التمويل الأزرق أداة جديدة للتنمية المستدامة

#image_title

اسواق جو – نتيجةً للتغيرات المناخية والنمو السكاني أصبح العالم يواجه ضغوطاً غير مسبوقة على الموارد الطبيعية، مما استوجب توجهاً كبيراً نحو قضايا التنمية المستدامة وازداد الاهتمام بمجالات الاقتصاد الأخضر كحلول تهدف للحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان الاستدامة البيئية. وفي هذا السياق ظهر مفهوم «التمويل الأزرق» كأحد الأدوات المالية الحديثة الهامة التي تهدف إلى دعم وتمويل المشاريع المرتبطة بمجال البيئة المائية، ليشكل هذا النوع من التمويل حلاً متكاملاً يجمع بين الأثر البيئي كأداة استراتيجية للمستقبل والعائد الاقتصادي. حيث بدأت فكرة التمويل الأزرق تتطور عالميا مع بروز المشاكل المتعلقة بقطاع المياه وندرتها وظهرت رسمياً في الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة ليكون التحول من مجرد مبادرات بيئية إلى أدوات تمويلية مهيكلة بأطر تنظيمية.

(التمويل الأزرق Blue Finance) هو آلية تمويل مبتكرة ويشير إلى قيام البنوك والمؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية بتوجيه رأس المال والاتفاقيات الاقراضية نحو تمويل المشاريع والمصادر المائية بمختلف أشكالها والقضايا البيئية التي تربط بها بهدف استغلالها وتحسين إدارتها وحماية مصادرها والحفاظ على إستدامتها بمشاريع هامة مثل تحلية المياه واستجرارها وخفض فاقدها وتحسين شبكات نقلها ومكافحة مصادر تلوثها وتطوير انظة الطاقة المتجددة ومشاريع زراعة الأسماك وحماية السواحل والبحيرات والحصاد المائي وتمويل البحث العلمي ودعم الابتكار. وللتمويل الأزرق أشكالاً وأدوات مختلفة كالسندات الزرقاء، القروض الزرقاء، والصناديق الاستثمارية الزرقاء.

أصبحت أدوات التمويل الأزرق جزءاً رئيساً في سوق رأس المال وتصنف ضمن أدوات التمويل المستدام التي تكون أولوية التمويل فيها للمشاريع التي تراعي الأبعاد الاجتماعية والبيئية، وتخضع المشاريع الممولة لآليات تقييم ورقابة صارمة ولمراجعات دورية ومؤشرات أداء بيئية تتعلق بالإفصاح وتقيس حجم الأثر مما يعزز الشفافية ويبني ثقة لدى المستثمرين.

التجارب العالمية والعربية واسعة في مجال التمويل الأزرق واسعة ومتطورة، لكن لا بد من الاشارة إلى التجربة الأردنية الواعدة في هذا المجال كون الأردن من أكثر الدول شحاً بالمياه، وباكورة هذه التجارب كانت باطلاق البنك المركزي الأردني لاستراتيجية شاملة للتمويل الأخضر (2023-2028) والمشاريع المستدامة، تشمل برامج ضمان القروض البيئية بالتعاون مع الشركة الأردنية لضمان القروض، وتوجيه البنوك والمؤسسات المالية لتبني «التصنيف الأخضر الوطني» لدعم مشاريع الطاقة والمياه والزراعة، وإصدار التعاميم اللازمة دوريا بهدف تعزيز الاقتصاد الدائري، ومواجهة مخاطر المناخ وسوء الاستغلال، وتحقيق رؤية التحديث الاقتصادي. كم أن العديد من البنوك والصناديق الاستثمارية المختلفة خصصت نوافذ تمويلية لهذه المشاريع عدا عن مشاركة الحكومة الفاعلة بتوفير حلول الإدارة وائتلاف التمويل لمشروع الناقل الوطني. ولا بد من الإشارة بقدر عال من الأهمية للخبر الصادر بأن بنك الإسكان بصدد إصدار أول سندات تمويل أزرق في المملكة بقيمة إجمالية تصل الى 200 مليون دولار أمريكي ستكون الشريحة الأولى بواقع 100 مليون لتمويل المشاريع المستدامة المخصصة للموارد المائية للأردن ولتعزيز قدرة هذه الموارد .

مع تطور أدوات ومنتجات التمويل الأزرق والمؤسسات الداعمة أصبح هذا التمويل توجهاً استراتيجياً يعكس فهماً عميقاً للعلاقة بين الموارد المالية والتنمية، وبات مساراً ضرورياً لضمان استدامة الأمن المائي وتحفيز النمو الاقتصادي مما يحول المياه لتكون من الأصول القابلة للاستثمار وركيزة اقتصادية متينة وتضمن مستقبلاً للأجيال القادمة لا أن تكون مورداً طبيعياً يتطلب الإدارة بطرق تقليدية.

 

الدستور

Related posts

تسديد المتأخرات المالية للجامعات

أسعار رمضان: بين ضغوط السوق ومسؤولية الحماية الاجتماعية

الشباب وفرص العمل