ويأتي قرار لجنة عمليات السوق المفتوحة في البنك المركزي، انسجاماً مع هدف البنك المتمثل في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، ومواءمة هيكل أسعار الفائدة المحلية مع مستويات أسعار الفائدة السائدة في الأسواق المالية الإقليمية والدولية.

وأكّدت اللجنة، مواصلة البنك المركزي نهجه في المتابعة الدقيقة لكافة المستجدات الاقتصادية العالمية والإقليمية، واستعداده لاتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة للمساهمة في تعزيز منعة الاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، تأتي حزمة الإجراءات الاحترازية التي أطلقها البنك مطلع نيسان الحالي بقيمة 760 مليون دينار انسجاماً مع هذا النهج، ومدعومة بمؤشرات نقدية واقتصادية متينة؛ وفي مقدمتها احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية التي بلغت 26.8 مليار دولار بنهاية آذار 2026، محققة زيادة قدرها 1.3 مليار دولار عن مستواها في نهاية العام الماضي.

وتكفي هذه الاحتياطيات لتغطية مستوردات المملكة لمدة 9.4 شهر، وهو ما يتجاوز المعيار الدولي لكفاية الاحتياطيات بنحو ثلاثة أضعاف، مما يشكل صمام أمان قويا ضد الصدمات الخارجية.

وبالتوازي مع ذلك، شهد معدل الدولرة انخفاضاً ملموساً ليصل إلى 18.1% بنهاية شباط 2026، مقارنة مع 18.8% للفترة ذاتها من العام السابق، وهو ما يعكس تنامي الثقة بالعملة الوطنية وفعالية السياسة النقدية. كما سجل معدل التضخم مستويات متدنية عند 1.4% خلال الربع الأول من العام الحالي، مما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويوفر المرونة الكافية للتعامل مع تقلبات الأسعار العالمية.

وتتكامل هذه المؤشرات مع متانة الجهاز المصرفي الأردني وسلامة أدائه، حيث أكدت الاختبارات الدورية قدرة البنوك على مواصلة العمل بكفاءة عالية، مع الاحتفاظ بمستويات مريحة من السيولة والربحية وكفاية رأس المال.

وعلى صعيد الأداء الاقتصادي الكلي، أظهرت المؤشرات تسجيل الدخل السياحي نحو 1.65 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، وارتفاع حوالات الأردنيين في الخارج بنسبة 12.7% في الشهرين الأولين لتصل إلى 740 مليون دولار، فيما نمت الصادرات الوطنية بنسبة 3% لتبلغ 1.9 مليار دولار. كما سجل الاستثمار الأجنبي المباشر نمواً نسبته 25.1% خلال العام الماضي ليصل إلى نحو ملياري دولار.

وفي ضوء ذلك، شهد عام 2025 استمرار التحسن التدريجي في معدل النمو الاقتصادي، والذي ارتفع إلى 3% في الربع الأخير من عام 2025 مقارنة مع 2.6% خلال ذات الربع من عام 2024، مما يؤكد قدرة الاقتصاد الأردني على الحفاظ على مسار نمو مستدام ومستقر رغم كافة التحديات في بيئة الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

المملكة