اسواق جو – تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، يوم الاثنين، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، وذلك عقب فشل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع دون التوصل إلى اتفاق.
وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنحو 200 نقطة، أو ما يعادل 0.4%، كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.5%، إلى جانب انخفاض العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100، وفقًا لتقرير نشرته شبكة “CNBC” الأميركية، واطلعت عليه “العربية Business”.
إعلان الحصار وتصاعد المخاوف
وفي منشور عبر حسابه على منصة “تروث سوشيال”، قال ترامب: “ساري المفعول فورًا، ستبدأ البحرية الأميركية، الأفضل في العالم، عملية فرض حصار على أي وجميع السفن التي تحاول دخول أو مغادرة مضيق هرمز”. وأضاف: “سيبدأ الحصار قريبًا، وستشارك دول أخرى فيه. ولن يُسمح لإيران بالاستفادة من هذا العمل غير القانوني من الابتزاز”.
وأدى انهيار المفاوضات التي جرت في إسلام آباد إلى تجدد المخاوف من احتمال استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لفترة أطول مما كان متوقعًا، الأمر الذي قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع ويزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي.
قفزة في أسعار النفط
على صعيد أسواق الطاقة، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنسبة 7.4% ليصل إلى 103.72 دولارًا للبرميل، في حين صعد خام برنت القياسي العالمي بنسبة 7.1% مسجلًا 101.96 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بالمخاوف من تقلص الإمدادات من منطقة الخليج.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار سيبدأ في الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، حيث سيتم منع جميع حركة الملاحة البحرية من وإلى الموانئ الإيرانية، مع التأكيد على أن السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية عبر المضيق لن تتأثر بهذه الإجراءات.
تعثر المفاوضات النووية
وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق مع نظرائه الإيرانيين، مشيرًا إلى رفض طهران التخلي عن سعيها لامتلاك سلاح نووي. ومع ذلك، بدت الخلافات أوسع من هذا الملف، إذ طالبت إيران بالسيطرة على مضيق هرمز، والحصول على تعويضات عن الحرب، إضافة إلى الإفراج عن الأصول المجمدة.
وأفاد مسؤولون باكستانيون بأنهم سيحاولون استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة، في حين ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب يدرس إمكانية استئناف الضربات العسكرية، نقلًا عن مسؤولين مطلعين.
تأثيرات على الأسواق المالية
من جانبه، قال جيف كيلبورغ، الرئيس التنفيذي لشركة KKM Financial، إن إعلان الحصار يمثل “إشارة واضحة لأسواق الأسهم بأن الصراع مع إيران لا يزال يكتنفه الغموض”، إلا أن المتداولين قد ينظرون إلى هذه الخطوة باعتبارها تكتيكًا تفاوضيًا أكثر من كونها سياسة دائمة أو حلًا طويل الأمد لأزمة مضيق هرمز.
وأضاف كيلبورغ أنه من المحتمل دخول المزيد من المشترين إلى السوق قبل افتتاح جلسة التداول، ما قد يحد من خسائر الأسهم.
أداء الأسواق في الأسبوع السابق
وكانت الآمال في إنهاء سريع للحرب قد ساعدت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة على تسجيل أفضل أداء أسبوعي لها منذ نوفمبر، عقب الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.
وبنهاية تعاملات الأسبوع الماضي ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 3.6%، وقفز مؤشر ناسداك بنحو 4.7%.
كما صعد مؤشر داو جونز بنسبة 3%.
انطلاق موسم نتائج الأعمال
ومن المقرر أن ينطلق هذا الأسبوع بشكل غير رسمي موسم إعلان نتائج الربع الأول في الولايات المتحدة، حيث تبدأ كبرى البنوك الأميركية في نشر نتائجها المالية. ومن المنتظر أن تعلن “غولدمان ساكس” نتائجها يوم الاثنين، تليها كل من “سيتي غروب” و”ويلز فارغو” و”جي بي مورغان تشيس” و”مورغان ستانلي” وبنك أوف أميركا في وقت لاحق من الأسبوع.
يعكس تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية حالة القلق المتزايدة في الأسواق المالية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع احتمال استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يلقي بظلاله على النمو الاقتصادي العالمي خلال الفترة المقبلة.