-
زد” بدأ الادخار والاستثمار في سن 19 عاماً في المتوسط مقارنة بـ32 عاماً لجيل “إكس” و35 عاماً لجيل “طفرة المواليد”
-
هذا التوجه جاء خوفاً من ارتفاع أسعار المنازل والفائدة ومستقبل الضمان الاجتماعي وتأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف
-
لا يسعى جميع المدخرين إلى التقاعد المبكر إذ يريد كثيرون فقط امتلاك حرية رفض الوظائف غير المناسبة
-
اسواق جو – لا تفتقر مدينة فورت لودرديل إلى النوادي والمطاعم وغيرها من وسائل الترفيه التي تجذب الشباب لإنفاق أموالهم، لكن ناتالي بدور لا تهتم بأي من ذلك.
بدور، البالغة من العمر 26 عاماً، مهووسة بالادخار. فقد نجحت في ادخار نحو 300 ألف دولار بعدما خصصت أكثر من نصف دخلها من عملها في مجال تسويق المنتجات لدى شركة “تشيوي” (Chewy) العملاقة المتخصصة في مستلزمات الحيوانات الأليفة، بما في ذلك عائدات بيع أسهم الشركة.
كما تعيش مع زميلة في السكن، ونادراً ما تخرج، وتطهو طعامها في المنزل، وتقود سيارة يبلغ عمرها 18 عاماً. وتقول إن هذه التضحيات تستحق العناء إذا كانت ستمنحها أماناً مالياً في المستقبل.
وقالت بدور: “كان من المهم جداً بالنسبة لي أن أحاول التقدم في وقت مبكر من حياتي. كنت أرى دائماً أن ذلك هو المفتاح للوصول إلى الحياة التي أريدها”.
التقاعد المبكر يصبح هدفاً لجيل جديد
في وقت يستمتع فيه كثير من أبناء الجيل “زد” بالمخاطرة في أسواق التنبؤ والعملات المشفرة، يتبنى آخرون نهجاً معاكساً تماماً. فهم يفتحون حسابات التقاعد في سن أبكر مقارنة بالأجيال السابقة، ويساهمون بالحد الأقصى المسموح به سنوياً، فالجيل المعروف بالسعي إلى تحسين مظهره وأسلوب حياته إلى أقصى حد، بات يطبق النهج نفسه على الادخار للتقاعد.
وربما يكون هؤلاء المدخرون في الواقع يستجيبون للضغوط نفسها التي دفعت أقرانهم إلى تبني ما يُعرف بـ”العدمية المالية” والاستثمار في أصول عالية المخاطر.
أدت الزيادات في أسعار العقارات وارتفاع أسعار الفائدة إلى حرمان كثير من الشباب من فرصة شراء منزل في أجزاء واسعة من الولايات المتحدة. كما يُتوقع أن يستنفد صندوق الضمان الاجتماعي احتياطياته بحلول عام 2032. وفي الوقت نفسه، يهدد الذكاء الاصطناعي بإلغاء كثير من الوظائف، ولا سيما الوظائف المخصصة للمبتدئين.
أما بالنسبة لمن لديهم وظائف، فإن الادخار بأكبر قدر ممكن اليوم يمنحهم أملاً في تحقيق الأمان والحرية مستقبلاً، حتى وإن اضطروا إلى الانتظار سنوات قبل جني ثمار ذلك.
وقال دان إيغان، نائب رئيس التمويل السلوكي والاستثمار في منصة إدارة الثروات عبر الإنترنت “بيترمنت” (Betterment): “رغم أن الدافع يأتي من شعور بعدم اليقين والقلق، فإنه يمنحهم أساساً يسمح لهم بأن يكونوا أكثر طموحاً طوال بقية حياتهم”.
#image_title
الجيل “زد” يبدأ الادخار في سن أصغر
بحسب استطلاع أجرته شركة “تشارلز شواب” (Charles Schwab) عام 2024 بين عملائها، بدأ أفراد الجيل “زد” الادخار والاستثمار عند سن 19 عاماً. أما أبناء الجيل “إكس” فلم يبدأوا قبل سن 32 عاماً، في حين بدأ جيل “طفرة المواليد” عند سن 35 عاماً.
كما أظهرت بيانات مجموعة “فانغارد” (Vanguard) أن ثُلث أبناء الجيل “زد” الذين ساهموا في حساب تقاعد فردي خلال العام الماضي استثمروا الحد الأقصى المسموح به قانوناً، والبالغ 7 آلاف دولار.
ومع ذلك، تشير “فانغارد” إلى أن غالبية أبناء الجيل “زد”، الذين لا يزال أصغر أفرادهم في مرحلة المراهقة، لا يمتلكون حتى الآن حسابات تقاعد فردية. لكن تقريراً صدر عام 2024 عن معهد شركات الاستثمار وجامعة شيكاغو خلص إلى أن أبناء الجيل “زد” الأكبر سناً “يتفوقون” على الأجيال السابقة في المساهمة بمدخرات التقاعد. كما أنهم يمتلكون في حسابات التقاعد أصولاً تزيد بنحو ثلاثة أضعاف عما كان يمتلكه أبناء الجيل “إكس” في العمر نفسه عام 1989، بعد احتساب أثر التضخم.
وينتمي بعض هؤلاء المدخرين إلى حركة أوسع على الإنترنت تُعرف باسم “الاستقلال المالي والتقاعد المبكر”، وتهدف إلى الادخار والاستثمار بكثافة في بداية الحياة المهنية للوصول إلى التقاعد قبل السن التقليدية البالغة 65 عاماً. بينما يكتفي آخرون بالسعي إلى حياة مستقرة ومريحة عند التقاعد، بغض النظر عما سيحدث للضمان الاجتماعي. كما يرغب كثيرون في تكوين احتياطي مالي كافٍ حتى لا يجدوا أنفسهم يوماً محاصرين في وظيفة لا يحبونها.
وقالت غريس كولفين، البالغة من العمر 26 عاماً: “قد لا أترك عملي بالضرورة، لكنني سأرفض القيام بأمور لا أرغب فيها ببساطة. ولن تعود قيود الامتيازات المالية مغرية كما كانت. وسيصبح بإمكانك قضاء وقت أطول مع العائلة من دون القلق بشأن تحقيق أهداف المبيعات أو التعرض للفصل”.
الادخار يمنح الحرية.. لكنه قد يتحول إلى هوس
تعمل كولفين في مجال الاستشارات الإدارية بمدينة شيكاغو، كما تنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي محتوى يوثق عاداتها في الادخار، والتي ساعدتها حتى الآن على جمع 100 ألف دولار. ويتابعها أكثر من 33100 شخص، معظمهم في الفئة العمرية نفسها، وأكثر سؤال تتلقاه هو: كيف يمكن البدء؟ ويقول كثيرون إنهم يشعرون بالشلل عندما يفكرون في الادخار للمستقبل.
ولا يفهم جميع أصدقاء كولفين سبب ادخارها بهذا القدر، ويتساءلون عما ستفعله بعد بلوغ أهدافها المالية. وبعضهم يختار عدم الادخار إطلاقاً بسبب نظرته المتشائمة إلى اضطرابات العالم. لكنها ترى أن موقفهم وموقفها المختلف، يمثلان ردين منطقيين من الجيل “زد” على تجربة واحدة، وهي مشاهدة آبائهم يفقدون وظائفهم خلال الأزمة المالية العالمية. وقالت: “كلاهما مجرد استجابة من الجيل (زد) للقلق الاقتصادي نفسه”.
لكن الهوس بالادخار قد يحمل جانباً سلبياً. إذ قال آندي ريد، رئيس أبحاث الاقتصاد السلوكي في “فانغارد”، إن بعض الشباب يركزون بشدة على تنمية مدخراتهم إلى درجة أنهم يسمحون بتراكم ديون بطاقات الائتمان. فتركيزهم على الهدف البعيد يجعلهم يغفلون الحاجة الأكثر إلحاحاً، وهي السيطرة على الديون.
وقال ريد: “يعتقد الناس أنهم يحققون أفضل نتيجة لمستقبلهم، لكنهم في الواقع يدفعون فوائد أكبر أو يحققون عوائد أقل على المدى الطويل لأنهم لا يتعاملون مع أولوياتهم المالية بالترتيب الصحيح”.
أما بالنسبة إلى أبناء الجيل “زد” المولعين بالادخار، فإن المكاسب المستقبلية المحتملة تبدو أكبر من أن تُفوَّت.
الحرية المالية هي الهدف النهائي
يريد إيمانويل دانيال، البالغ من العمر 24 عاماً، الوصول إلى مرحلة يصبح فيها العمل خياراً وليس ضرورة. ويقيم دانيال في حي برونكس ويعمل محللاً مالياً لدى شركة “أميركان إكسبريس” (American Express).
وبدأ الادخار والاستثمار في سن 18 عاماً، وبنى ميزانيته على أساس المساهمة بالحد الأقصى الممكن في حساب تقاعد من نوع “روث”، إلى جانب المساهمة في خطة تقاعد “401 كي” وحساب ادخار مرتفع العائد. وحتى الآن، جمع نحو 92 ألف دولار موزعة بين حسابات الادخار والوساطة المالية. أما في أوقات الفراغ، فيفضل الأنشطة المجانية أو منخفضة التكلفة، ولا يشعر بأنه يفوّت الكثير.
وقال دانيال: “أنا أدخر من أجل الحرية فقط. حرية أن أستيقظ وأنا أملك السيطرة الكاملة والاستقلال الكامل على يومي”.
المصدر :بلومبرغ
الجيل “زد” يختار الادخار بدلاً من الإنفاق خوفاً من المستقبل
#image_title