اسواق جو – خلص كاتب وأكاديمي أميركي معروف إلى أن الفقراء في الولايات المتحدة باتوا يدفعون ثمن الحرب في إيران، وذلك عبر محطات الوقود التي يواجهون فيها معاناة يومية، مشيراً إلى أن المستهلكين الأميركيين تكبدوا حتى الآن أكثر من 40 مليار دولار في المجمل، وهو ما يزيد عن تكلفة الحرب الأصلية التي قدرها البنتاغون.
وبحسب المقال الذي كتبه جيف كولجان، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة براون الأميركية، فإن “قسوة ارتفاع أسعار الوقود لا تقتصر على التكلفة فقط، بل تتعداها إلى العبء غير المتكافئ الذي تُلقيه على كاهل الأسر الأميركية، حيث أثقلت تكاليف الطاقة كاهل الطبقة العاملة، وقد يزداد الوضع سوءاً هذا الصيف، مع ارتفاع الأسعار بشكل متزايد كلما طال أمد إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة”.
ويقول كولجان في المقال الذي نشرته جريدة “نيويورك تايمز” الأميركية، واطلعت عليه “العربية Business”، إن ارتفاع أسعار منتجين فقط من منتجات الطاقة، وهما البنزين والديزل، أضاف ما يقرب من 40 مليار دولار إلى تكاليف المستهلكين الأميركيين، وهذا يفوق تقديرات البنتاغون لتكاليف عملياته العسكرية، والتي تقترب الآن من 29 مليار دولار.
ويشير إلى أنه قبل بدء الحرب كان متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 2.98 دولاراً، ومنذ ذلك الحين، ارتفع متوسط السعر إلى حوالي 4.50 دولاراً للغالون. ويضيف: “يُخفي هذا المتوسط تبايناً كبيراً بين المناطق، ففي كاليفورنيا، تجاوزت أسعار البنزين 6 دولارات للجالون، وشهدت كولورادو ارتفاعاً بأكثر من 1.50 دولار للجالون منذ فبراير”.
وكان ارتفاع أسعار وقود الديزل، وهو وقود حيوي للتجارة، أشدّ وطأة، بحسب الكاتب، فقد ارتفع سعر الديزل بأكثر من 50%. وحتى لو لم يشترِ المستهلكون الديزل مباشرةً، فإنهم يدفعون سعراً إضافياً مقابل سلع يومية أخرى، لأن الكثير منها يُنقل باستخدام الشاحنات والقاطرات وغيرها من المحركات التي تعمل بوقود الديزل.
وخلص المقال إلى أنه في المتوسط، دفعت كل أسرة أميركية 295 دولاراً إضافياً بسبب ارتفاع أسعار البنزين ووقود الديزل منذ بداية الحرب. وهذا يعادل أكثر من قيمة مشتريات البقالة لأسبوع كامل للأسرة المتوسطة. ويقع العبء الأكبر على عاتق الفقراء، الذين يستهلكون وقوداً أقل من الأسر الغنية، لكن تكاليفهم تشكل نسبة أكبر بكثير من ميزانياتهم.
ووفقاً للمقال فقد اضطر الأميركيون الذين ينتمون إلى أدنى 18% من الدخل إلى إنفاق ما لا يقل عن نصف دخلهم الأسبوعي لسداد ارتفاع أسعار الوقود منذ نهاية فبراير. ونتيجة لذلك، يُقلّصون استهلاكهم للبنزين، بينما بالكاد خفضت الأسر التي يزيد دخلها عن 125 ألف دولار استهلاكها الفعلي للبنزين.
ويقول كولجان إن “من المرجح أن تبقى أسعار الوقود مرتفعة لأشهر، حتى لو توقف القتال. وستبقى حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز منخفضة إلى أن تسمح إيران بالمرور، سواء صراحةً من خلال اتفاق أو ضمنياً دون اعتراف. ولكن حتى لو فُتح المضيق مجدداً، ستتردد العديد من شركات التأمين في السماح للسفن بالعبور، تماماً كما فعلت بعد أن هدد الحوثيون الملاحة في البحر الأحمر سابقاً”.
كما يلفت كولجان إلى أن إيران قد تستمر في فرض رسوم أو ضرائب على ناقلات النفط التي تعبر المضيق، وهو ما سيتم تحميله على شركات التكرير.
وفي حال عدم التوصل إلى حل قريباً، يتوقع الخبراء تفاقم أزمة الوقود بشكل كبير. وقد لجأ منتجو الطاقة إلى حماية الأسواق من التأثير الكامل للصراع عن طريق خفض مخزوناتهم، على أمل إعادة ملء خزانات التخزين عند تخفيف قيود الإمداد. إلا أن المخزونات العالمية ستصل إلى مستويات منخفضة للغاية بحلول نهاية مايو، بالتزامن مع بدء موسم القيادة الصيفي. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط، لتصل إلى 200 دولار للبرميل، وفقاً لبعض المحللين.