اسواق جو – اختتم المصور الفوتوغرافي سلمان المدانات معرضه الفوتوغرافي الذي أقيم ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين، تحت شعار “إرث يمتد.. أجيال تلتقي”، مقدماً مجموعة من الأعمال التي وثقت السردية الأردنية عبر عدسة الكاميرا.
وتضمن المعرض نحو 35 صورة فوتوغرافية من الحجم المتوسط، استعرضت تاريخ الأردن المتجذر وحضاراته المتعاقبة، وصولاً إلى مرحلة الدولة الأردنية الحديثة، مؤكداً أنه اعتمد على كاميرته الخاصة، وجهوده الشخصية من خلال رحلاته على مر السنين، والتقاط الصور التي كانت تبعد مئات الأمتار في بعض الأحيان، لصعوبة الحصول على الصورة عن قرب.
وفي حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، قال المدانات إن المعرض يهدف إلى توظيف الصورة الفوتوغرافية في خدمة السردية الأردنية، وإبراز العمق التاريخي والحضاري للمملكة، من خلال توثيق المواقع الأثرية والسياحية والدينية والطبيعية التي تشهد على استمرارية الحضارة على أرض الأردن منذ آلاف السنين.
وأوضح أن عدسته رصدت شواهد تعود إلى العصر الحجري، مروراً بالحضارات الأدومية والنبطية واليونانية والرومانية والبيزنطية، ثم العصور الإسلامية، لاسيما العصر الأموي الذي شهد ازدهاراً حضارياً في الأردن، مستشهداً بالقصور الأموية المنتشرة في البادية الأردنية، ومنها قصر عمرة، وقصر الأزرق، وغيرها من المعالم التي تؤكد المكانة التاريخية للأردن في تلك الحقبة.
وبين كذلك مدى الجمالية التي تتميز بها العاصمة عمان، لا سيما وسط البلد حيث يوجد المدرج الروماني والساحة الهاشمية ومسرح الأوديو، وفي المقابل لهذه التحفة الفنية جبل القلعة الذي يضم القصر الأموي الذي يشرف على وسط البلد، مؤكداً أن الأردن كان ركناً أصيلاً في الدولة الأموية بأرضها وشعبها، وأن أبناء العشائر كانوا وما زالوا الركن الأساسي الذي تأسست عليه دول وحضارات.
وأضاف إن المعرض يضم صوراً لمدينة البتراء، بما فيها الخزنة والدير والكنائس التاريخية، إلى جانب التكوينات الصخرية الفريدة التي تعكس جمال الطبيعة الأردنية، فضلاً عن صور لمدينة جرش الأثرية التي تجسد تعاقب الحضارات، وأم الجمال، وأم قيس، وطبقة فحل، ومنطقة أم النمل في لواء الكورة، ومحمية الشومري في الأزرق، وغيرها من المواقع التي تشكل محطات رئيسة في تاريخ الأردن.
وأشار إلى أن أعماله تناولت أيضاً مراحل تأسيس الدولة الأردنية، منذ قدوم الأمير عبدالله بن الحسين وتأسيس إمارة شرق الأردن، وصولاً إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، مؤكداً أن هذه المراحل تمثل امتداداً طبيعياً لتاريخ الأردن العريق.
ولفت المدانات إلى أنه وثق كذلك الكنائس التاريخية في مادبا، وموقع المغطس، بما تحويه من فسيفساء مميزة، إضافة إلى صور تجمع جلالة الملك عبدالله الثاني مع البابا فرنسيس والبابا بنديكت السادس عشر خلال زيارتيهما إلى الأردن، بما يعكس مكانة المملكة بوصفها أرضاً للتسامح والتعايش الديني.
وأكد أنه حرص على توثيق القلاع التاريخية، ومنها: الكرك، الشوبك، وعجلون، إلى جانب المشاهد الطبيعية في وادي رم والعقبة، مشيراً إلى أن الصورة الفوتوغرافية تمثل وثيقة بصرية تحفظ الذاكرة الوطنية، وتسهم في نقل السردية الأردنية إلى الأجيال، وإبراز تاريخ الأردن المتجذر وغناه الحضاري والإنساني.
يُذكر أن الفوتوغرافي والباحث الأردني سلمان المدانات من مواليد محافظة الكرك، ومن أبرز الأسماء التي وثقت عدسته الإرث الحضاري والإنساني في الأردن، إذ جمع بين الدراسة الأكاديمية في الفلسفة وعلم الجمال والخبرة الفنية، وشارك في معارض محلية ودولية، حاصداً عدداً من الجوائز، أبرزها الجائزة الأولى في مسابقة مجلة “العربي” الكويتية للتصوير الفوتوغرافي، ليواصل من خلال مشروعه البصري بناء جسور ثقافية تعكس غنى الأردن الحضاري.