اسواق جو – عملت الحكومة منذ بدء التوترات الإقليمية بالمنطقة على امتصاص الصدمات التي طالت أسعار النفط ووصولها لمستويات قياسية تجاوزت 120 دولارا للبرميل، وذلك للحد من انعكاساتها المباشرة على المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
ومنذ بدء التوترات الإقليمية، تحملت الحكومة جزءا كبيرا من ارتفاع كلف المشتقات النفطية عالميا من خلال إدارة متوازنة ركزت على عدم عكس كامل هذه الارتفاعات على الأسعار المحلية، بهدف الحد من أثرها على المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وفي إطار حماية القطاعات الاقتصادية، عملت الحكومة على تقديم الدعم المباشر للغاز البترولي المسال المخصص للقطاع الصناعي بقيمة 1.6 مليون دينار شهريا، بهدف المحافظة على تنافسية المنتجات الوطنية وضبط تكاليف الإنتاج المحلية وسط تقلبات الأسواق العالمية.
ورأى الخبير بمجال الطاقة هاشم عقل، أن نهج التعامل مع أسعار المشتقات النفطية منع حدوث “صدمات سعرية” مفاجئة من شأنها إنهاك القوة الشرائية للمواطنين وتعميق معدلات التضخم وتأمين ثبات نسبي لكلف النقل والإنتاج.
وقال “عندما تسجل أسعار النفط والمشتقات النفطية ارتفاعات كبيرة عالميا، لا تذهب القرارات الشهرية إلى استيفاء كامل الزيادة، بل تعكس نسبة جزئية منها، مع تقسيط الفروقات المتبقية أو امتصاصها عبر الموازنة العامة”.
وأضاف إن “السياسة التي تتبعها الحكومة لمواجهة موجة الارتفاعات في الأسعار العالمية للطاقة تحقق استقرارا نسبيا في الأسعار المحلية وتحمي القدرة الشرائية والقطاعات الإنتاجية على المدى القصير، على الرغم أنها تحمل الخزينة أعباء تراكمية”.
ولفت إلى أن الخزينة تحملت فروقات سعرية تراكمية جراء التعامل المتدرج مع الأسعار وعدم عكس الأسعار الفعلية على التسعيرة الشهرية منذ بداية التوترات الإقليمية، ما قيمته 224 مليون دينار، فيما يتوقع أن تصل لربع مليار دينار مع نهاية الشهر الحالي.
من جانبه، أكد نقيب أصحاب محطات المحروقات المهندس نهار السعيدات، أن أسعار النفط منذ بدء التوترات الإقليمية ارتفعت بمعدلات كبيرة رافقها زيادة في كلف التأمين وأجور النقل بمقدار 3 أضعاف.
وأوضح أنه على الرغم من ذلك إلا أن منظومة الطاقة بالمملكة تم إدارتها بشكل حصيف، حيث عملت الحكومة على تنويع مصادر النفط المستورد ما وفر مخزونا بكميات كافية، في وقت كانت العديد من الدول المجاورة تعاني من النقص وأخرى اتبعت سياسة التقنين.
وشدد على أن إدارة الأزمة طالت أيضا الأسعار المحلية وبقيت في مستويات “المقبولة” جراء عدم عكس كامل الأسعار العالمية وتخفيف الأعباء على المواطنين والقطاعات الاقتصادية، مؤكدا أن الحكومة تحملت كامل العبء من خلال سياسية التدرج والتثبيت.
ولفت المهندس السعيدات إلى أن الحكومة تتعامل مع أسعار المشتقات النفطية بإيجابية وعملت على تثبيت الأسعار خلال الشهر الماضي على الرغم من الارتفاع العالمي والذي ما زال متصاعدا خلال الشهر الجاري.
بدوره، أكد الخبير بالشأن الاقتصادي منير ديه، أن قرار تثبيت أسعار المشتقات النفطية لعدة أشهر جاء استمرارا لنهج الحكومة الهادف إلى الحد من انعكاس الارتفاعات والتقلبات الحادة في الأسواق العالمية على المواطنين والقطاعات الاقتصادية، حيث اتبعت الحكومة سياسة التدرج في عكس الارتفاعات العالمية، وتحملت جزءا كبيرا من فروقات الأسعار.
وقال إن أسعار المشتقات النفطية بالمملكة شهدت حالة من التوازن المتدرج في التعامل مع أسعار المشتقات النفطية منذ بدء التوترات الإقليمية بالمنطقة في آذار الماضي، حيث كان تثبيت الأسعار هو السمة الغالبة والقاسم المشترك طيلة الأشهر الماضية.
وبين ديه أن التعامل الحكومي مع الأسعار استند على مبدأ تطبيق تعديلات تدريجية محدودة على أسعار البنزين والديزل، بالتوازي مع التثبيت لأسعار المشتقات الأساسية كالكاز والغاز المنازلي.
بترا