اسواق جو – امتد القلق من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الوظائف والصناعات إلى أحد أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد العالمي: قطاع العقارات. ففي جلسة تداول اتسمت بالتوتر في وول ستريت، كانت كلمة واحدة كفيلة بإشعال موجة بيع حاد؛ إنه الذكاء الاصطناعي.
شهدت أسهم كبرى شركات الخدمات والوساطة العقارية تراجعات حادة، ليس بسبب خسائر أو ديون، بل نتيجة مخاوف المستثمرين من مستقبل نماذج الأعمال التقليدية.
فقد هبط سهم CBRE Group، أكبر شركة خدمات عقارية في العالم، بأكثر من 12% في أكبر تراجع له منذ عام 2020. كما تراجع سهم Jones Lang LaSalle بنحو 12%، بينما تكبدت شركات أخرى في القطاع خسائر تجاوزت 14%.
لماذا يخاف المستثمرون؟
يرى المستثمرون أن الذكاء الاصطناعي قد يغيّر قواعد اللعبة في قطاع يعتمد تقليديًا على الرسوم المرتفعة، العمل البشري المكثف، والعمليات اليدوية المعقدة.
ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على تحليل الصفقات العقارية، تقييم الأصول بسرعة ودقة، تسريع إجراءات التعاقد، وتحسين إدارة المحافظ العقارية يطرح السوق سؤالًا جوهريًا هل سيظل الوسطاء التقليديون ضروريين؟
ولادة ما يسمى بـ”AI Scare Trade”
هذا التحول السريع في المزاج الاستثماري دفع الأسواق إلى إطلاق مصطلح جديد: “AI Scare Trade” أو تداولات الخوف من الذكاء الاصطناعي، حيث يتجه المستثمرون للتخارج من الشركات التي تعتمد على نماذج أعمال يمكن أتمتتها بسهولة.
رغم موجة البيع، يشير محللون إلى أن رد الفعل قد يكون مبالغًا فيه. فالصفقات العقارية الكبرى لا تعتمد فقط على البيانات، بل تشمل مهارات التفاوض، العلاقات التجارية، فهم السياق المحلي والتنظيمي، والخبرة البشرية في تقييم المخاطر.
وكل هذه العوامل يصعب أتمتتها بالكامل في المستقبل القريب.
تحول أعمق في نظرة السوق
يعكس ما يحدث تحولًا أوسع في عقلية المستثمرين، الذين أصبحوا يعيدون تقييم القطاعات وفق درجة تعرضها للذكاء الاصطناعي، وليس فقط وفق الأداء المالي التقليدي.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام مبالغة مؤقتة في رد الفعل.. أم بداية موجة خروج استثماري من كل نشاط يمكن للذكاء الاصطناعي إعادة تشكيله؟