منتدون يعاينون سردية مدينة جرش ضمن فعاليات مهرجان جرش بدورته الــ40

#image_title

اسواق جو – عاين منتدون مساء أمس الاثنين في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي بعمان، سردية مدينة جرش بتاريخها ومكانها وإنسانها، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون بدورته الأربعين التي تأتي تحت شعار “إرث يمتد.. أجيال تلتقي”.

وشارك في الندوة التي حضرها أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد، وحملت عنوان “ندوة السردية الأردنية.. سردية مدينة جرش”، العين المؤرخة والقاصة الدكتور هند أبو الشعر، ورئيس جامعة اليرموك الأسبق عالم الآثار الدكتور زيدان كفافي، والقاص والروائي والكاتب في تراث المدن والقرى وبوحهما مفلح العدوان، وأدراها أمين عام وزارة الثقافة السابق الأديب هزاع البراري.

وفي مستهل الندوة، لفت البراري إلى أنه رغم خضوع جرش الى الحكم الروماني في الحقبة الرومانية إلا أنه كل من أنشأ وبنى على هذه الأرض هو نتاج سكانها، مشيرا إلى نقش أثري موجود في جرش لرجل نبطي دوّن عليه أنه تبرع وأسهم في بناء المدرج الجنوبي في المدينة الأثرية لجرش إبان الحقبة الرومانية.

وقال كفافي في مشاركته إن جرش هي وادي سوف ووادي جرش وعين القيروان حيث كانت بداية الاستقرار البشري حول المياه ومنابعها وبالقرب من نهر الزرقاء الذي يرسل مياهه الى نهر الأردن، مبينا أنه مفردة “جرش” تعني المكان كثيف الأشجار، وأنه في الحقبة النبطية ورد اسم “جرشو” في نقش جنائزي على إحدى المسلات الموجودة مقابل السد حيث يشير النقش الى شخص عاش في الرقيم ودفن في “جرشو” أي جرش الحالية.

وفي حديثه عن المصادر العربية، أشار إلى أن ياقوت الحموي ذكر أن “جرش مدينة عظيمة وهي في شرق جبل السواد من أرض البلقاء وحوران من أعمال دمشق “.

واستعرض أعمال الحفريات الآثارية الميدانية في جرش منذ عام 1806 والتي بدأها الرحالة الألماني اولرش ستزن، مرورا بالحفريات الأثرية داخل أسوار المدينة الأثرية والتي بدأت من عشرينيات القرن الفائت وبدأها عالم الآثار الأميركي “كارل هيرمان كريلنغ خلال السنوات 1928 ولغاية 1934، وأعمال عالمة الآثار ديانا كيركبرايد خلال خمسينيات القرن الماضي بإجراء مسوحات أثرية في المنطقة الواقعة إلى الشرق من قوس هدريان والمطلة على وادي جرش حيث سجلت خلالها مواقع تعود بتاريخها إلى العصرين الحجري القديم والحديث والعصر البرونزي المبكر والعصر الحديدي.

وتطرق الى مشروع دائرة الآثار العامة المشترك مع جهات بحثية فرنسية، ودور الدائرة الكبير في البحث والتنقيبات الأثرية.

ولفت الى أن عالمة الآثار الأردنية الدكتورة ميسون النهار عملت في موقع أثري في مدخل جرش الجنوبي من جهة مدينة عمان، حيث تم اكتشاف قرية يعود تاريخها الى نحو 10 آلاف عام.

وتحدث عن جرش في العصر اليوناني-الروماني وما شهدته من تطور وانضمامها الى مدن “الديكابوليس”، لافتا إلى أن ثمة 662 موقعا أثريا حول الموقع الأثري لمدينة جرش، مستعرضا أبرز الموجودات واللقى الأثرية التي تم اكتشافها.

بدورها تحدثت العين أبو الشعر عن حضور جرش في أربعة مفاصل تاريخية وهي أوخر العصر البيزنطي، وعصر الفتوحات الإسلامية، والفترة الأموية، وما بعد الأموية والمماليك وصولا إلى العهد العثماني.

وتوقفت عند العهد العثماني إذ بينت أن جرش كانت تضم منذ العهد البزنطي 15 كنيسة وكاتدرائية، لافتة إلى أن ما تم تدوينه في كتب التاريخ تجاهل العنصر السكاني والذي يتطلب الوقوف عنده.

وبينت أنه في عام 634 ميلادية كانت جرش ضمن دولة الخلفاء الراشدين على أثر الفتوحات الاسلامية في بلاد الشام والتي بدأت عام 632، مؤكدة أنها فتحت صلحا دون قتال وكانت ضمن ما يعرف بمصطلح “جند الاردن” وأطلق عليها “كورة جرش” وأنه في الأغلب كان معظم سكانها من العرب الغساسنة.

وأكدت أن مدينة جرش حافظت على حضورها وأهميتها كواحدة من أبرز المدن التجارية في العصور الإسلامية استنادا إلى أنها كانت من مدن “الديكابوليس/ تحالف المدن التجارية العشر” في العصر البرزنطي، وتمتعها بوفرة المياه.

وأشارت إلى أن أهالي جرش بايعوا يزيد بن عبدالملك في الحقبة الأموية ما يدل على أنها كانت ذات عدد سكان كبير، وكانوا في معظمهم من المسيحيين واعتنقوا في فترة لاحقة الإسلام وذلك استنادا إلى وثائق الخراج.

وتطرقت إلى الفترة المملوكية حيث حظيت جرش بقيمة تجارية، كما تطرقت إلى الحقبة العثمانية، مشيرة إلى أن جرش شهدت هجرة الشراكسة والداغستان اليها من القنيطرة عام 1885 الذين اعتنوا بها ولم يقوموا بتخريب الآثار فيها وعملوا في الزراعة.

وأشارت إلى أن جرش شهدت كذلك عام 1915 هجرة أعداد كبيرة من الأرمن إليها وبقوا فيها إلى عام 1918، كما شهدت عام 1910 مجيء أعداد كبيرة اليها من تجار دمشق الذين افتتحوا محلات تجارية.

وتناول العدوان في مشاركته التي حملت عنوان “تحولات الاسم وأنسنة المكان”، الحالة الثقافية في مدينة جرش، مبينة أن سيرة الاستقرار والاستقبال شكلت جانبا في ثقافة وذاكرة جرش المبنية على التنوع والتمازج الفريد.

وذكر أن الشاعر أبا الطيب المتنبي أقام في جرش ومكث فيها خمسة أعوام، مستعرضا عددا من الشعراء في التاريخ العربي الإسلامي الذين مروا من جرش وأقاموا فيها ووصفوها وكتبوا عنها أجمل القصائد.

وقال إن سردية جرش هي في جوهرها سردية الإنسان الأردني الذي عرف كيف يبني علاقته بالمكان على المحبة ويصنع من التنوع قوة ومن الثقافة جسرا للحوار ومن الذاكرة أساسا للهوية.

ولفت إلى أنه حينما نفتح صفحات الإبداع الفني والدرامي في الاردن سيكون أول علامة لافتة إنتاج أول فيلم سينمائي أردني عام 1958 من إخراج واصف الشيخ حسين حيث تم تصوير معظم مشاهده في جرش، منوها بأن أبرز علامة ثقافية وفنية ترتبط في جرش هو مهرجان جرش للثقافة والفنون الذي أخذ بعدا عالميا، حيث استقبل على امتداد عقوده كبار الفنانين والموسيقيين والشعراء والمثقفين من الأردن والوطن العربي والعالم.

وفي ختام الندوة سلم امين عام وزارة الثقافة الشهادات التكريمية على المشاركين في الندوة.

Related posts

قرارات حكومية متواصلة لدعم القطاع السياحي وترسيخ استدامة المنشآت والعاملين

وزير الثقافة: «جرش» مشروع ثقافي تنويري وفضاء يحتضن مختلف إبداعات الفنون والجمال

‏نجوم الأغنية الأردنية يحيون أمسية غنائية ضمن فعاليات مهرجان جرش