اسواق جو-
في اقتصاد الدول النامية والمتوسطة، تُعد السياحة أحد أبرز الأدوات التي يمكن من خلالها تحفيز النمو، دعم الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص عمل واسعة النطاق. والأردن، بما يتمتع به من إرث تاريخي وجغرافي وثقافي فريد، يمثل نموذجًا مميزًا لدولة استطاعت – رغم التحديات الإقليمية والداخلية – أن تجعل من السياحة قطاعًا اقتصاديًا استراتيجيًا. في هذا التقرير المطول، سنُجيب بدقة على مجموعة من الأسئلة المحورية التي توضّح الدور الحقيقي للسياحة في دعم الاقتصاد الأردني، مدعّمين ذلك بالأرقام والتحليل الاقتصادي.
كيف تساهم السياحة في زيادة النمو الاقتصادي في الأردن؟
السياحة في الأردن ليست فقط قطاعًا خدميًا، بل هي محرّك مباشر للنمو الاقتصادي. تسهم السياحة في رفع الناتج المحلي الإجمالي من خلال:
– زيادة الإيرادات الحكومية من خلال الضرائب على الفنادق والمطاعم والخدمات السياحية.
– تحفيز الطلب المحلي على الصناعات الغذائية، الصناعات الحرفية، والنقل.
– دعم ميزان المدفوعات بفضل تدفق العملة الأجنبية.
– جذب الاستثمارات الداخلية والخارجية لقطاعات الفندقة والنقل الجوي واللوجستيات.
وخلال العام 2024 بلغ الدخل العائد من السياحة ما قيمته 7.239مليار دولار، بانخفاض نسبته 2.3 %، مقارنة مع العام 2023، نتيجة انخفاض الإيرادات جاء نتيجة تراجع عدد السياح بنسبة 3.9%.
عام 2023، قدّرت وزارة السياحة أن مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي وصلت إلى 14.6%، وهو رقم يُعتبر كبيرًا نسبيًا لدولة تعتمد على القطاعات غير الإنتاجية.
و هناك مؤشرات إيجابية على نمو ملحوظ في القطاع خلال النصف الأول من عام 2025، حيث شهدت المملكة زيادة في أعداد الزوار الدوليين وارتفاعاً في الدخل السياحي. على سبيل المثال، ارتفع عدد الزوار خلال الربع الأول من العام بنسبة 13.0% مقارنة بالعام الماضي. كما سجل شهر حزيران ارتفاعاً بنسبة 8% في أعداد الزوار الدوليين مقارنة بنفس الشهر من العام السابق.
وبلغ الدخل السياحي خلال الربع الأول من هذا العام 1,217.4 مليون دينار أردني وبارتفاع 8.9% مقارنة مع العام الماضي.
وبلغ عدد الزوار خلال الربع الأول من هذا العام 1,507,546 زائرًا .
ما هي أهم الآثار الاقتصادية للسياحة على الأردن؟
- زيادة الناتج المحلي الإجمالي: إيرادات السياحة في 2023 تجاوزت 7.4 مليار دينار، بنسبة نمو فاقت 27% مقارنة بالعام 2022.
- خلق الوظائف: ساهم القطاع في توظيف أكثر من 54,000 شخص بشكل مباشر، فضلًا عن ما يُقدّر بـ 32,000 وظيفة غير مباشرة.
- تحسين الميزان التجاري: السياحة تمثل أحد أبرز مصادر العملة الصعبة.
- رفع القوة الشرائية محليًا: تُحرّك الأسواق المحلية من خلال استهلاك السياح في المطاعم والأسواق والمواصلات.
ثالثًا: ما هي علاقة الاقتصاد بالسياحة؟ (علاقة تبادلية)
العلاقة بين الاقتصاد والسياحة في الأردن يمكن وصفها بالديناميكية التبادلية. فالاستقرار الاقتصادي شرط ضروري لازدهار السياحة، ويشمل: الأمن، البنية التحتية، والخدمات. وفي المقابل، تدعم السياحة الاقتصاد عبر رفع الدخل، وتحفيز الابتكار، ودفع الطلب على قطاعات متنوعة مثل الطاقة والمياه والتقنيات الذكية.
رابعًا: لماذا يهتم الاقتصاديون بالسياحة؟
- مصدر للنقد الأجنبي.
- قطاع كثيف العمالة.
- مرونة عالية في النمو.
- رافعة للنمو الإقليمي.
- قطاع مرتبط بأهداف التنمية المستدامة مثل القضاء على الفقر وتحسين التعليم والمساواة.
خامسًا: كم تساهم السياحة في الدخل القومي الأردني؟
تشير البيانات الرسمية إلى أن قطاع السياحة يُسهم بما نسبته 14% – 15% من الدخل القومي الأردني سنويًا. وهذه النسبة مرشحة للزيادة مع تطور السياحة العلاجية والبيئية وجهود فتح أسواق جديدة مثل شرق آسيا.
سادسًا: كم يبلغ الدخل السنوي للأردن من السياحة؟
– عام 2023: الدخل تجاوز 7.4 مليار دينار أردني.
– النصف الأول من 2024: سجل الدخل السياحي 2.33 مليار دينار من 2.79 مليون زائر.
هذه الأرقام تشير إلى تعافي شبه كامل بعد جائحة كورونا.
سابعًا: من هي الجهات العاملة في قطاع السياحة بالأردن؟
– الجهات الحكومية الرسمية: مثل وزارة السياحة والآثار، وهيئة تنشيط السياحة.
– القطاع الخاص: يشمل أصحاب الفنادق، شركات السفر، النقل السياحي، المطاعم.
– منظمات المجتمع المحلي: مثل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة.
– القطاع الدولي: منظمات مثل USAID وUNWTO التي تموّل وتدرب وتضع استراتيجيات طويلة المدى.
ثامنًا: كم يبلغ عدد العاملين بالقطاع السياحي؟ (مباشر وغير مباشر)
– مباشرًا: حوالي 54,000 موظف (2023).
– غير مباشر: يُقدّر بـ 32,000 – 35,000 وظيفة، تشمل الموردين وخدمات النظافة والصيانة والحرفيين وشركات التكنولوجيا.
بذلك يُشغّل قطاع السياحة أكثر من 85,000 شخص بشكل غير مباشر ومباشر، أي حوالي 6% من القوة العاملة الأردنية.
تاسعًا: توصيات اقتصادية لتعزيز أثر السياحة
- تنويع الأسواق السياحية.
- التركيز على السياحة البيئية والرياضية والعلاجية.
- توسيع نطاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
- رفع جودة الخدمات والبنية التحتية.
- استهداف السياحة الداخلية لتحفيز السوق المحلي.
الخاتمة
السياحة في الأردن ليست مجرد نشاط ترفيهي أو ثقافي، بل أحد الأعمدة الأساسية في البناء الاقتصادي الحديث. في ظل التحديات الجيوسياسية، وارتفاع البطالة، وتباطؤ النمو الصناعي، باتت السياحة أحد أكثر الحلول واقعية ومرونة لتحقيق التنمية الشاملة. ومع وجود رؤية وطنية واستراتيجيات مدروسة، فإن السياحة يمكن أن تكون جسر الأردن نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
المراجع: هيئة تنشيط السياحه
وزارة السياحة
دائرة الاحصاءات العامة