اسواق جو – تباطأ نمو الاقتصاد الأمريكي بأكثر من المتوقع خلال الربع الرابع من العام، متأثرًا بتداعيات الإغلاق الحكومي الذي شهدته الولايات المتحدة العام الماضي إضافة إلى تراجع زخم إنفاق المستهلكين، رغم استمرار وجود عوامل دعم محتملة للنشاط الاقتصادي خلال العام الجاري.
وأظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الصادر عن مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية أن الاقتصاد نما بمعدل سنوي بلغ 1.4% خلال الربع الرابع، وهو مستوى جاء أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا نموًا بنحو 2.8%.
وجاءت تلك التوقعات قبل صدور بيانات إضافية كشفت عن اتساع العجز التجاري الأمريكي في ديسمبر إلى أعلى مستوى خلال 5 أشهر، وهو عامل ضغط إضافي ساهم في ضعف أداء النمو الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة.
اغتنم فرصة الخصم الاستثنائي الذي يصل إلى 50% لفترة محدودة. اشترك الآن في إنفستنغ برو وابدأ رحلة استثمار أكثر ذكاءً باللغة العربية، مستفيداً من أقوى أدوات التحليل المالي وأحدث البيانات الموثوقة التي تمكنك من الإبحار بثقة في أسواق تترقب كل رقم جديد، حيث يرسم تباطؤ النمو مع تحول الاقتصاد نحو الابتكار التكنولوجي صورة معقدة للفترة المقبلة.
تأثير الإغلاق الحكومي على النشاط الاقتصادي
كان الاقتصاد الأمريكي قد سجل نموًا قويًا بلغ 4.4% خلال الربع الثالث، ما يجعل التباطؤ الأخير أكثر وضوحًا عند المقارنة بين الفترتين.
وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن الإغلاق الحكومي أدى إلى اقتطاع نحو 1.5 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع، نتيجة انخفاض الخدمات المقدمة من الموظفين الفيدراليين وتراجع الإنفاق الحكومي على السلع والخدمات، إضافة إلى تقليص مؤقت في مزايا برنامج المساعدات الغذائية.
وتوقع المكتب أن يتم تعويض معظم الإنتاج المفقود لاحقًا، إلا أن خسائر تتراوح بين 7 مليارات و14 مليار دولار قد لا يتم استردادها بالكامل، ما يترك أثرًا دائمًا نسبيًا على النشاط الاقتصادي.
الجدل السياسي حول تبعات الإغلاق
وقبيل صدور التقرير، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الإغلاق الحكومي كلف الاقتصاد ما لا يقل عن نقطتين مئويتين من الناتج المحلي الإجمالي، منتقدًا تكرار هذا السيناريو ولو بصورة محدودة، وداعيًا في الوقت نفسه إلى خفض أسعار الفائدة.
ويُعد التقرير، الذي تأخر صدوره بسبب الإغلاق الحكومي القياسي الذي استمر 43 يومًا، أحد المؤشرات المهمة التي تعكس طبيعة التعافي الاقتصادي الحالي في الولايات المتحدة.
كما سلط الضوء على ظاهرة النمو الاقتصادي دون تحسن واسع في سوق العمل، إضافة إلى ما يعرف بالاقتصاد على شكل حرف K، حيث تستفيد الأسر ذات الدخل المرتفع من النمو بينما تواجه الفئات الأقل دخلًا ضغوطًا متزايدة نتيجة التضخم المرتفع وضعف نمو الأجور.
اقتصاد منقسم وأزمة قدرة شرائية
أدت هذه التطورات إلى ما يصفه بعض الاقتصاديين ومعارضي الإدارة الأمريكية بأزمة القدرة على تحمل التكاليف، إذ لم ينعكس النمو الاقتصادي بصورة متساوية على مختلف شرائح المجتمع.
وأظهرت البيانات أن الاقتصاد أضاف 181000 وظيفة فقط خلال العام الماضي، وهو أدنى مستوى لتوظيف العمالة خارج فترة الجائحة منذ الركود الكبير في 2009، مقارنة بإضافة 1.459 مليون وظيفة خلال 2024.
ويعكس هذا التباطؤ في خلق الوظائف انتقال الاقتصاد الأمريكي من مرحلة التعافي السريع إلى مرحلة نمو أبطأ وأكثر هشاشة تعتمد بدرجة أكبر على قطاعات محددة.
