ماذا يحدث في أسواق المعادن النفيسة؟

#image_title

اسواق جو – أصاب الجنون أسواق المعادن النفيسة، حيث تراجعت أسعار الفضة بشكل حاد بعد أن تجاوزت حاجز 80 دولاراً للأونصة لأول مرة في تاريخها، مع بدء جني المتداولين للأرباح من ارتفاع قياسي مدفوع باختلال هيكلي في العرض والطلب.

وانخفض سعر المعدن الأبيض بأكثر من 5% اليوم الاثنين، بعد أن سجل في وقت سابق ذروة تاريخية عند 84 دولاراً للأونصة. لكن لمَ كل هذا التذبذب وأي الكفتين سترجح؛ صعود الفضة أم انفجار الفقاعة.

أشار تقرير لوكالة “بلومبرغ” إلى أن ضعف الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية ساهم في زيادة جاذبية المعادن النفيسة خلال موجة صعودية في نهاية العام، والتي شهدت أيضاً ارتفاعاً قياسياً في أسعار الذهب والبلاتين والبلاديوم، وسط حالة “FOMO” أو الخوف من فوات الفرصة في الأسواق مع توقعات متشائمة بشأن الدولار الأميركي.

التقلبات الحادة تزامنت مع تعليق لإيلون ماسك خلال عطلة نهاية الأسبوع، سلط الضوء على تزايد إقبال المستثمرين على المعادن النفيسة. ورد ماسك على تغريدة حول القيود الصينية على الصادرات قائلاً: “هذا ليس جيداً. الفضة ضرورية في العديد من العمليات الصناعية.”

تعد الإجراءات الصينية استمراراً فعلياً لسياسات سابقة، وقد أعلنت عنها وزارة التجارة لأول مرة في 30 أكتوبر. ورغم أن الصين تصنف ضمن أكبر 3 منتجين للفضة عالمياً – كمنتج ثانوي للمعادن الصناعية في الغالب – إلا أنها أيضاً أكبر مستهلك لها في العالم، وبالتالي فهي ليست مصدراً رئيسياً.

وقال المحلل في شركة “تشاينا فيوتشرز” وانغ يانكينغ: “إن مناخ المضاربة قوي للغاية”، مضيفاً أن أي نقاش حول تحركات بكين لتقييد الصادرات لا أساس له من الصحة. “هناك ضجة كبيرة حول شح المعروض الفوري، وقد بلغ الأمر حداً مبالغاً فيه الآن”.

تتخذ بعض البورصات إجراءات للحد من المخاطر. ووفقاً لبيان صادر عن مجموعة “سي إم إي”، سيتم رفع هوامش بعض عقود الفضة الآجلة في بورصة كومكس اعتباراً من يوم الاثنين، وهي خطوة قال وانغ إنها ستساعد في الحد من المضاربة.

ويختتم تسارع ارتفاع أسعار الفضة – حيث بلغت ذروتها مسجلةً أفضل أداء سنوي لها منذ عام 1951 – مسيرة صعود استمرت عاماً كاملاً للمعادن النفيسة. وقد تحققت هذه المكاسب بفضل ارتفاع مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة، و3 تخفيضات متتالية في أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ويعد انخفاض تكاليف الاقتراض عاملاً مساعداً للسلع، التي لا تدر فوائد، ويتوقع المتداولون المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة في عام 2026.

فقاعة الفضة

وقال محلل الأسواق في شركة “آي جي أستراليا” توني سيكامور: “لا شك أننا نشهد فقاعة تاريخية في سوق الفضة. فمع استغراق تطوير مناجم جديدة ما يصل إلى 10 سنوات، وانجذاب رؤوس الأموال إلى فقاعة المعادن النفيسة كالفراشات إلى اللهب، يستحيل التنبؤ بموعد انتهاء هذه الفقاعة”.

وفي الأسبوع الماضي، ساهمت التوترات في فنزويلا – حيث فرضت الولايات المتحدة حصاراً على ناقلات النفط – والضربات التي شنتها واشنطن على تنظيم الدولة الإسلامية في نيجيريا في تعزيز جاذبية المعادن النفيسة كملاذ آمن. وانخفض مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، وهو مؤشر رئيسي لقوة العملة الأميركية، بنسبة 0.8% الأسبوع الماضي، مسجلاً أكبر انخفاض أسبوعي له منذ يونيو. وعادةً ما يدعم ضعف الدولار أسعار المعادن النفيسة.

الفضة أفضل من الذهب

تفوقت الفضة على الذهب خلال الأسابيع الأخيرة لعدة أسباب. أولها، أن سوقها أقل سيولة، ما قد يؤدي إلى تبخر السيولة بسرعة؛ فبينما يدعم سوق الذهب في لندن احتياطيات من السبائك بقيمة 700 مليار دولار تقريباً، يمكن إقراضها في حال حدوث نقص حاد، لا يوجد احتياطي مماثل للفضة. وقد حدث هذا النقص التاريخي في المعروض في أكتوبر، وشهدت خزائن لندن تدفقات كبيرة منذ ذلك الحين.

وقد أدى هذا إلى نقص في أماكن أخرى. ففي الصين، وصلت مخزونات الفضة في المستودعات المرتبطة ببورصة شنغهاي للعقود الآجلة الشهر الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2015.

إضافة إلى ذلك، لا يزال جزء كبير من الفضة المتاحة في العالم موجوداً في نيويورك، بانتظار نتائج تحقيق وزارة التجارة الأميركية حول ما إذا كانت واردات المعادن الحيوية تشكل خطراً على الأمن القومي. وقد يمهد هذا التحقيق الطريق لفرض تعريفات جمركية.

وعلى عكس الذهب، تتمتع الفضة أيضاً بالعديد من الخصائص المفيدة في الواقع العملي، ما يجعلها عنصراً قيماً في مجموعة واسعة من المنتجات، مثل الألواح الشمسية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات. ومع اقتراب المخزونات من أدنى مستوياتها المسجلة، يلوح في الأفق خطر نقص الإمدادات، الأمر الذي قد يؤثر على قطاعات صناعية متعددة.

وقال سايكامور: “كان المحرك الرئيسي مؤخراً هو اختلال هيكلي حاد في توازن العرض والطلب على الفضة، مما أدى إلى تهافت كبير على المعدن المادي. يدفع المشترون الآن علاوة ملحوظة بنسبة 7% للتسليم الفوري مقارنةً بالانتظار لمدة عام”.

وتشير المؤشرات الفنية إلى أن ارتفاع أسعار الفضة ربما كان مفرطاً وسريعاً للغاية. فقد سجل مؤشر القوة النسبية للفضة على مدى 14 يوماً قراءة تتجاوز 76، متجاوزاً مستوى 70 الذي يعتبر مؤشراً على ذروة الشراء.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 4.2% إلى 75.97 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 3:30 مساءً بتوقيت سنغافورة، بعد أن سجل رقماً قياسياً بلغ 84.01 دولاراً في وقت سابق من الجلسة.

وتراجع سعر الذهب بنسبة 1.4% إلى 4,471.48 دولاراً، وهو أقل من الرقم القياسي الذي سجله يوم الجمعة عند 4,549.92 دولاراً. وانخفض سعر البلاتين بنسبة 6.8% والبلاديوم بنسبة 13%.

Related posts

الذهب يتراجع بعد صعود الدولار

ارتفاع أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثانية

غرام الذهب عيار 21 يسجل 103.20 دينار في السوق المحلية الأربعاء