صدور بيانات أوروبية هامة ترسم الخريطة المستقبلية لقرارات الفائدة

أظهر تقرير صادر يوم الجمعة أن معدل التضخم في منطقة اليورو ظل مستقرًا عند 2% خلال شهر يوليو، متماشيًا مع هدف البنك المركزي الأوروبي (ECB)، مما يدعم الرؤية الإيجابية للبنك تجاه الأسعار ويعزز مبررات صناع السياسات للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة من الوقت، بعد أن تم خفض تكاليف الاقتراض بشكل سريع خلال الأشهر الماضية.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد خفّض سعر الفائدة الرئيسي إلى النصف ليصل إلى 2% حتى شهر يونيو، وتوقّع أن يظل التضخم قريبًا من هدفه على المدى المتوسط، مما يقلل من الحاجة إلى إجراءات إضافية، حتى في ظل ضبابية استثنائية ناجمة عن التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والتقلبات الجيوسياسية.

في وقت يحافظ فيه التضخم في منطقة اليورو على استقراره حول المستوى المستهدف، أصبحت الحاجة إلى تحليلات دقيقة حول اتجاهات الأسعار وأسعار الفائدة أكثر إلحاحاً. مع InvestingPro، يمكنك الوصول إلى أداة WarrenAI المدعومة ببيانات مباشرة وموثوقة لتحليل السياسات النقدية وتأثيراتها على الأسواق الأوروبية. استفد الآن من خصومات الصيف الحصرية التي تصل إلى 50% لفترة محدودة!

تضخم أساسي مستقر.. وتغير طفيف في مكونات الأسعار وقد تجاوز معدل التضخم التوقعات البالغة 1.9% غير أن هذا الفارق لا يُعد مقلقًا لصناع السياسات الذين يركّزون أكثر على الاتجاهات الأساسية، ولا سيما في قطاع الخدمات.

وبحسب بيانات “يوروستات”، ظل معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني السلع المتقلبة مثل الغذاء والطاقة، مستقرًا عند 2.3%. وجاء هذا نتيجة تباطؤ طفيف في نمو أسعار الخدمات من 3.3% إلى 3.1%، قابله ارتفاع في تضخم السلع.

التهدئة التجارية تقلل من ضغوط خفض الفائدة وقال “كارستن بريزسكي”، كبير اقتصاديي “ING”: “إن التطورات الأخيرة في ملف التجارة وتجنب الدخول في نزاع تجاري شامل، خففت من الضغط على البنك المركزي الأوروبي لمواصلة خفض الفائدة بهدف دعم النمو في منطقة اليورو”.

وأضاف: “عند الجمع بين هذه التهدئة وضعف اليورو مؤخرًا، إضافة إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل ضعيف لكنه إيجابي في الربع الثاني، يتضح أن احتمالات خفض الفائدة مجددًا هذا العام باتت أقل بكثير”.

وتُظهر توقعات الأسواق المالية أن احتمالية خفض الفائدة مرة أخرى هذا العام باتت دون 50%، وهو ما يشير إلى أن مستوى الصعوبة الذي ينبغي تجاوزه لاتخاذ قرار تيسير إضافي قد ارتفع، خاصة بعد التوصل إلى اتفاق تجاري مبدئي بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

آثار الرسوم الجمركية والسياسات المالية على الاقتصاد ورغم أن الرسوم الجمركية المتفق عليها بنسبة 15% سيكون لها أثر سلبي على النمو وتخفيف في الضغوط السعرية، فإن هذه التأثيرات تم تسعيرها مسبقًا في الأسواق، كما أن نهاية حالة عدم اليقين ستخفف من وقع تلك الآثار السلبية.

ومن جهة أخرى، فإن الإنفاق المالي الإضافي من ألمانيا، وهي أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، من المرجّح أن يعوض جزءًا من التأثير السلبي الناجم عن التجارة، مما يشير إلى أن تعافي المنطقة، وإن كان بطيئًا، سيستمر خلال العام المقبل مدفوعًا بالاستهلاك المحلي بدرجة أساسية.

مع ذلك، فإن بعض صناع السياسات يخشون من أن تؤدي الحواجز التجارية إلى تأثير أكبر من المتوقع على الأسعار، مما قد يجعل البنك المركزي الأوروبي عاجزًا عن تحقيق هدف التضخم خلال السنوات المقبلة، كما حدث في العقد الذي سبق جائحة كورونا.

وفي الواقع، فإن توقعات البنك نفسه تشير إلى أن التضخم سيبقى دون 2.0% حتى عام 2026 قبل أن يشهد ارتفاعًا، كما أن البنك حذّر مرارًا من أن تصاعد الحواجز التجارية قد يدفع الصين إلى تصدير الفائض الإنتاجي للعالم، مما يؤدي إلى تراجع الأسعار عالميًا.

غير أن بعض المحللين الاقتصاديين أشاروا إلى غياب الأدلة الداعمة لهذا السيناريو حتى الآن.

وقالت شركة “نومورا” في مذكرة بحثية: “البيانات على مستوى الدول لا تُظهر أي إشارات على إغراق السلع الصينية”. وأضافت: “عدم وجود إغراق يتماشى مع بيانات التجارة حتى مايو، والتي تُظهر أن الرسوم الجمركية الأمريكية لم تؤثر بشكل ملموس على صادرات أوروبا إلى الولايات المتحدة أو صادرات الصين إلى أوروبا”.

Related posts

غرفة صناعة الأردن تطلق تقرير المدن الصناعية

“الضمان الاجتماعي”: رواتب المتقاعدين في الحسابات البنكية الخميس المقبل

“النقل” تبحث تعزيز الخدمات للمدن الصناعية