اسواق جو – التحول الأخضر في قلب
رؤية التحديث الاقتصادي
تعتبر رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن، والتي انطلقت برعاية وحرص ملكي سامٍ، بمثابة خارطة طريق عابرة للحكومات تمتد لـ 10 سنوات (2022–2033)، وتهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتوفير ملايين فرص العمل للشباب، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
تتطلب الاستجابة للتوجيهات الملكية لتنفيذ هذه الرؤية تكامل الجهد الوطني بين كافة أطراف الدولة والمجتمع. فيما يلي أبرز التوجيهات الملكية والواجبات المطلوبة من الجميع لتنفيذها:
أولاً: محاور التوجيهات الملكية السامية
ترتكز الرؤية الملكية على شعار «مستقبل أفضل» وتستند إلى ركيزتين رئيسيتين:
1. النمو الاقتصادي: تسريع وتيرة النمو من خلال تحفيز الاستثمار، ودعم الصناعات الوطنية، والتصدير، والابتكار.
2. نوعية الحياة: تحسين جودة الخدمات الأساسية (التعليم، الصحة، النقل، البيئة، والبنية التحتية).
أبرز التوجيهات الملكية في هذا الصدد:
الالتزام بالاستمرارية: ضمان عدم تغيير خطط التنفيذ مع تغير الحكومات، واعتماد مبدأ المساءلة والشفافية.
الشراكة الحقيقية: تمكين القطاع الخاص ليكون القاطرة الأساسية للنمو والتشغيل.
السيادة المالية والموارد: التركيز على الأمن الغذائي، المائي، وتحول الطاقة (الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر)، وتطوير قطاع التعدين.
التحديث الشامل: الربط المحكم بين التحديث الاقتصادي، التحديث السياسي، وتحديث القطاع العام (لأن نجاح الاقتصاد مرهون بإدارة عامة كفؤة).
ثانياً: المطلوب من الجهات المختلفة لتنفيذ الرؤية
1. الحكومة والجهاز التنفيذي
ترجمة الخطط لبرامج زمنية: الالتزام بالبرامج التنفيذية للأعوام (مثل 2023–2025 و2026–2029) وتحديد مؤشرات قياس أداء (KPIs) واضحة وشفافة.
تطوير البيئة الاستثمارية: تفعيل قانون بيئة الاستثمار، وتسهيل الإجراءات، وإلغاء التعقيدات البيروقراطية وحوكمة أجهزة الدولة.
رقمنة الخدمات: الاستمرار في التحول الرقمي الشامل للخدمات الحكومية لضمان السرعة والنزاهة.
2. القطاع الخاص (المحرك الرئيسي)
زيادة الاستثمارات والابتكار: ضخ الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية (التكنولوجيا، السياحة، التعدين، الصناعات ذات القيمة، والصناعات الغذائية).
توفير الفرص للشباب: الاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية لرفع جاهزيتها لسوق العمل المحالي والإقليمي.
التصدير والتوسع: استغلال الاتفاقيات التجارية للأردن لفتح أسواق جديدة للمنتجات والخدمات الأردنية.
3. السلطة التشريعية (مجلس الأمة)
إقرار التشريعات المحفزة: سنّ وتحديث القوانين القادرة على استقطاب رؤوس الأموال وتحسين البيئة الاستثمارية والمالية.
الرقابة والمتابعة: ممارسة الدور الرقابي على البرامج التنفيذية للحكومة لضمان التحقيق الفعلي للأهداف وبناء الإنجاز تراكمياً.
4. المؤسسات التعليمية والأكاديمية
مواءمة المخرجات مع السوق: تطوير المناهج والبرامج الجامعية والمهنية لتتناسب مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية ومهارات المستقبل.
دعم البحث والتطوير: توجيه البحث العلمي لنقل التكنولوجيا وحل مشكلات الطاقة، المياه، والزراعة الذكية.
5. المواطن والمجتمع المدني
دعم المنتج الوطني: إعطاء الأولوية للصناعات والخدمات الأردنية لتعزيز الاقتصاد المحلي.
المبادرة وثقافة الريادة: الاتجاه نحو التوظيف الذاتي، الابتكار، والتدريب المهني والتكنيكي بدلاً من انتظار الوظيفة التقليدية.
المشاركة الإيجابية والرقابة المجتمعية: متابعة سير الإنجاز وبث الروح الإيجابية والمساهمة في تقديم الحلول والأفكار البناءة.
لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي بنجاح، يتطلب الأمر الانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ التراكمي الملتزم، حيث يتكامل دور الحكومة كمُيسّر ومُنظّم، والقطاع الخاص كمُستثمر ومُشغّل، والمواطن كشريك أساسي في البناء والمراقبة.