اسواق جو – قلصت أسعار الذهب العالمية من مكاسبها بشكل ملحوظ خلال هذه اللحظات من تعاملات يوم الأربعاء، حيث يأتي ذلك بعدما استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخيار العسكري للسيطرة على جرينلاند.
دعا الرئيس الأمريكي إلى بدء مفاوضات فورية مع الدنمارك من أجل بحث مسألة استحواذ الولايات المتحدة على جرينلاند.
لكن ترامب أعلن للمرة الأولى، خلال خطابه أمام قادة العالم وممثلي الحكومات في المنتدى الاقتصادي العالمي، أنه لن يستخدم القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف.
وقال خلال كلمته المطولة في دافوس بسويسرا إنه لن يفعل ذلك.
وترتفع العقود الفورية للذهب الآن بنسبة 1.5% إلى 4839 دولار للأوقية، وذلك بعدما تخطت المكاسب 2% خلال تعاملات اليوم. فيما تصعد العقود الآجلة للذهب بالنسبة ذاتها إلى مستوى 4840 دولار للأوقية.
ارتداد الأسواق ورسائل مزدوجة سخر ترامب قائلاً إن الجميع أصبحوا الآن مرتاحين بعدما ظنوا أنه قد يلجأ إلى القوة، مؤكدًا أنه لا يحتاج إلى استخدام القوة ولا يريد ذلك ولن يستخدمها.
الأسواق التي كانت قد شهدت هبوطًا حادًا في اليوم السابق بسبب تصاعد لهجة ترامب تجاه جرينلاند، سرعان ما ارتدت بقوة بعد استبعاد الرئيس الأمريكي خيار التدخل العسكري ضد الجزيرة.
ورغم ذلك، شدد ترامب على أن جرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي وتديره الدنمارك العضو في حلف الناتو، تمثل أصلًا استراتيجيًا لا غنى عنه بالنسبة للأمن القومي الأمريكي.
ضغط سياسي مستمر على أوروبا تصريحات ترامب جاءت بعد أيام من تهديده بفرض رسوم جمركية جديدة على 8 دول من أعضاء حلف الناتو على خلفية النزاع حول جرينلاند، وهو ما يعني أن مستوى الضغط على أوروبا لا يزال يتصاعد.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن أمام الدنمارك وشركائها خيارين، إما الموافقة بما يقود إلى تقدير من جانب واشنطن، أو الرفض مع ما يحمله ذلك من عواقب لن تنساها الولايات المتحدة.
وخلال خطابه في دافوس، ركّز ترامب بشكل لافت على ملف جرينلاند، فمرة كان يبرز أهميتها الاستراتيجية، ومرة أخرى كان يقلل من شأنها ويصفها مرارًا بأنها مجرد قطعة من الجليد.
في أكثر من مناسبة، بدا أن ترامب يخلط بين جرينلاند وآيسلندا، ما أثار تساؤلات حول دقة حديثه عن الملف.
لكن الرسالة التي ظل يكررها كانت واضحة، إذ أكد أن الدنمارك وحلف الناتو غير قادرين على حماية جرينلاند من التهديدات في المنطقة.
وقال صراحة إن الولايات المتحدة هي الجهة الوحيدة القادرة على تأمين الجزيرة، معتبرًا أن لا دولة ولا تحالفًا يمتلك القدرة الفعلية على ضمان أمنها سوى واشنطن.
رد أوروبي عملي بتجميد الاتفاق التجاري في السياق نفسه، أعلن مشرعون أوروبيون يوم الأربعاء تعليق الموافقة على اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذي تم التوصل إليه في يوليو.
وقال بيرند لانغه، عضو البرلمان الأوروبي ورئيس لجنة التجارة الدولية والعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، إن خطط ترامب الأخيرة لفرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و25% على الدول الأوروبية تتعارض مع بنود الاتفاق التجاري.
وأضاف لانغه، تعليقًا على خطاب ترامب في دافوس، أن الرئيس الأمريكي لم يغير موقفه ويبدو مصممًا على جعل جرينلاند جزءًا من الولايات المتحدة في أسرع وقت ممكن.
لانغه أشار إلى أن تهديد فرض الرسوم بين 10% و25% يمثل عاملًا حاسمًا في قرار تعليق الإجراءات المرتبطة بالاتفاق التجاري.
وأكد أن البرلمان الأوروبي سيبقي هذه الإجراءات معلقة إلى حين اتضاح الصورة بشأن تهديدات ترامب المتعلقة بجرينلاند.
بهذا المشهد، يتحول ملف جرينلاند من قضية جغرافية إلى محور صراع سياسي وتجاري بين واشنطن وأوروبا، في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية أي تطور جديد قد يعيد إشعال التقلبات من جديد.