اسواق جو – على الرغم من الهبوط الحاد الذي دفع الذهب رسمياً إلى منطقة السوق الهابطة، فلا يزال عدد من المحللين المخضرمين متمسكين بتوقعاتهم طويلة الأجل بأن الأسعار تتجه نحو مستويات قياسية غير مسبوقة.
الذهب واصل خسائره يوم الثلاثاء، إذ تراجع السعر الفوري بما يصل إلى 2% قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ليستقر منخفضاً بنحو 1.5% عند 4,335.97 دولار للأوقية. فيما هبطت العقود الآجلة بحوالي 2% إلى 4,317.80 دولار، وتراجعت الفضة بدورها، وفقاً لما ذكرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
هبوط قصير الأجل؟ لا تغيير في الأساسيات
يرى عدد من الاستراتيجيين أن ما يحدث ليس أكثر من تشوهات قصيرة الأجل في السوق، وليست انعكاساً لأي تغيير في العوامل الأساسية الداعمة للذهب. فالمخاطر الجيوسياسية المتواصلة، وارتفاع طلب البنوك المركزية، واحتمالات ضعف الدولار الأميركي، كلها عناصر تدعم بقاء الذهب في مسار صاعد طويل الأجل، خصوصاً باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات الاضطرابات.
وقال إد يارديني، رئيس “يارديني ريسيرش”، في رسالة إلى “CNBC”: “ما زلنا نرى الذهب عند 10 آلاف دولار بحلول نهاية العقد.”
ورغم خفضه توقعاته لنهاية العام من 6,000 إلى 5,000 دولار للأوقية، إلا أن هذا المستوى يظل أعلى بنحو 15% من الأسعار الحالية.
دولار أقوى وتراجع في التوترات
المرحلة الأخيرة من الهبوط جاءت بعدما قام المستثمرون بتسييل مراكزهم في ظل قوة الدولار الأميركي وإشارات أولية إلى تراجع التوترات الجيوسياسية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً لمدة خمسة أيام للضربات المخطط لها ضد البنية التحتية للطاقة في إيران.
وعزز الدولار مكاسبه بنحو 3% منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وهي حركة قال محللون إنها ربما دفعت المستثمرين إلى جني الأرباح من الذهب بعد ارتفاعات سابقة كبيرة.
فرصة شراء؟
على الرغم من الضعف الحالي، ينظر العديد من الاستراتيجيين إلى الهبوط على أنه فرصة دخول وليس نقطة انعطاف هابطة.
وقال استراتيجي الاستثمار لدى “Global X ETFs”، جاستن لين، إنه ما يزال يتوقع وصول الذهب إلى 6,000 دولار للأوقية بنهاية العام، واصفاً التراجع الأخير بأنه “نقطة دخول جذابة للمستثمرين”.
وأشار إلى أن عمليات البيع الحالية تبدو مدفوعة بمزيج من حساسية السوق لارتفاع أسعار الفائدة، وإعادة موازنة المحافظ وسط ضعف الأسهم، و”قدر من التراخي” في تقدير مخاطر استمرار الصراع في إيران.
وأكد لين أن موقفه الصعودي لا يعتمد على علاوة مخاطر الحرب، بل على مزيج من عدم اليقين الجيوسياسي المستمر، وطلب البنوك المركزية، وتدفقات المستثمرين الآسيويين على صناديق الذهب المتداولة.
ويتوقع أن تؤدي عمليات الشراء من البنوك المركزية – خصوصاً في الأسواق الناشئة الباحثة عن تنويع الاحتياطيات – إلى توفير أرضية دعم قوية للأسعار، مع احتمال كبير لتسارع مشترياتها بعد موجة البيع الأخيرة.
ستاندرد تشارترد: العوامل الهيكلية لا تزال داعمة
بدوره، قال راجات باتاشاريا، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى “ستاندرد تشارتد”، إن مصرفه لا يزال متفائلاً بشأن الذهب على المدى الطويل، مدفوعاً بالعوامل الهيكلية ذاتها: زيادة الطلب من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، ورغبة المستثمرين في تنويع محافظهم في ظل المخاطر الجيوسياسية.
ويتوقع البنك أن يستعيد الذهب زخمه ليرتفع نحو 5,375 دولاراً للأوقية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بمجرد انتهاء مرحلة خفض المديونية الحالية، مع الإشارة إلى مستويات دعم فنية مهمة حول 4,100 دولار.
ويرى باتاشاريا أن عودة ضعف الدولار الأميركي – مع اقتراب الأسواق من تسعير دورة خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي – قد تكون عاملاً محورياً في انتعاش أسعار المعدن.