اسواق جو – تزايدت توقعات المتداولين في الأسواق المالية بإمكانية أن يلجأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة مرة أخرى خلال شهر يونيو، وذلك بعد صدور بيانات حكومية أظهرت أن الاقتصاد الأمريكي فقد وظائف خلال الشهر الماضي.
وجاء هذا التحول في توقعات الأسواق عقب صدور تقرير الوظائف الذي كشف عن ضعف مفاجئ في سوق العمل، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
ويرى المتعاملون في الأسواق أن تراجع التوظيف قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى التفكير في دعم الاقتصاد عبر خفض أسعار الفائدة، خاصة إذا استمرت مؤشرات التباطؤ في سوق العمل خلال الفترة المقبلة.
مع توقعات تراوحت بين فقدان 9 آلاف وظيفة وإضافة 125 ألفًا، وإضرابات قطاع الرعاية الصحية والطقس القاسي، يصبح الاعتماد على بيانات موثوقة أمرًا حاسمًا. اشترك الآن في إنفستنغ برو باللغة العربية واستفد من الخصومات المتاحة لمتابعة تطورات السياسة النقدية واتخاذ قرارات استثمارية مبنية على أسس تحليلية قوية.
صعود النفط يربك توقعات السياسة النقدية
أثار الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، الذي جاء نتيجة تصاعد الصراع المرتبط بإيران، مخاوف واسعة من عودة الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد العالمي.
وزادت هذه المخاوف من تعقيد حسابات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، إذ إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
وقبل صدور تقرير الوظائف مباشرة، كان المتداولون قد خفضوا احتمالات خفض أسعار الفائدة في يونيو إلى نحو 35% بسبب القلق من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى.
تغير سريع في رهانات المستثمرين
غير أن صدور بيانات الوظائف الضعيفة دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بسرعة، إذ ارتفعت احتمالات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو إلى نحو 49%.
ويعكس هذا التغير السريع في التوقعات حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق في الوقت الحالي، حيث تتصارع إشارات تباطؤ الاقتصاد مع مخاطر ارتفاع التضخم الناتج عن صدمات الطاقة.
وفي ظل هذه البيئة المعقدة، يواصل المستثمرون مراقبة البيانات الاقتصادية المقبلة بعناية، خاصة بيانات التضخم وسوق العمل، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا في قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال المرحلة القادمة.
بيانات التوظيف
شهد الاقتصاد الأمريكي تراجعًا غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير، وذلك في ظل إضراب لعمال قطاع الرعاية الصحية إلى جانب موجة الطقس الشتوي القاسي، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%.
وكشف تقرير التوظيف الشهري الذي يحظى بمتابعة واسعة والصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة أن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية انخفض بمقدار 92000 وظيفة خلال الشهر الماضي، وذلك بعد زيادة جرى تعديلها بالخفض إلى 126000 وظيفة في يناير.
وكان الاقتصاديون الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم قد توقعوا إضافة نحو 58000 وظيفة خلال فبراير، بعد أن أظهرت البيانات السابقة ارتفاعًا قدره 130000 وظيفة في يناير قبل تعديلها لاحقًا.
أسباب التراجع في سوق العمل
تراوحت توقعات الاقتصاديين لبيانات الوظائف بين فقدان 9000 وظيفة وإضافة 125000 وظيفة، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين الكبيرة التي تحيط بسوق العمل.
وجاء تراجع التوظيف في فبراير نتيجة عدة عوامل، من بينها إضراب نحو 31000 من العاملين في قطاع الرعاية الصحية لدى مؤسسة كايزر بيرماننتي، إضافة إلى تأثير الظروف الجوية السيئة التي حدت من النشاط الاقتصادي في عدد من الولايات.