اسواق جو – أكد خبراء في تكنولوجيا المعلومات أن الأردن رسخ مكانته خلال السنوات الأخيرة كوجهة جاذبة للشركات الإقليمية والعالمية الراغبة في إنشاء مقارها الإقليمية، مستفيدا من مجموعة من المقومات التنافسية التي تجمع بين الاستقرار والموقع الاستراتيجي والكفاءات البشرية والبيئة الاستثمارية المحفزة.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن اختيار الأردن ليكون مقرا لمكتب الشركات العالمية جاء انطلاقا من المكانة التي يتمتع بها باعتباره أحد الأسواق الواعدة، لما يملكه من كفاءات تقنية مؤهلة وبيئة أعمال متطورة وموقع استراتيجي يربط بين أسواق المشرق العربي والخليج، إلى جانب توافر كفاءات بشرية مؤهلة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
وقال ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن، المهندس هيثم الرواجبة، إن الأردن رسخ مكانته خلال السنوات الأخيرة كوجهة جاذبة للشركات الإقليمية والعالمية الراغبة في إنشاء مقارها الإقليمية، مبينا أن الاستقرار والموثوقية يشكلان أحد أبرز عوامل الجذب، إذ يوفر الأردن بيئة أعمال قادرة على دعم التخطيط طويل الأمد، رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
وأضاف إن المملكة حافظت على قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، حيث بلغت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 1.6 مليار دولار خلال عام 2024، فيما سجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 2.5 بالمئة.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للمملكة يمنحها ميزة تنافسية مهمة، لوقوعها عند ملتقى قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، فضلا عن امتلاكها شبكة متطورة من وسائل الربط الجوي والبري والبحري، تضم ثلاثة مطارات دولية وخدمات تقدمها أكثر من 40 شركة طيران عالمية، ما يجعلها قاعدة مناسبة لإدارة العمليات الإقليمية، والمبيعات والدعم الفني والخدمات اللوجستية.
وأوضح الرواجبة، أن الشركات العالمية لا تنظر إلى الأردن باعتباره سوقا محليا فحسب، وإنما بوابة للوصول إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة، بفضل شبكة الاتفاقيات التجارية التي تتيح الوصول لنحو 1.6 مليار مستهلك إلى جانب اتفاقيات الاستثمار الثنائية واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، وعضوية المملكة في منظمة التجارة العالمية.
وأكد أن رأس المال البشري يمثل أحد أهم عناصر القوة، إذ يتمتع الأردن بكفاءات شابة مؤهلة تتقن اللغتين العربية والإنجليزية، بما يلبي احتياجات الشركات في مجالات خدمات العملاء، والدعم الفني، وتطوير البرمجيات، والإدارة، والعمليات المالية.
ولفت إلى أن البيئة التشريعية والاستثمارية في المملكة توفر ضمانات متقدمة للمستثمرين، حيث يكفل قانون البيئة الاستثمارية المساواة بين المستثمر الأردني وغير الأردني، ويوفر الحماية للاستثمارات، ويعزز مبادئ الشفافية والعدالة، إلى جانب منظومة حوافز تشمل إعفاءات ضريبية وتسهيلات جمركية ومزايا إضافية في المناطق التنموية والحرة والقطاعات ذات الأولوية.
وبين أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يشكل أحد أبرز عوامل الجذب للاستثمارات، بفضل توفر الكفاءات الهندسية والأكاديمية، حيث يشكل خريجو تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات نحو 22 بالمئة من إجمالي الخريجين، إضافة إلى وجود أكثر من 45 ألف موظف متخصص يعملون في شركات محلية وإقليمية وعالمية، مدعومين ببنية تحتية رقمية متطورة وانتشار واسع لخدمات الإنترنت. وأضاف إن من أبرز الأمثلة على الثقة المتزايدة بالسوق الأردنية افتتاح شركة “زوهو” مكتبا إقليميا في العاصمة عمان، لتقديم خدمات المبيعات والتسويق ودعم الشركاء وخدمة العملاء والدعم المحلي والإقليمي لعلامتي “زوهو” و “مانيج انجين”، وأكد الرواجبة أن اختيار مؤسسات دولية كبرى للأردن ليكون مقرا إقليميا لعملياتها يعكس الثقة ببيئة الأعمال الأردنية، مشيرا إلى توسعة مكتب مؤسسة التمويل الدولية في عمان ليصبح مركزا إقليميا يخدم 15 دولة في الشرق الأوسط وباكستان وأفغانستان، إلى جانب الدور الذي يؤديه المركز الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقديم الدعم الاستراتيجي والبرامجي لدول المنطقة، بما يعزز مكانة العاصمة عمان مركزا إقليميا للأعمال والخبرات والشراكات.
من جهته، قال المدير المساعد للتحالفات الاستراتيجية في شركة “زوهو” لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بريم فيلوماني، إن اختيار الأردن ليكون مقرا لمكتب الشركة في المنطقة جاء انطلاقا من المكانة التي يتمتع بها باعتباره أحد الأسواق الواعدة، لما يملكه من كفاءات تقنية مؤهلة، وبيئة أعمال متطورة وموقع استراتيجي يربط بين أسواق المشرق العربي والخليج.
وأوضح أن استثمار الشركة في الأردن لا يقتصر على التوسع الجغرافي، بل يشمل الاستثمار في المواهب المحلية وبناء شراكات طويلة الأمد مع الشركات والمؤسسات، مشيرا إلى أن الشركة لمست اهتماما متزايدا من المؤسسات الأردنية بالتحول الرقمي واعتماد الحلول السحابية، بما ينسجم مع رؤية “زوهو” في تمكين الشركات من مختلف الأحجام عبر حلول تقنية مرنة وآمنة وبتكلفة مناسبة.
وأكد أن وجود الشركة في الأردن سيعزز من قربها إلى عملائها وشركائها، ويمكنها من تقديم دعم محلي يتوافق مع احتياجات السوق.
وأشار فيلوماني، الى أن الأردن يمتلك واحدا من أكثر قطاعات تكنولوجيا المعلومات نضجا في المنطقة، مدعوما بكفاءات بشرية مؤهلة ومنظومة تعليمية ترفد السوق بخريجين يمتلكون مهارات تقنية متقدمة، إلى جانب منظومة ريادة أعمال تشهد نموا متواصلا، وأنه يمتلك المقومات التي تؤهله ليكون مركزا لتطوير الحلول الرقمية والابتكار خاصة في ظل الاهتمام المتزايد من القطاعين العام والخاص بتسريع التحول الرقمي.
وأضاف إن “زوهو” تتطلع إلى الإسهام في دعم هذا النمو من خلال التعاون مع شركائها المحليين، وتوفير حلول وتقنيات تساعد المؤسسات على رفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز قدرتها التنافسية.
يشار الى أن “زوهو” تعد من الشركات العالمية المتخصصة في تطوير البرمجيات السحابية، وتوفر أكثر من 55 تطبيقا متكاملا تغطي مختلف احتياجات الأعمال، بما يشمل إدارة علاقات العملاء، والموارد البشرية، والأنظمة المالية، والتعاون، وإدارة المشاريع وحلول الذكاء الاصطناعي، كما أنها تخدم أكثر من 130 مليون مستخدم حول العالم، مع التركيز على الابتكار وحماية خصوصية العملاء وتقديم قيمة مستدامة.
وتعمل “زوهو” على بناء حضور طويل الأمد عبر توظيف الكفاءات الأردنية في مجالات المبيعات، وتطوير الأعمال، ودعم العملاء، وإدارة الشراكات، إلى جانب توسيع التعاون مع الشركاء التقنيين والمؤسسات الأكاديمية، مؤكدا أن الاستثمار في المواهب الأردنية سيدعم عمليات الشركة الإقليمية، ويوفر فرصا جديدة للشباب للعمل في قطاع التكنولوجيا العالمي.
بدوره، أكد مدير التدريب في شركة الدائرة الخضراء، الدكتور أحمد مصلح، أن الأردن يمتلك قاعدة قوية من الخريجين والمهنيين القادرين على تقديم خدمات تقنية متقدمة للأسواق المحلية والإقليمية والدولية، وأن الشركة تنظر إلى المملكة باعتبارها منصة إقليمية مناسبة لتطوير الحلول الرقمية وتصديرها، لا سيما في ظل الاهتمام المتزايد بالتحول الرقمي، وتعزيز الأمن السيبراني وبناء القدرات التقنية للمؤسسات.
وبين، أن شركة الدائرة الخضراء، وهي شركة أردنية متخصصة في حلول الأمن السيبراني، والتدريب التقني، والتحول الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، تقدم خدمات استشارية وتقنية للمؤسسات، إلى جانب برامج تدريبية عملية تهدف إلى تأهيل الكفاءات الشابة وربطها باحتياجات سوق العمل الفعلية، وتعمل على تقديم حلول تقنية وتدريبية تطبيقية تسهم في سد الفجوة بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية.
وتابع أن الشركة تركز على مجالات مراكز العمليات الأمنية، واختبار الاختراق، والحوكمة، وإدارة المخاطر والامتثال والذكاء الاصطناعي والتدريب المهني المتخصص، كما تنفذ مبادرات تسهم في تمكين الخريجين الجدد وإكسابهم الخبرات العملية اللازمة.
من جانبه، أكد المدير الإقليمي في الأردن والسعودية لشركة “كونسينتريكس” المتخصصة في التكنولوجيا والخدمات وعد الحوامدة، أن اختيار المملكة مقرا للمكتب الإقليمي للشركة جاء لما تتمتع به من موقع استراتيجي يجعلها نقطة اتصال رئيسية بين أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمتد ليخدم الأسواق الأوروبية وأميركا الشمالية، ما يوفر منصة مثالية لإدارة العمليات الإقليمية والدولية.
وقال إن الأردن يتميز باستقرار اقتصادي وتشريعي، وبيئة استثمارية داعمة توفر الأطر القانونية والحوافز اللازمة لنمو الشركات العالمية، لا سيما في قطاعي التكنولوجيا والخدمات، إلى جانب توافر كوادر بشرية مؤهلة، إذ يضم نسبة مرتفعة من خريجي تخصصات تكنولوجيا المعلومات والهندسة وإدارة الأعمال، فضلا عن إتقان اللغات، خاصة اللغة الإنجليزية، بما يعزز قدرة الشركات على تقديم خدمات عالية الجودة للأسواق الإقليمية والعالمية.
وأضاف إن رأس المال البشري الأردني كان العامل الأبرز في قرار “كونسينتريكس” تأسيس عملياتها في المملكة، بفضل الكفاءات الأردنية الشابة التي تتميز بمهاراتها العالية وقدرتها على العمل وفق أفضل المعايير العالمية، ما مكن الأردن منذ انطلاق عمليات الشركة فيه من ترسيخ مكانته كمركز إقليمي يخدم أسواقا متعددة ويوفر بيئة محفزة للنمو والابتكار والتوسع المستدام.
وفيما يتعلق بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، قال إن القطاع يشهد مرحلة متقدمة من النضج والتطور، مدفوعا برؤية التحديث الاقتصادي وتسارع وتيرة التحول الرقمي، ما جعل الأردن من أبرز دول المنطقة في توافر المواهب التقنية والقدرة على الابتكار، وأسهم في بناء منظومة ريادية نشطة أنتجت العديد من الحلول الرقمية والبرمجية التي تخدم الأسواق المحلية والإقليمية.
وأشار إلى أن القطاع يتمتع ببنية تحتية متطورة تشمل التوسع في شبكات الجيل الخامس، ومراكز البيانات الحديثة، وحلول الحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، إلى جانب بيئة تنظيمية داعمة تقودها الجهات الحكومية، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، ما يعزز الابتكار ويشجع على تبني التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية.
وأكد أن مواصلة الاستثمار في تطوير المهارات الرقمية للشباب، بما يواكب التطورات العالمية المتسارعة في مجالي تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يرسخ مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد لخدمات التكنولوجيا والتحول الرقمي، ويزيد من قدرته على استقطاب المزيد من الاستثمارات والشركات العالمية.
وأوضح أن “كونسينتريكس” تعد من الشركات العالمية الرائدة في مجال التكنولوجيا والخدمات، وتساعد أبرز العلامات التجارية حول العالم على بناء تجارب عملاء استثنائية وتسريع التحول الرقمي من خلال حلول مبتكرة تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والخبرات البشرية.
وأضاف إن الشركة أصبحت منذ بدء عملياتها في الأردن من أبرز أصحاب العمل في قطاع خدمات الأعمال والتعهيد، إذ توفر آلاف فرص العمل للشباب الأردني من خلال فرعيها في عمان واربد، في مجالات تشمل خدمة العملاء، مراقبة المحتوى، الدعم الفني، تحليل البيانات، الموارد البشرية، تقنية المعلومات، الإدارة والقيادة، بما يسهم في صقل مهارات العاملين وتأهيلهم لسوق العمل.
وأشار الحوامدة،’ إلى أن الشركة تواصل الاستثمار في تطوير كوادرها البشرية من خلال برامج تدريبية متخصصة، ومسارات واضحة للتطور الوظيفي وبيئة عمل متنوعة وشاملة، بما يسهم في إعداد كفاءات أردنية قادرة على المنافسة في أسواق العمل العالمية.