في 25 أغسطس 2025 تصدّر العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات واجهة الأخبار المالية، بعد أن لامس مستويات قرب 4.27%، لتظل هذه الأداة المالية بمثابة «ترمومتر الاقتصاد العالمي» وسط تزايد الترقب لخطوات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
جاكسون هول.. إشارة تيسير ولكن بحذر
أحدثت تصريحات جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، خلال مؤتمر «جاكسون هول» صدى واسعاً بعدما لمح إلى إمكانية بدء خفض أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل، في وقت حذر فيه من استمرار ضغوط التضخم.
هذه النبرة المتوازنة جعلت الأسواق تعيد تسعير توقعاتها، فتراجعت العوائد قصيرة الأجل نسبياً، بينما بقيت العوائد الطويلة -ومنها سندات 10 سنوات- عند مستويات مرتفعة، وفقاً لرويترز.
التأثير على الأسواق العالمية
في آسيا دفعت آمال خفض الفائدة الأميركية البورصات إلى الارتفاع، لكن التوتر ظل حاضراً بسبب استمرار قوة الدولار أمام الين واليوان، ما يعكس صعوبة تخفيف الضغوط على العملات الآسيوية.
أما في أوروبا فقد وجدت السندات الحكومية متنفساً محدوداً، حيث بقيت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات مستقرة قرب 2.4%، متأثرة بترقب خطوات المركزي الأوروبي ومخاوف تباطؤ الاقتصاد.
الأسواق الناشئة في مرمى النيران
ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية يمثل تحدياً مباشراً أمام الاقتصادات الناشئة، التي تجد نفسها مضطرة لرفع أسعار الفائدة محلياً للحفاظ على استقرار عملاتها ومنع هروب رؤوس الأموال.
في مصر، يُراقب المستثمرون تحركات الفائدة الأميركية عن كثب، حيث يؤدي أي صعود في العوائد الأميركية إلى زيادة الضغوط على الجنيه المصري، ويُعقِّد جهود الحكومة في جذب استثمارات المحافظ إلى أدوات الدين المحلية.
في تركيا، التي تعاني بالفعل من معدلات تضخم مرتفعة، يمثل استمرار قوة العائد الأميركي عقبة أمام جهود أنقرة في تثبيت الليرة، رغم رفع البنك المركزي التركي أسعار الفائدة مؤخراً.
أما في الهند والبرازيل فتبرز المخاوف من خروج رؤوس الأموال الساخنة باتجاه الأصول الدولارية الأكثر أماناً، ما قد يرفع تكاليف الاقتراض محلياً.
الرسالة الأعمق للأسواق
رغم تلميحات التيسير من الفيدرالي، فإن العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات يظل عند مستويات مرتفعة، في إشارة إلى أن الأسواق لا تزال تتوقع تضخماً مستمراً وضغوطاً مالية من اتساع الدين الحكومي الأميركي.
وبالنسبة للاقتصادات الناشئة، فإن هذا «السعر العالمي للأموال» يحدد كلفة الاقتراض، ويرسم ملامح موازين المدفوعات، ويؤثر في استقرار العملات بشكل مباشر.
وارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات لا يعكس مجرد حركة مالية تقنية، بل يعكس توازناً هشاً بين رغبة الفيدرالي في دعم النمو ومخاوف الأسواق من استمرار التضخم والديون.
وبينما تتأثر وول ستريت وأوروبا بحذر، فإن الاقتصادات الناشئة -من القاهرة إلى أنقرة ونيودلهي- تجد نفسها أمام معادلة صعبة: إما مجاراة ارتفاع العوائد الأميركية عبر تشديد نقدي محلي، وإما مواجهة ضغوط أكبر على العملات وتدفقات رأس المال.