اسواق جو – يتخلى مستثمرون حول العالم عن بعض الأصول، في وقت يعكفون فيه على إعادة تقييم احتمالات تفاقم الأزمة الاقتصادية جراء الحرب على إيران، بدءاً من السندات الحكومية ووصولاً إلى الأسهم والذهب، وهو ما جدد المخاوف من تعرض الأسواق لمزيد من الاضطراب.
وقفزت أسعار النفط إلى 119 دولاراً للبرميل أمس الخميس بعد أن هاجمت إيران منشآت طاقة في مناطق مختلفة في أنحاء الشرق الأوسط عقب الضربة الإسرائيلية لحقل غاز بارس الجنوبي، في أكبر تصعيد للصراع حتى الآن.
وبلغ الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 12.05 دولار للبرميل أمس الأربعاء، وهو الأكبر منذ مارس/آذار 2015، وهو ما يشير إلى أن اضطراب الإمدادات الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يؤثر بشدة على الأسواق العالمية.
وقالت ثلاثة مصادر لرويترز إن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر إلى البدء في مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل/نيسان وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو/حزيران، ما لم يتم حل النزاع بسرعة. ولم يعد المتعاملون، الذين يزداد قلقهم بشأن مخاطر التضخم، يتوقعون أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة هذا العام.
كما زادت رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في أوروبا، التي من المتوقع أن تكون أكثر تفاعلاً مع ارتفاع أسعار الطاقة بعد أن أدت أزمة الطاقة في 2022 إلى ارتفاع التضخم. وتشير تقديراتهم حالياً إلى احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل بنحو 60%.
في غضون ذلك، ترتفع عوائد السندات الحكومية من بريطانيا إلى إيطاليا والولايات المتحدة مرة أخرى. فقد قفزت عائدات السندات البريطانية لأجل عامين، الحساسة لتوقعات أسعار الفائدة، بأكثر من 30 نقطة أساس. وهي في طريقها لتحقيق أكبر ارتفاع يومي لها منذ فشل الخطة الاقتصادية التي طرحتها رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس في 2022.
وتشهد الأسواق موجة بيع واسعة النطاق في إشارة إلى تنامي قلق المستثمرين من التضخم ومخاطر النمو بسبب الحرب التي يقول المحللون إن الأسواق لا تزال تتعامل معها على أنها قصيرة الأجل. وانخفضت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر/كانون الأول.
وقال ديفيد ريس رئيس شؤون الاقتصاد العالمي لدى شرودرز: “بدا الأمر كما لو أن الأسواق تتأهب لصدمة أسعار قصيرة نسبياً وليس أزمة طويلة الأمد. إذا ارتفعت الأسعار بالفعل وظلت مرتفعة لفترة أطول، فمن المنطقي أن يكون الانهيار الأوسع نطاقاً في الأسواق أكثر إيلاماً”.
وأشار نيك كينيدي محلل العملات لدى لويدز إلى أن أحدث الهجمات أقحمت البنية التحتية للطاقة بشكل كبير إلى الصراع لأول مرة. وأضاف: “هذا تصعيد واضح ولا يعرف أحد إلى أين سيؤدي، لذا فإن الأسواق محقة في توخي المزيد من الحذر، إذ تم تجاوز نقطة اللاعودة”.
ارتفاع الرهانات على رفع أسعار الفائدة
انخفض الدولار 1% مقابل الين و0.7% مقابل اليورو. وقال أوتو شينوهارا كبير محللي الاستثمار لدى ميسيرو كيرنسي مانجمنت إن الدعم للدولار “يتأثر بتوقعات رفع أسعار الفائدة في البنوك المركزية الكبرى الأخرى هذا العام، في حين لا يُتوقع أن يفعل مجلس الاحتياطي الفيدرالي ذلك”.
وبينما انحسرت توقعات المتعاملين بخفض البنك المركزي الأميركي لأسعار الفائدة عقب اجتماع الأربعاء، فإنهم يتوقعون احتمالية كبيرة لرفع أسعار الفائدة من بنك إنجلترا بحلول نهاية العام، وهو تحول كبير عن التوقعات التي سبقت الحرب بخفض أسعار الفائدة في مارس/آذار.
كما تدعمت توقعات المتعاملين بالتشديد النقدي اليوم عندما صوت صانعو السياسة في بنك إنجلترا بالإجماع على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وأثار البعض احتمال رفع أسعار الفائدة.
وتشير توقعات المتعاملين، بدرجة تقترب من اليقين، إلى رفع سعر الفائدة مرتين من قبل البنك المركزي الأوروبي، مع وجود احتمال قوي لرفع ثالث بحلول ديسمبر/كانون الأول. وارتفعت عائدات السندات قصيرة الأجل في منطقة اليورو والولايات المتحدة بنحو 10 نقاط أساس.
الأصول المحفوفة بالمخاطر
قال محللون إنه حتى بعد تحركات اليوم، لا تزال موجة بيع الأسهم هينة بعض الشيء، وهو ما قد ينطوي على إمكانية تعرض الأسواق لتحركات أكبر لاحقاً. وقد يفاقم رفع أسعار الفائدة وانخفاض النمو القلق حيال الائتمان الخاص.
وعلى نطاق أوسع، شهدت أسواق الائتمان موجة بيع، إذ بلغ المؤشر (آي.تراكس يوروب كروسوفر)، الذي يقيس تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف عن سداد الديون عالية المخاطر، أعلى مستوى له منذ مايو/أيار 2025.