اسواق جو – يقوم الأردن اليوم بإستعادة دوره المحوري في حركة النقل البري والترانزيت عبر الأراضي السورية، وذلك من خلال لقاءات واتفاقيات عقدت خلال الفترات الماضية مع الجانب السوري من جهة والجانب التركي من جهة أخرى، كان أخرها أمس الأربعاء حيث بحثت وزارة النقل مع جمعية الناقلين الأتراك إنشاء ممرات لوجستية متكاملة تربط الأردن، وسوريا، وتركيا، والسعودية لتعزيز حركة التجارة الإقليمية.
والتقى أمين عام وزارة النقل فارس أبو دية، أمس الأربعاء، وفدا من جمعية الناقلين الدوليين الأتراك ضم نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية كمال جول، وجرى بحث سبل تعزيز التعاون الأردني التركي في مجال النقل البري والترانزيت، وتسهيل حركة الشاحنات والبضائع بين البلدين، بحضور أمين عام الاتحاد العربي للنقل البري مالك حداد.
وأكد أبو دية خلال اللقاء، أهمية العلاقات التي تربط الأردن وتركيا في قطاع النقل، مشيرا إلى أن التطورات الإقليمية الراهنة عززت أهمية النقل البري والممرات اللوجستية البديلة، ودور الأردن وتركيا في دعم حركة التجارة والترانزيت بين دول المنطقة وأهمية تطوير ممرات لوجستية متكاملة تربط الأردن وتركيا وسوريا والسعودية.
وأشار إلى أن الوزارة تتابع الإجراءات وآليات التنفيذ التي تسهم في تخفيض كلف النقل وتعزيز انسيابية حركة الشاحنات والتبادل التجاري بين البلدين.
كما جرى خلال اللقاء عرض واقع حركة الشاحنات التركية عبر الأراضي الأردنية، حيث أشاد الجانب التركي بالتسهيلات المقدمة للناقلين الأتراك، والتحسن الذي طرأ على إجراءات العبور في مركز حدود جابر وانخفاض مدد الانتظار.
من جانبه، أكد حداد أهمية تعزيز الشراكة بين الناقلين الأردنيين والأتراك والاستفادة من الظروف الإقليمية الراهنة لتطوير الممرات البرية البديلة، بما يعزز دور الأردن كمحور لوجستي إقليمي.
وقامت الحكومة بتقديم تسهيلات وتحسين إجراءات العبور على الحدود الأردنية السورية، الأمر الذي أدى إلى زيادة حركة المعابر الحدودية حيث شهد مركز حدود جابر تحسناً ملحوظاً وانخفاضاً في مدد انتظار الشاحنات وذلك نتيجة التسهيلات المستمرة من الأردن وسوريا لتنشيط حركة الترانزيت.
بدوره أكد رئيس نقابة أصحاب الشاحنات الأردنية محمد خير الداود أن المرحلة الجديدة التي تشهدها سورية، وما رافقها من تطورات على المستوى الاقتصادي، تفتح آفاقاً واسعة أمام قطاع النقل البري الأردني، لافتاً إلى أن أي انفتاح اقتصادي وزيادة في حركة التجارة ستنعكس بصورة مباشرة على حركة الشاحنات والنقل والترانزيت بين البلدين وعبر الأراضي السورية.
وأضاف الداوود في لقاء خاص لـ(الدستور ) أن سوريا لا تمثل بالنسبة للأردن سوقاً مجاورة فحسب، وإنما تشكل ممراً جغرافياً مهماً نحو عدد من الأسواق الإقليمية، الأمر الذي يمنح قطاع النقل الأردني فرصة لاستعادة جزء مهم من حركة الترانزيت، خصوصاً مع الأسواق الشمالية.
وبين أن زيادة النشاط التجاري بين الأردن وسورية، وعودة حركة البضائع والترانزيت عبر الأراضي السورية، يمكن أن تنعكس على أسطول الشاحنات الأردني من خلال زيادة الرحلات ورفع معدلات التشغيل، إلى جانب تحريك قطاعات مرتبطة بالنقل، من بينها التخليص الجمركي والتخزين والصيانة وقطع الغيار والخدمات اللوجستية.
ولفت إلى أن المؤشرات الإيجابية في حركة التجارة يجب أن تقاس باستمرارية النشاط وحجم البضائع وليس فقط بأعداد الشاحنات اليومية، مشيراً إلى أن استقرار الحركة التجارية وتوفير بيئة نقل مستقرة وواضحة سيشكلان العامل الأهم في زيادة الطلب على النقل الدولي.
وأضاف الداوود أن معبر جابر يمثل نقطة محورية في حركة التجارة والنقل بين البلدين، وأن أي ارتفاع مرتقب في حركة البضائع يستوجب مواصلة تطوير مرافقه وساحاته وخدماته، بما يضمن التعامل مع الزيادة المتوقعة دون حدوث اختناقات أو ارتفاع في فترات الانتظار.
وأكد رئيس النقابة أن قطاع النقل الأردني قادر على التعامل مع زيادة النشاط التجاري، إلا أن الارتفاع الكبير والمستمر في الطلب سيحتاج إلى مواصلة تحديث أسطول الشاحنات وتطوير الخدمات اللوجستية، موضحاً أن المطلوب ليس فقط زيادة عدد الرحلات، وإنما رفع كفاءة القطاع وتعزيز قدرته التنافسية.
ودعا الداود إلى تطوير الإجراءات على المعابر والطرق، وتقليل فترات الانتظار، وتبسيط إجراءات التفتيش والتخليص، مؤكدا أن توحيد وتبسيط الإجراءات الجمركية والحدودية بين البلدين يعد من أهم المتطلبات لضمان انسياب البضائع، وأهمية وجود آليات واضحة تبدأ من دخول الشاحنة إلى المعبر وحتى وصولها إلى مقصدها، بما يقلل الوقت والكلف .
وأضاف أن النقابة مع مراجعة الرسوم والبدلات التي تؤثر بصورة مباشرة على كلف النقل الدولي، وصولاً إلى مستويات عادلة ومدروسة تحافظ على حقوق الدولة وتدعم في الوقت ذاته تنافسية الشاحنة الأردنية.
وألمح إلى ضرورة التوسع في إنشاء وتطوير المراكز اللوجستية بالقرب من المعابر الحدودية، بحيث توفر خدمات التخزين والتوزيع والتخليص والخدمات المساندة، مؤكداً أن الأردن يمتلك مقومات تؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة الإقليمية بحكم موقعه الجغرافي وشبكة طرقه وميناء العقبة.
وأكد الداود أن حماية مصالح قطاع النقل الأردني لا تعني إغلاق باب المنافسة، وإنما ضمان أن تكون المنافسة عادلة ومتوازنة، بحيث لا يتحمل الناقل الأردني أعباء أو رسوماً أو إجراءات تجعله أقل قدرة على المنافسة مقارنة بالناقلين الآخرين.
وقال إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى اتفاقيات واضحة ومنظمة بين الأردن وسورية لتنظيم دخول الشاحنات وحركة البضائع والعبور والترانزيت، مبيناً أن وضوح الاتفاقيات والإجراءات يقلل مساحة الاجتهاد ويحد من المشكلات التي قد تظهر عند التطبيق على المعابر.
وبين أن وجود لجنة نقل بري مشتركة تضم الجهات الحكومية وممثلي قطاع النقل والنقابات والغرف التجارية والجهات ذات العلاقة يمكن أن يشكل آلية فاعلة لمعالجة المشكلات بصورة مباشرة، ووضع حلول سريعة وواقعية لأي تحديات تظهر على جانبي الحدود.
وأشار الداود إلى أن عودة النشاط الاقتصادي في سورية ستنعكس على قطاعات واسعة في الأردن، موضحاً أن زيادة حركة الشحن تعني زيادة الحاجة إلى السائقين وورش الصيانة وقطع الغيار والتخليص والتخزين والخدمات اللوجستية، الأمر الذي يجعل قطاع النقل جزءاً من منظومة اقتصادية أوسع.
واستعرض الداوود الفرص التي يمكن أن يوفرها إعادة الإعمار في سورية، للقطاعات الأردنية المختلفة خصوصاً مع ارتفاع الطلب المتوقع على مواد البناء والمعدات والمواد الأولية والسلع.
ولفت إلى أن الأردن يمتلك مقومات تمكنه من تعزيز موقعه كممر لوجستي إقليمي، بدءاً من ميناء العقبة مروراً بشبكة الطرق وصولاً إلى مركز حدود جابر، وان ذلك يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الطرق والمعابر والتخليص والساحات والخدمات اللوجستية.
وأكد الداوود أن الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في إعداد خطة نقل أردنية سورية متكاملة، تتضمن تقديرات لحجم الحركة التجارية المتوقعة، واحتياجات المعابر، وآليات دخول الشاحنات، والرسوم والتخليص والعبور والترانزيت.
وقال إن قطاع النقل لا يريد أن يبقى مجرد ناقل للبضائع، بل يسعى إلى أن يكون شريكاً أساسياً في بناء منظومة لوجستية إقليمية تجعل الأردن مركزاً لحركة التجارة بين الخليج وسورية وتركيا والعراق والأسواق المحيطة.