مشاريع معان.. إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للمحافظة

#image_title

اسواق جو – تمثل جلسة مجلس الوزراء في معان، أمس الأحد، محطة مهمة في توجه حكومي لإعادة تعريف الدور الاقتصادي للمحافظة، ليس من خلال معالجة احتياجاتها التنموية والخدمية فحسب، وإنما عبر بناء قاعدة إنتاجية ولوجستية ترتبط بالاقتصاد الوطني والأسواق الإقليمية. فالمشاريع التي أُعلنت وجرى التأكيد عليها تعكس توجهاً متكاملاً للاستفادة من موقع معان ومواردها وتحويلها إلى روافع للنمو والاستثمار والإنتاج وفرص العمل.

وتتمثل أولوية الحكومة في بناء الاقتصاد وتحسين مستوى الخدمات وتمكين المواطنين من فرص الدخل، في إطار رؤية التحديث الاقتصادي، ومن هذه الزاوية، تكتسب معان أهمية خاصة لما تتمتع به من فرص في مجالات التعدين والصناعة والنقل، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يؤهلها للاضطلاع بدور أكبر في حركة التجارة والخدمات اللوجستية.

الأرقام تعطي مؤشراً على حجم الحضور الحكومي في المحافظة؛ إذ أعلنت الحكومة أن أكثر من 81 بالمئة من مشاريع الرؤية التنموية لمعان قد أُنجز، بواقع 127 مشروعاً وبكلفة تقارب 250 مليون دينار خلال ثلاثة أعوام، لكن القيمة الاقتصادية لهذه الأرقام ستتحدد بقدرة المشاريع على الانتقال من الإنفاق العام إلى نشاط اقتصادي يولد استثماراً وتشغيلاً وقيمة مضافة محلية.

وهنا يأتي مشروع ميناء معان البري وشبكة السكك الحديدية باعتبارهما الأكثر ارتباطاً بإعادة تشكيل اقتصاد المحافظة؛ فالحكومة ترى في الميناء البري حلقة أساسية لنقل الأنشطة اللوجستية والصناعات القابلة للنقل من العقبة إلى معان، بالتوازي مع خط سكة حديد العقبة – الشيدية – معان. كما يجري بحث ربط معان بطريق الكرامة – الصفاوي – الأزرق – الجفر بما يعزز إمكانية الوصول إلى السوق العراقية، وإذا اكتملت هذه المنظومة، فإن معان لن تكون فقط منطقة صناعية، بل عقدة تجمع الإنتاج والتخزين والنقل والخدمات اللوجستية.

ويأتي قرار إنشاء منطقة تنموية في أبو عامود الشرقي بالشيدية على مساحة 13 ألف دونم ليضيف بعداً صناعياً أكثر وضوحاً؛ فالمنطقة مخصصة لثلاثة مشاريع صناعية استراتيجية مرتبطة بصناعة الفوسفات، فيما يتجاوز حجم الاستثمار المعلن ملياراً وربع مليار دينار. وأهمية هذه الخطوة لا تكمن في قيمة الاستثمار وحدها، وإنما في إمكانية بناء صناعات تحويلية وسلاسل توريد جديدة حول الموارد التعدينية، بما يرفع القيمة المضافة ويوسع فرص التشغيل المحلي.

وفي موازاة المشاريع الكبرى، تتجه الحكومة إلى تحسين شروط الاستثمار في منطقة معان التنموية من خلال تخفيض أسعار الأراضي بنسبة 50 بالمئة وكلفة الكهرباء بنسبة 75 بالمئة لأول عامين للمشاريع، إلى جانب حوافز مرتبطة بتشغيل الأردنيين.

بهذا المعنى، تبدو معان أمام مشروع حكومي متعدد السنوات، لا تقاس نتائجه بعدد القرارات التي صدرت أمس، بل بقدرته على تحويلها إلى مصانع وإنتاج ونقل واستثمار وفرص عمل. وقد حددت الحكومة عام 2027 لاستكمال الصورة التنموية وطرح عطاءاتها، مع استهداف جاهزية المكونات الرئيسية، ومنها السكك الحديدية، بحلول 2030–2031. وبين الإعلان والتنفيذ، تبقى المرحلة المقبلة هي الأهم، ترجمة الرؤية إلى اقتصاد محلي منتج، وربط معان بصورة أكبر بسلاسل القيمة الأردنية والإقليمية.

 

الدستور

Related posts

مهارات المستقبل: الاستثمار الاذكى في راس مال الاردن البشري

أداء الحكومة المالي

اقتصاد الثقة في مكونات التحول الرقمي للصناعة المصرفية الإسلامية