تثبيت التصنيف الائتماني.. كيف تحقّق؟

وكالات التصنيف الائتماني العالمية لا تجامل أحدًا على حساب اسمها وسمعتها وتاريخها، بل تتّبع أسسًا ومنهجية علمية واضحة، وشفافية في ما يصدر عنها من تقارير وتصنيفات، لذلك حين تعلن واحدة من أشهر ثلاث وكالات تصنيف عالمية، وهي «وكالة ستاندرد آند بورز» عن تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن طويل الأجل بالعملة المحلية والأجنبية عند BB-، مع (نظرة مستقبلية مستقرة)، رغم الظروف الإقليمية التي انعكست سلبًا على معظم الدول.. حين تعلن ذلك – وهي بالمناسبة ليست المرّة الأولى في ظل الظروف الصعبة والتحديات الإقليمية -، فإنّ ذلك لم يأتِ بمحض الصدفة، ولا مجاملة، بل هو شهادة عالمية وإقرار بصلابة ومتانة الاقتصاد الأردني، وقدرته المستدامة على مواجهة التحديات.

– في تصنيفها الائتماني للأردن ارتكزت (Standard & Poor›s) إلى المعطيات التالية:

1 – تثبيت التصنيف جاء نتيجة مرونة الاقتصاد الأردني في مواجهة التطورات الإقليمية.

2 – ونتيجة التقدم الذي تم إحرازه في الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية.

3 – ارتفاع مستويات الاحتياطيات الأجنبية.

4 – استمرار الدعم القوي من الشركاء الدوليين.

5 – والدعم القوي على المستوى الثنائي.

6 – أكثر من ذلك.. فالوكالة (S&P) توقعت في تقريرها (الجمعة) أن يتسارع نمو الاقتصاد الأردني من (2.5 %) عام 2026، إلى نحو (3.2 %) في الفترة بين (2027-2029)، مدعومًا بـ:

أ)- إعادة توجيه حركة التجارة الإقليمية عبر الأردن (لا سيّما من خلال ميناء العقبة / الذي زادت تطورات الإقليم من أهميته).

ب)- استمرار قوة تحويلات العاملين الأردنيين في الخارج (بلغت نحو 2.4 مليار دولار خلال النصف الأول 2026).

ج)- مساهمة قطاعات الصناعة والتعدين والمشاريع الكبرى في دعم النشاط الاقتصادي.

7 – دخولًا بالتفاصيل، واستنادًا إلى مؤشرات (المالية العامة)، وعلى الرغم من وصول عجز الموازنة العامة المجمّع في 2026 إلى (2.2 %) من الناتج المحلي الإجمالي، إلاّ أن «الوكالة» أشارت إلى أن الإجراءات الحكومية التي تستهدف الحدّ من الضغوط المالية من خلال ضبط النفقات، وإعادة ترتيب أولوياتها، ستعمل على تحسّن العجوزات المالية تدريجيًا في الفترة (2027-2029).

8 – وعلى صعيد (المؤشرات النقدية) فقد ارتكز تصنيف الوكالة إلى قوة المؤشرات التالية:

أ)- ربط سعر صرف الدينار الأردني بالدولار الأميركي (المتواصل منذ العام 1995)، الأمر الذي ساهم في دعم الاستقرار النقدي واستقرار الأسعار.

ب)- الاحتياطيات الأجنبية الإجمالية المتوقع أن تبلغ نحو (26 مليار دولار) بنهاية عام 2026.

ج)- إضافة إلى أن التضخم لا زال عند مستويات معتدلة، رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا. (بلغت نسبة التضخم نحو 2.03 في النصف الأول من العام الحالي).

9 – «الوكالة»، أشارت إلى أن السياسات الحكومية التي تستهدف الحد من انعكاس ارتفاع أسعار النفط على الأسعار المحلية، ساهم ويساهم بالحفاظ على نسب تضخم معتدلة.

*باختصار:

– التصنيف الائتماني يعتبر بمثابة:

1 – «شهادة عالمية» على مدى قوة ومتانة الاقتصاد، ومؤشر أيضًا على مدى قدرة الدولة على سداد ديونها والتزاماتها في موعدها.

2 – التصنيف الائتماني «الجيد»، يتيح للدولة الحصول على قروض بأقل سعر فائدة ممكن (أدنى تكلفة تمويل)، في حين يرفع التصنيف الضعيف كلفة الديون أو يمنع الدائنين من إقراضها.

3 – يساهم بجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث ينظر إلى التصنيف الائتماني كمقياس لمستوى المخاطر قبل ضخ الأموال، والتصنيف المستقر أو المرتفع يعزز الثقة في بيئة الاستثمار.

4 – يعكس التصنيف الائتماني نجاح السياسات المالية والنقدية للدولة في مواجهة الصدمات الخارجية والتحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية.

5 – يساعد التصنيف الجيد الدول على تحسين قدرتها التنافسية والانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو والتوسع في المشاريع الكبرى.(الدستور)

Related posts

الكفاءة التنفيذية للحكومة هي الأساس

ماذا يحدث في ميناء العقبة؟

هندسة المديونية