القفزة الكبيرة في موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي إلى حوالي 20.1 مليار دينار مع نهاية الربع الثالث من عام 2026، مقارنة مع حوالي 18.7 مليار دينار في نهاية عام 2025، تُعدّ قفزة تاريخية بزيادة قاربت 1.5 مليار دينار منذ بداية العام، وبنسبة نمو بلغت 8%.
هذه القفزة لم تكن وليدة الصدفة، ولا «تحصيل حاصل»، ولا يجب المرور عند هذا الرقم مرور الكرام، بل تحليل كيفية تحقيقه، وذلك بالإشارة إلى النقاط التالية:
1 – بحسب «بيان الصندوق»، فقد جاء هذا النمو نتيجة تحقيق الصندوق دخلًا شاملًا بلغ حوالي 1.37 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بالإضافة إلى الفائض التأميني المحوّل من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والبالغ حوالي 110 ملايين دينار.
2 – أيضًا وبحسب البيان، فقد حقق صافي دخل الصندوق نموًا بنسبة 8.6 % مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، وجاء هذا الدخل بشكل رئيسي من محفظة السندات بقيمة 511.4 مليون دينار، ومحفظة الأسهم بقيمة 248.3 مليون دينار، وأدوات السوق النقدي بقيمة 86 مليون دينار، بالإضافة إلى دخل المحافظ الأخرى.
3 – توزعت موجودات الصندوق بشكل رئيسي على محفظة السندات بنسبة 56.2%، ومحفظة الأسهم 21.3 %، وأدوات السوق النقدي 11.5 %، والاستثمارات العقارية 5.6 %، ومحفظة القروض 2.4 %، والمحفظة السياحية 1.6 %.
4 – صندوق يحقق زيادة 1.5 مليار دينار خلال 9 أشهر، يمنحنا الأمل بتجاوز المليارين مع نهاية العام.
5 – المتابع لمنهجية إدارة الصندوق وآليات العمل واتخاذ القرارات، يدرك تمامًا، التحول النوعي الكبير الذي شهده ويشهده الصندوق في توجهاته الاستثمارية من خلال التوسع في المشاريع الكبرى طويلة الأجل في قطاعات: (المياه والطاقة والنقل والتعدين، عبر شراكات استراتيجية محلية وإقليمية ودولية).
6 – الأرقام والنتائج تؤكد بأنّ نمو الموجودات وارتفاع دخل الصندوق دلائل قاطعة على متانة القاعدة الاستثمارية التي ينطلق منها الصندوق للمضي في مرحلة جديدة من التوسع، تجمع بين: تنمية الاستثمارات القائمة والدخول في قطاعات نوعية ومشاريع كبرى، بما يوسع قاعدة أصوله ويعزز قدرته على توليد عوائد مستدامة.
7 – الاستثمار في المشاريع الكبرى عنوان رئيس للنجاحات التي حققها الصندوق، وهذا توجه يدل على بُعد النظر وحسن الاختيار.. نهج يتيح توجيه رأس المال إلى استثمارات:
أ)- ترفع إنتاجية الاقتصاد الوطني وتعزز تنافسيته.
ب)- تخدم منظومة الضمان الاجتماعي.
ج)- تخلق فرص عمل تسهم بتوسيع قاعدة المشتركين وبالتالي زيادة الإيرادات من الاشتراكات التأمينية.
د)- تحقق عوائد استثمارية يُعاد استثمارها لتنمية أموال الضمان وتعزيز استدامتها.
8 – من أهم المشاريع الكبرى التي ساهم بها صندوق استثمار أموال الضمان مؤخرًا:
أ)- مشروع سكة حديد العقبة – الشيدية – معان، وهذا المشروع على وجه الخصوص يحقق الصندوق منفعة استثمارية من جهتين:
– الأولى: أن الصندوق يمتلك حصة نسبتها 7 % في شركة المشروع (ضمن شراكة استراتيجية أردنية إماراتية).
– والثانية: أن ذلك سيدعم أيضًا استثمارات الصندوق في شركتي مناجم الفوسفات الأردنية والبوتاس العربية، من خلال خفض كلف النقل ورفع كفاءة عملياتهما وتعزيز تنافسيتهما.
ب)- شراكة استثمارية بين الصندوق وجهاز الاستثمار العُماني، نتج عنها تأسيس الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار، ومقرها الأردن، بملكية مناصفة بين الطرفين وبحجم استثمار يبلغ 100 مليون دولار.
ج)- في مشروع الناقل الوطني للمياه، أسس الصندوق الشركة الوطنية للاستثمارات المائية، المملوكة بالكامل للضمان الاجتماعي، لغايات تملك حصة بنسبة 15 % في شركة المشروع.
د)- وافق مجلس الوزراء مؤخرًا على مشاركة الصندوق بنسبة 20 % في حقوق ملكية شركة مشروع توليد الكهرباء بالدورة المركبة (IPP7) الذي يهدف إلى تعزيز منظومة الطاقة الكهربائية في المملكة.
هـ)- يعمل الصندوق حاليًا على استكمال الإجراءات الخاصة بتملك حصة نسبتها 20 % في شركة مشروع إنشاء مصنع لإنتاج حامض الفوسفوريك النقي، والذي سيقام بالشراكة بين شركتي مناجم الفوسفات الأردنية والبوتاس العربية.
*باختصار:
– هذه القفزات المتتالية في موجودات الصندوق التي نتوقف عندها في كل مرة يجب أن:
1 – تزيد من طمأنينة «المشتركين»، بأنّ أموال الضمان بألف خير.
2 – تؤكد على حصافة ونجاعة السياسة الاستثمارية للصندوق، التي توازن بين الجدوى الاستثمارية والأثر الاقتصادي.
3 – تؤكد قدرة ونجاح الصندوق بتوظيف حجمه المالي وخبرته المؤسسية في دراسة الفرص والدخول في استثمارات جديدة تساهم بتوسيع نطاق استثماراته وتنويع مصادر العائد.
4 – استثمار الصندوق في المشاريع الوطنية الكبرى رسالة طمأنينة للمستثمرين داخل الأردن وخارجها من شأنها المساهمة بجذب مزيد من المستثمرين، واستثمارات تحقق معدلات نمو قادرة على خلق مزيد من الوظائف تنفيذًا لمستهدفات «رؤية التحديث الاقتصادي 2033».