سبتمبر الأسود للأسهم.. والذهبي للمعادن

 

 يُشبَّه شهر سبتمبر في الأسواق المالية بـ“صباح يوم اثنين ثقيل”، إذ يحمل معه تاريخياً سمعة سيئة بالنسبة للمستثمرين في الأسهم الأميركية. فغالباً ما يكون الشهر الأضعف أداءً لمؤشرات داو جونز وستاندرد آند بورز 500 وناسداك المركب، وفقاً لبيانات «داو جونز»، حيث اعتادت الأسواق على تسجيل تراجعات واضحة خلاله مقارنة ببقية أشهر السنة. وخلال أغسطس الماضي، عاش المستثمرون حالة من الانتعاش بعد تسجيل ستاندرد آند بورز 500 مستوى قياسياً جديداً فوق 6500 نقطة، وهو ما منح الأسواق زخماً إيجابياً، لكن مع دخول سبتمبر عادت المخاوف من تباطؤ الأداء أو حتى التراجع، خصوصاً إذا لم تحدث تغييرات ملموسة في السياسات النقدية أو التجارية قد تغيّر الصورة.

 

السياسة النقدية في الواجهة..

في خضم هذه الأجواء، يترقب المستثمرون توجهات مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي. فقد أثارت تصريحات مسؤولي البنك المركزي نقاشاً متجدداً حول مسار الفائدة، حيث أكدت ماري دالي يوم الجمعة دعمها لخفض الفائدة من أجل مواجهة المخاطر التي تهدد سوق العمل. بالفعل، تُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 87% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، بحسب أداة «CME FedWatch». وفي حال تحقق ذلك، فإن بيئة معدلات الفائدة المنخفضة غالباً ما تعزز من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً مباشراً، وتجعله المستفيد الأكبر من هذه التوجهات.

الذهب والفضة.. الوجهة المفضلة؟

تاريخياً، قد لا يكون سبتمبر صديقاً للأسهم، لكنه كثيراً ما يتحول إلى شهر الذهب. التوقعات تشير إلى إمكانية صعود المعدن الأصفر إلى 3500 دولار للأونصة قبل نهاية العام، مع احتمالات ببلوغه مستويات تتراوح بين 3600 و3700 دولار خلال 2026. وإلى جانب الذهب، واصلت الفضة أيضاً مسارها الصاعد منذ بداية العام لترتفع من 32 دولاراً إلى 40 دولاراً للأونصة، ما يجعلها فرصة استثمارية جذابة سواء من باب التحوط أو لتحقيق مكاسب رأسمالية مباشرة، خاصة في ظل بحث المستثمرين عن بدائل آمنة في بيئة مليئة بالتقلبات.

أهم العوامل الاقتصادية والسياسية

إلى جانب السياسة النقدية، تترقب الأسواق عن كثب البيانات الاقتصادية الأميركية، لا سيما بيانات التوظيف التي جاءت متذبذبة في الفترة الأخيرة، وأثارت استياء الرئيس السابق دونالد ترامب الذي لم يتردد في انتقاد الجهات المسؤولة عن الإحصاءات الرسمية. هذه الضبابية تزيد من حالة عدم اليقين (Uncertainty)، وهو ما يدفع المستثمرين تقليدياً نحو الملاذات الآمنة كالذهب والفضة. وفي الوقت نفسه، فإن أي ميل من جانب الفدرالي لاعتماد سياسة نقدية تيسيرية سيمنح المعادن الثمينة دفعة إضافية مقابل الأسهم.

في النهاية، يبقى سبتمبر تاريخياً من أصعب الأشهر على الأسهم الأميركية، لكنه قد يتحول في المقابل إلى شهر الفرص بالنسبة للذهب والفضة. ومع استمرار حالة الترقب لقرارات الاحتياطي الفدرالي وتزايد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي، تبدو المعادن الثمينة مرشحة للبقاء في دائرة الضوء كأفضل وجهات للتحوط والاستثمار خلال الفترة المقبلة.

 

Related posts

الشباب وفرص العمل

حين تتحوّل الشراكات إلى اقتصاد قابل للنمو

قانون الضمان وعطلة للقطاع العام يشغلان الأردنيين