انهيار الدينار الليبي لأدنى مستوى تاريخي ينذر بموجة غلاء وتضخم

#image_title

اسواق جو – بلغ سعر الدينار الليبي، الخميس، أدنى مستوياته أمام الدولار الأميركي، في انزلاق غير مسبوق، ما ينذر بموجة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، ويضع القدرة الشرائية لليبيين أمام ضغوط متزايدة.

وتخطى سعر الدولار في السوق الموازية 9.15 دنانير ليبية للدولار الواحد، في مقابل سعر رسمي حدده “المصرف المركزي” بـ 6.37 دنانير، في فجوة تعكس بوضوح تأثير الاضطرابات والانقسامات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

ويأتي هذا التراجع الحاد في العملة المحليّة بعد أيام من قرار “المصرف المركزي” خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7% ليصبح سعر صرفه 6.3759 دنانير مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً ومخاوف من تداعياتها الاجتماعية الاقتصادية.

وأرجع المصرف قراره إلى جملة من العوامل، أبرزها الآثار السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المستمرة، التي تشمل خاصة غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.

وتصدّر الارتفاع الحاد في سعر الدولار اهتمامات الشارع الليبي خلال الساعات الماضية، حيث سادت حالة من القلق لدى المواطنين والتجار على حد سواء، خشية ما قد يترتب عن هذا الانزلاق من زيادات جديدة في أسعار السلع والخدمات، في حال تواصل عدم استقرار سعر الصرف.

وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ الاقتصاد بالجامعة الليبية محمد الورفلي أن أي تقلبات في سعر الصرف في السوق الموازية تنعكس سريعاً على أسعار المواد الغذائية والمرافق الأساسية باتجاه ارتفاع كلفة المعيشة، وتحدث أثراً على حياة المواطن الذي ينفق أكثر من نصف مداخيله على الغذاء.

وأضاف في تصريح لـ “العربية Business” أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لتراكمات سياسية واقتصادية طويلة الأمد، موضحاً أن خفض قيمة الدينار وغياب سياسة مالية موحدة فتح المجال أمام المضاربة على العملة، وسرّع من وتيرة تدهورها في السوق الموازية، وهو ما يؤدي تلقائياً إلى غلاء الأسعار، خاصة أن الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد.

وحذّر المتحدث نفسه من أن “استمرار هذا المسار دون إصلاحات حقيقية تشمل توحيد الميزانية وضبط الإنفاق العام وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد النفطية، قد يدفع البلاد إلى موجة تضخم أعمق وأكثر تأثيراً على الاستقرار الاجتماعي”.

ويعتمد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على الواردات لتأمين السلع الأساسية، ما يجعل سعر الصرف عاملاً حاسماً في تحديد مستويات الأسعار داخل السوق، ومع كل تراجع في قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية، ترتفع كلفة الاستيراد، لتُترجم مباشرة إلى زيادات في أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.

Related posts

“نوفوستي”: رفض ألمانيا شراء النفط الروسي كلفها 40 مليار يورو

شركات التكرير في الهند تتجنب النفط الروسي

توقعات بنمو طفيف للاقتصاد البريطاني وسط مخاوف بشأن الميزانية