اسواق جو – الذنيبات: الموقع الرئيسي للمجمع الصناعي سيكون في منطقة “الشيدية” بمحافظة معان
- الذنيبات: هنالك إمكانية لإقامة بعض المصانع الأخرى التي لا تنتج الحامض في مدينة العقبة
- الذنيبات: توجه الفوسفات والبوتاس قريباً لطرح عطاء دراسات التصميم الهندسي للمصانع المزمع إنشاؤها
- الذنيبات: المشروع سينتج لأول مرة في الأردن حامض الفوسفوريك النقي
وقعت شركة مناجم الفوسفات الأردنية وشركة البوتاس العربية، الأحد، اتفاقية الشراكة لتطوير مشروع المجمّع الصناعي المشترك في كل من مدينتي العقبة والشيدية، انسجاماً مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تولي أهمية خاصة لتطوير قطاع التعدين والصناعات الكيماوية ورفع مستوى التكامل الصناعي في المملكة.
وتأتي هذه الخطوة تتويجا لمراحل متعاقبة من التنسيق والعمل المشترك، لتجسيد التوجه الوطني نحو تعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية في المملكة، وتعزيز فرص التكامل الصناعي بين مدخلات قطاعي البوتاس والفوسفات، كأحد أبرز المشاريع الصناعية الوطنية المدرجة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي لدعم القطاعات الإنتاجية وتحفيز الاستثمار في الصناعات ذات القيمة العالية.
كما يُمثل المشروع امتداداً عملياً لإستراتيجية النمو لقطاعي الأسمدة والكيماويات المشتقة، من خلال تطوير صناعات تحويلية متقدمة تعتمد على التكامل بين مدخلات البوتاس والفوسفات وتستهدف إنتاج منتجات متخصصة وعالية القيمة المضافة، بما يعزز تنافسية الصناعة الأردنية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
ويهدف المشروع إلى إنشاء مجمع صناعي متكامل في كل من العقبة والشيدية، بما يتيح بناء سلسلة قيمة صناعية متكاملة تبدأ من استخراج المواد الخام ومعالجتها، وصولاً إلى التصنيع والتصدير، بما يعزز الاستفادة من الموارد الطبيعية الوطنية ويرفع مساهمة الصناعات التحويلية في الاقتصاد الوطني.
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنية، محمد الذنيبات، أن الشراكة الاستراتيجية القائمة بين شركتي “الفوسفات” و”البوتاس” تعد تحالفاً صناعياً غير مسبوق هو الأول من نوعه بين أكبر شركتين تعدينيتين في المملكة.
وشدد الذنيبات على أنها شراكة إنتاجية حقيقية متعددة المصانع والأصناف وليست مجرد شراكة مالية لمنتج واحد، قائلا إن هذا المشروع الضخم جاء نتاج عمل ودراسة ومراجعات دقيقة استمرت لأكثر من عامين من قبل فرق الخبراء للوصول إلى اتفاق تام حول أصناف الأسمدة الزراعية المتخصصة التي سيتم إنتاجها، والتي تشهد طلباً هائلاً محلياً، وإقليمياً، وعالمياً.
ووقع الاتفاقية رئيس مجلس إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنية، محمد الذنيبات، ورئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية شحادة أبو هديب، والرئيسين التنفيذيين للشركتين عبد الوهاب الرواد، ومعن النسور.
* الكلفة والخطط الهندسية
وكشف الذنيبات عن توجه الشركتين قريباً لطرح عطاء دراسات التصميم الهندسي للمصانع المزمع إنشاؤها، مقدراً الكلفة الاستثمارية الأولية للمشروع بما يتراوح بين 600 إلى 800 مليون دينار، ما يقارب مليار دولار.
وأكد أن التنفيذ والتمويل سيسيران وفق مراحل زمنية مدروسة، حيث سيعتمد المشروع بشكل أساسي على التمويل الذاتي، مع إمكانية اللجوء إلى مؤسسات تمويل محلية أو دولية إذا دعت الحاجة.
وبيّن أن الموقع الرئيسي للمجمع الصناعي سيكون في منطقة “الشيدية” بمحافظة معان، مفسراً ذلك بقرار حسم إنتاج حامض الفوسفوريك بالكامل في الشيدية مراعاةً للاعتبارات والعوامل البيئية في العقبة.
وأشار إلى إمكانية إقامة بعض المصانع الأخرى التي لا تنتج الحامض في مدينة العقبة؛ وذلك بهدف تسهيل عمليات النقل والأنشطة التصديرية.
توطين العمالة المحلية بالكامل
وفي ملف التشغيل، أكد الذنيبات أن المشروع سيوفر فرص عمل مباشرة لن تقل عن 600 عامل بين عمالة ماهرة وعادية، وهو ما ينعكس على خلق فرص عمل غير مباشرة والخدمات المساندة لتصل في مجملها إلى ما بين 1800 و3000 فرصة عمل.
وشدد الذنيبات على أن العمالة في هذا المشروع ستكون محلية بنسبة 100%، ولن يتم الاستعانة بأي عمالة أجنبية إلا في الحالات النادرة المتعلقة بالتصاميم الهندسية الدقيقة أو التقنيات التحويلية التي تفتقر السوق المحلية لخبراء فيها.
وطمأن الذنيبات قطاع الأعمال بأن الخطط التسويقية للمشروع مؤمنة بالكامل؛ إذ تعتمد الشركتان مبدأ عدم إنشاء أي صناعة دون التأكد المطلق من جاهزية الأسواق لاستيعابها.
وكشف الذنيبات أن المشروع سينتج لأول مرة في الأردن حامض الفوسفوريك النقي الذي يدخل في قطاع المضافات الغذائية، كمواد حافظة، بالإضافة إلى استخداماته الحيوية في الصناعات الدوائية، معرباً عن أمله في أن يقود هذا المشروع مستقبلاً إلى الدخول في صناعة بطاريات الليثيوم ذات الطلب العالمي المتنامي.
وأوضح أن هذا التحالف يترجم عملياً مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي والتوجيهات الملكية السامية لفتح آفاق الاستثمار في قطاع التعدين، الذي يعد ثاني أكبر قطاع مشغل للأيدي العاملة في المملكة بعد قطاع المقاولات، حيث يستوعب حالياً ما لا يقل عن 20 ألف موظف.
وفي سياق متصل، أعلن الذنيبات عن توجه الشركتين لإشراك المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي كشريك استراتيجي في الكيان القانوني الجديد؛ باعتبارها حاضنة لأموال ومدخرات الأردنيين، لافتاً إلى أن إجراءات تسجيل الشركة أودعت رسمياً لدى مراقبة الشركات ويجري حالياً استكمال السلسلة النهائية للإجراءات القانونية المتبوعة بتحديد الحصص.
كما أعلن رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية، شحادة أبو هديب، عن إطلاق باكورة المشاريع الاستراتيجية المشتركة بين شركة البوتاس العربية وشركة الفوسفات الأردنية، والذي يعد أضخم مشروع استراتيجي تكاملي في تاريخ قطاع التعدين الأردني.
وأكد أبو هديب، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد اليوم بحضور وسائل الإعلام المختلفة، أن المشروع يمثل أول شراكة حقيقية واستراتيجية تجمع بين عملاقي التعدين في المملكة؛ بهدف إنتاج صناعات تعدينية متطورة ذات قيمة مضافة عالية تتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني لتعزيز الاستثمار وبناء الشراكات الوطنية.
منظومة مصانع متكاملة في الشيدية والعقبة
وأوضح شحادة أن المشروع، الذي وصلت كلفته التقديرية وفقاً لدراسات الجدوى إلى نحو 800 مليون دينار، سيتكون من سلسلة مصانع كبرى تتوزع جغرافياً بين منطقتي الشيدية ومنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
وبيّن أبو هديب أن النية انعقدت على هذا المشروع الوطني منذ أكثر من عامين ونصف العام من الدراسة والتمحيص الاقتصادي الدقيق، حيث عكفت فرق فنية مشتركة من الخبراء الأكفاء في كلا الشركتين، بالاستعانة بشركات استشارية عالمية، على وضع الاستراتيجية المشتركة للنمو وتحديد المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
منتجات نوعية ولأول مرة في المملكة
وأشار أبو هديب إلى أن المصانع الجديدة ستنتج صناعات ومواد تعدينية متطورة تدخل السوق الأردنية لأول مرة، وتتميز بطلب عالمي متنامٍ في مختلف الأسواق الدولية.
وأضاف أن الشركتين تمتلكان مرونة عالية وخبرة تسويقية واسعة تتيح لهما إيصال هذه المنتجات الجديدة إلى أكثر من 37 سوقاً عالمياً تتواجد فيها منتجات البوتاس والفوسفات حالياً.
دعم المزارع الأردني وتحقيق الاكتفاء الذاتي
وعلى الصعيد المحلي، شدد أبو هديب على الأهمية الاستراتيجية للمشروع في دعم القطاع الزراعي الأردني، قائلاً: “المزارعون الأردنيون، وبخاصة صغار المزارعين، بحاجة ماسة لمثل هذه الصناعات التي تُستورد حالياً بكميات كبيرة من الخارج. هذا المشروع سيسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي للمزارعين، وسنحرص على تقديم هذه المنتجات بأسعار منطقية ومعقولة لتعزيز قدرتهم التنافسية”.
وفي خطوة تعزز البعد الوطني للمشروع، أعلن أبو هديب أنه بعد سلسلة من اللقاءات المشتركة، تم الاتفاق على إشراك صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي كشريك في هذا التجمع.
ولفت إلى أنه على الرغم من أن حصة الضمان ستكون أقل نسبياً من حصتي البوتاس والفوسفات، إلا أن إشراكه جاء انطلاقاً من كونه مؤسسة وطنية تُعنى بأموال الأردنيين وأبناء الوطن.
وأوضح أن هذا الاتفاق المالي واللوجستي جاء بعد شهر من توقيع اتفاقية الشراكة الرسمية بين البوتاس والفوسفات، وبدء فرق العمل المشتركة بتنفيذ الإجراءات اللوجستية على الأرض.
إشادة بالدعم الحكومي وتذليل العقبات
وتوجه أبو هديب بالشكر والتقدير إلى الحكومة ، مشيداً بالمتابعة الحثيثة والدور الشخصي لرئيس الوزراء، الذي احتضن دار الرئاسة عشرات الاجتماعات المتكررة في مكتبه لتذليل الصعاب والعقبات.
وأكد أن الدعم الحكومي المباشر والفريق الوزاري المعني ساهم بشكل فعال في حل الملفات المتعلقة بتخصيص الأراضي وتلبية المتطلبات اللوجستية والفنية لتأسيس المصانع.
كما ثمن أبو هديب عالياً الدور الريادي الذي قامت به شركة الفوسفات الأردنية، ممثلة برئيس مجلس إدارتها محمد الذنيبات، وجهوده المخلصة في إنجاح وتسهيل سير العمل في هذا المشروع الوطني المعقد.
واختتم رئيس مجلس الإدارة تصريحاته بالتأكيد على أن هذا المشروع يمثل قفزة نوعية تتمم الإنجازات العالمية التي حققتها الشركتان على مدار السنوات الماضية، ويفتح الباب أمام حزمة من المشاريع المستقبلية والتوسعية الكبرى لكلا الشركتين في قطاع التعدين الأردني.
وأكد النسور أن المشروع المشترك يمثل تطبيقاً عملياً متقدماً لإستراتيجية النمو لقطاع الأسمدة والكيماويات المشتقة للأعوام (2024-2034)، حيث يرتكز المشروع على رؤى تشغيلية مرنة ومدروسة بعناية تواكب المتغيرات السريعة، بهدف تحقيق التوازن الدقيق بين الربحية المستدامة وإدارة مخاطر الأسواق العالمية، وتتيح التوسع المدروس في الصناعات المشتقة والأسمدة المتخصصة التي تضمن تنويع سلسة المنتجات واختراق الأسواق الدولية الهامة بكفاءة عالية.
وقال الرواد إن هذا المشروع يمثل محطة بارزة في مسيرة التعاون والتكامل الصناعي بين كبرى الشركات التعدينية في المملكة، مشيراً إلى أن المجمع الصناعي سينعكس إيجاباً على قدرات التصدير الوطنية ومرونة الإنتاج، بما يحقق العوائد الاقتصادية المرجوة للشركتين، ويسهم بفعالية في نقل وتوطين التكنولوجيا المتقدمة في المملكة وتأهيل الكفاءات الأردنية لإدارتها وتشغيلها بكفاءة واقتدار.
المملكة