اسواق جو – يتجاوز نمو استهلاك الإنترنت في الأردن معدلات زيادة الاشتراكات، بالتزامن مع التوسع في استخدام الجيل الخامس، ما يضع متطلبات تطوير الشبكات وكلفة الخدمة والعائد من الاستثمارات الرقمية في صلب النقاش حول مستقبل القطاع. ووفقًا لبيانات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات للربع الثاني 2026، ارتفع استهلاك البيانات المتنقلة بنسبة 29% على أساس سنوي، ليبلغ 936 مليون جيجابايت، فيما ارتفع استهلاك البيانات عبر الإنترنت الثابت بنسبة 28.5%، إلى 1.8 مليار جيجابايت. كما بلغ عدد اشتراكات الجيل الخامس 533 ألف اشتراك، بزيادة سنوية نسبتها 121.6%. وقال خبير التحول الرقمي وصفي الصفدي، لـ«الدستور»، إن استهلاك البيانات المتنقلة ارتفع 29% على أساس سنوي، مقابل نمو الاشتراكات بنسبة 2.4%، لتصل إلى 8.4 مليون اشتراك، كما ارتفع استهلاك بيانات الإنترنت الثابت 28.5%، مقابل نمو الاشتراكات 1.3%، لتبلغ 830 ألف اشتراك، بمتوسط استهلاك شهري قدره 749 جيجابايت للاشتراك الواحد، موضحا أن تفاوت معدلات نمو الاستهلاك والاشتراكات يعكس ارتفاع استخدام الإنترنت،
وفيما يتعلق بإنفاق المواطنين، أوضح الصفدي أن ارتفاع استهلاك البيانات لا يعني بالضرورة زيادة الفواتير، إذ يتحدد الإنفاق وفق أسعار الاشتراكات وحجم البيانات المشمولة في الباقات.
وقال إن انتشار الإنترنت عالي السرعة والجيل الخامس يمكن أن يدعم كفاءة الأعمال، ويخفض تكاليف التشغيل، ويوسع التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية والأتمتة.
من جهته، قال خبير التحول الرقمي حمزة العكاليك، ان ارتفاع استخدام الإنترنت لا يثبت وحده ارتفاع الإنتاجية أو الناتج الاقتصادي بالمعدل نفسه، مؤكدًا أن قيمة البيانات تتحدد بما تحققه للاقتصاد والشركات بعد استخدامها، وليس بحجم الاستهلاك فقط.
وأضاف أن شراء برامج حديثة دون دمجها في سير العمل قد يضيف كلفة بدلًا من رفع الكفاءة.
وأشار العكاليك إلى أن قياس أثر التحول الرقمي يتطلب الانتقال من عدّ الاشتراكات والجيجابايت إلى متابعة مؤشرات إنتاجية العامل، والقيمة المضافة، وكلفة المعاملات ووقتها، ومعدلات الأخطاء والهدر، ونمو المبيعات والصادرات الرقمية، وعدد الشركات التي تبيع أو تشتري عبر الإنترنت.
من جهته، قال خبير الأمن السيبراني الدكتور قاسم أبو الهيجاء، لـ«الدستور»، إن نمو اشتراكات الجيل الخامس يرتبط بالتوسع التدريجي في التغطية، وانتشار الهواتف الذكية الداعمة للتقنية، والعروض التنافسية لشركات الاتصالات، إلى جانب تزايد الاعتماد على التطبيقات الرقمية والخدمات السحابية والبث المرئي والألعاب الإلكترونية.
وأضاف أن ارتفاع الاشتراكات من 433 ألفًا إلى 533 ألفًا خلال ربع واحد، بنسبة تقارب 23%، يعكس تنامي الإقبال على الخدمة، مشيرًا إلى أن استمرار نمو استهلاك البيانات يفرض استثمارات متواصلة في تطوير الشبكات وتوسيع الألياف الضوئية وزيادة سعة محطات الاتصالات.
بدوره، قال أستاذ الاقتصاد الدكتور قاسم الحموري، لـ«الدستور»، أن اعتماد المدارس والجامعات على المنصات التعليمية الإلكترونية يفرض على الأسر توفير اتصال جيد ومستقر بالإنترنت، فيما يعزز توسع الشراء عبر الشبكة الطلب على الخدمة.
وأشار إلى أن التنافس بين شركات الاتصالات يمكن أن يسهم في خفض الكلف، إلا أن اقتصار السوق على ثلاث شركات قد يحد من حدته، مؤكدًا أهمية الرقابة الحكومية .
ويظل تقييم أثر توسع خدمات الإنترنت مرتبطًا بثلاثة مؤشرات متكاملة: قدرة الشبكات على استيعاب الطلب والمحافظة على جودة الخدمة، وكلفة الاتصال على المواطنين، والعائد الفعلي للاستثمارات الرقمية على الشركات والإنتاجية الاقتصادية.