اسواق جو – أكد كبير محللي الأسواق في XTB MEN هاني أبو عاقلة، أن بيانات الوظائف الأميركية الأخيرة جاءت أقوى بكثير من التوقعات، كما تضمنت مراجعة بالرفع للبيانات السابقة بنحو 44 ألف وظيفة، ما يعكس استمرار قوة سوق العمل الأميركية.
وأوضح أبو عاقلة في مقابلة مع “العربية Business” أن هذه البيانات تمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في السادس عشر من الشهر، لكنه أشار إلى أن الأسواق قد تطالب بمزيد من الرفع، باعتبار أن زيادة واحدة لن تكون كافية للحد من التضخم بشكل ملموس.
وقال إن رفع الفائدة قد يكون مؤلماً للفيدرالي على المدى القصير، نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل قصير الأجل، لكن الخطر الأكبر يتمثل في عدم استجابة التضخم بالشكل المطلوب، الأمر الذي قد يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى على السندات طويلة الأجل.
وأضاف أن الأسواق تترقب أيضاً بيانات التضخم، بما في ذلك مؤشرا أسعار المستهلكين والمنتجين، باعتبارهما من العوامل الرئيسية التي ستحدد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
عوائد السندات طويلة الأجل تواجه ضغوطاً
أوضح أبو عاقلة أن العائد على السندات الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفع إلى نحو 5.34%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، قبل أن يتراجع قليلاً عن تلك المستويات، مشيراً إلى أن العوائد لا تزال مرتفعة.
وقال إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأميركية يسعيان إلى الانتقال من منحنى عائد أكثر تسطحاً، بحيث لا تتسع الفجوة بين عوائد السندات طويلة وقصيرة الأجل بشكل كبير.
وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يواجه تحديات كبيرة، في ظل ارتفاع المعروض من السندات، ليس فقط بسبب إصدارات الخزانة الأميركية، وإنما أيضاً نتيجة توسع الشركات، خصوصاً شركات الذكاء الاصطناعي، في إصدار سندات بعوائد مرتفعة.
ولفت إلى أن بعض الشركات الكبرى تعرض عوائد تقترب من 6% أو تتجاوزها، ما يجعلها منافساً قوياً لعوائد السندات الحكومية، ويزيد من حدة التنافس على رأس المال.
توسع الديون العالمية يزيد تكلفة التمويل
قال أبو عاقلة إن سوق الدين العالمي يشهد توسعاً كبيراً، موضحاً أن الإصدارات الشهرية ارتفعت من نحو 150 مليار دولار في عام 2020 إلى قرابة 180 مليار دولار حالياً.
وأكد أن هذا الوضع يعني أن الحكومات والشركات والمستثمرين يتنافسون جميعاً على رأس المال، في وقت يرتفع فيه الطلب على التمويل، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الدين.
وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على التضخم أو ارتفاع أسعار النفط، بل تشمل أيضاً العجز الكبير في الموازنة الأميركية، وتزايد إصدارات الشركات، وارتفاع تكلفة الاقتراض، وهي عوامل هيكلية تحتاج إلى معالجة أساسية قبل الحديث عن خفض العوائد على المدى الطويل.
هل تنجح خطة بيسنت لخفض عوائد السندات؟
أوضح أبو عاقلة أن خطة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، التي تتضمن زيادة عمليات إعادة شراء السندات من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار، لن يكون تأثيرها كبيراً، نظراً إلى محدودية حجمها مقارنة بحجم سوق الدين.
وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تقدم دعماً مؤقتاً للسوق، لكنها لا تعالج المشكلات الهيكلية المرتبطة بالعجز المالي، وتزايد الديون، وارتفاع إصدارات الشركات، خصوصاً شركات الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن السوق سيواصل المطالبة بعوائد أعلى ما لم تتم معالجة هذه الاختلالات بصورة أعمق، مشيراً إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في حجم الدين وتكلفة تمويله، وليس فقط في مستوى التضخم أو أسعار الفائدة.
الذهب يحافظ على اتجاه صعودي
قال أبو عاقلة إن النظرة المستقبلية للذهب لا تزال إيجابية، مشيراً إلى أن المعدن الأصفر تمكن من بناء قاع عند مستويات تقارب 4 آلاف دولار، قبل أن يستأنف مساره الصعودي.
وأوضح أن الذهب شهد صعوداً بعد نحو 188 يوماً من تسجيل قمته السابقة، بما يتماشى مع النطاق الزمني التاريخي الذي يتحرك خلاله المعدن بعد تسجيل القمم.
وأضاف أن الضغوط الحالية على الذهب تأتي من ارتفاع عوائد السندات الأميركية، خصوصاً أن العلاقة التقليدية بين الذهب وعوائد السندات أصبحت أقل وضوحاً خلال الفترة الأخيرة.
وأكد أن المخاطر المرتبطة بالدين العالمي تدفع المستثمرين إلى البحث عن الملاذات الآمنة، مشيراً إلى أن الطلب على الذهب أصبح ملموساً من خلال التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة، التي اقتربت من مستويات 100 مليون أونصة.
ولفت إلى أن مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب عودة المراكز المضاربية إلى الارتفاع في بورصتي كومكس وشنغهاي، تدعم استمرار الاتجاه الصعودي للذهب.
وأشار إلى أن الذهب قد يتراجع فنياً إلى مستويات 4220 دولاراً بعد اختبار منطقة 4530 دولاراً، قبل أن يستأنف الصعود ويعيد اختبار القمم السابقة، مع إمكانية الوصول إلى مستويات أعلى بنهاية العام إلى 4800 أو 5050 دولارا للأونصة، بحسب تطورات السوق.
الين الياباني يحتاج إلى رفع الفائدة لاستعادة قوته
فيما يتعلق بالدولار مقابل الين، أوضح أبو عاقلة أن قوة الين لن تتغير بصورة جوهرية ما لم يقدم بنك اليابان على رفع أسعار الفائدة.
وقال إن التدخلات الرسمية قد تضغط مؤقتاً على زوج الدولار والين، لكنها لن تكون كافية لإحداث ارتفاع قوي ومستدام للين، ما لم تتغير السياسة النقدية اليابانية.
وأضاف أن مستوى 153 قد يشكل منطقة دعم للزوج، وقد يعيد الدولار مقابل الين إلى الارتفاع باتجاه مستويات 160، مؤكداً أن الين سيظل ضعيفاً نسبياً في حال لم يرفع بنك اليابان الفائدة.