اسواق جو – اعتبر خبراء بالاقتصاد موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على إقرار المراجعة الخامسة لبرنامج الأردن ضمن اتفاق التسهيل الممدد، والمراجعة الثانية لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة، تشكل مؤشرًا إيجابيًا على استمرار ثقة المؤسسات المالية الدولية بالسياسات الاقتصادية للمملكة، ودليلًا على التزامها بمسار الإصلاحات المالية والنقدية والهيكلية المتفق عليها. وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هذه الخطوة توفر دعمًا تمويلياً إضافياً، وتعزز الاستقرار المالي والنقدي، وتدعم ثقة المستثمرين والدائنين والشركاء الدوليين بالاقتصاد الوطني، في ظل التحديات الإقليمية والجيوسياسية التي تمر بها المنطقة.
وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي وافق على استكمال المراجعة الخامسة لبرنامج الأردن المدعوم بموجب اتفاق التسهيل الممدد (EFF) والمراجعة الثانية لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF).
ويتيح ذلك للمملكة الحصول على تمويل إضافي بقيمة 97.784 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 134 مليون دولار أميركي) ضمن برنامج التسهيل الممدد، و 39.588 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 54 مليون دولار أميركي) ضمن برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة.
وقال وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي الدكتور محمد أبو حمور، إن موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على إقرار المراجعة الخامسة لبرنامج الأردن ضمن اتفاق التسهيل الممدد، وكذلك المراجعة الثانية ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة يمثل شهادة ثقة دولية بالسياسات الاقتصادية الأردنية.
وأضاف إن إقرار المراجعات لا يعني فقط إتاحة تمويل جديد، بل يعني أن الأردن لا زال ملتزماً بالمسار المتفق عليه في الإصلاحات المالية والنقدية والهيكلية، وهو أمر ينعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين، والمؤسسات الدولية، والدائنين، والشركاء.
وأشار إلى أن التمويل الإضافي، رغم أنه ليس ضخماً مقارنة بحجم الاقتصاد أو الدين العام، يسهم في تعزيز القدرة التمويلية للدولة، ويدعم ميزان المدفوعات والاحتياطيات، ويخفف جزءًا من الضغوط الخارجية في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، لافتا إلى أن التقييم الإيجابي من الصندوق يساعد في تسهيل الحصول على تمويل ومنح وقروض ميسرة من جهات دولية أخرى، لأن البرنامج يعمل كإطار ثقة ومتابعة.
وأشار لأهمية الاستقرار النقدي، والذي يتجلى في ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية واستمرار انخفاض الدولرة، ما يعزز الثقة بالدينار الأردني وقدرة البنك المركزي على الحفاظ على الاستقرار النقدي وسعر الصرف، ويُعد هذا الأمر بالغ الأهمية للأردن، حيث يسهم استقرار الدينار في الحد من التضخم المستورد، ويحافظ على ثقة المودعين والمستثمرين، ويمنح للقطاع الخاص قدرة أفضل على التخطيط المستقبلي.
وأوضح أن إشادة الصندوق بتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة، وزيادة مرونة سوق العمل، وخفض كلفة الانتقال إلى القطاع المنظم، تعني أن الإصلاحات المطلوبة لم تعد مقتصرة على ضبط العجز والدين، بل تمتد إلى معالجة تحديات هيكلية مثل ضعف الاستثمار، ومحدودية فرص العمل، واتساع الاقتصاد غير المنظم، وهذه النقطة مهمة لأن الاقتصاد الأردني يحتاج إلى نمو أعلى وأكثر قدرة على توليد الوظائف، لا مجرد استقرار مالي.
وبين أن أهمية برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة تبرز بشكل خاص لأنه يرتبط بتعزيز الصلابة والاستدامة، لا سيما في ملفات طويلة الأجل مثل المياه والطاقة والصحة العامة، وهي قطاعات تمثل نقاط ضغط على الاقتصاد الأردني.
وكان صندوق النقد قد أوضح سابقاً أن هذا التسهيل يستهدف دعم الأردن في معالجة مواطن الضعف طويلة الأجل في قطاعي المياه والكهرباء وتعزيز القدرة على مواجهة الطوارئ الصحية. وأكد أبو حمور أن موافقة المجلس مؤشر إيجابي للاقتصاد الأردني لأنه يجمع بين ثلاثة عناصر مهمة: تمويل إضافي، وثقة دولية بالسياسات الاقتصادية، وتأكيد صمود الاقتصاد رغم التوترات الإقليمية.
من جهته، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة إن الموافقة تمثل شهادة دولية جديدة على متانة الاقتصاد الأردني ونجاح المملكة في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي رغم الظروف الإقليمية والتحديات العالمية، وتعكس الثقة الدولية المتزايدة بالسياسات الاقتصادية والإصلاحات التي تنفذها الحكومة الأردنية.
وأشار إلى أن ما ورد في بيان صندوق النقد الدولي من إشادة بقدرة الاقتصاد الأردني على المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحقيق نمو اقتصادي إيجابي رغم التحديات الجيوسياسية في المنطقة، يؤكد سلامة النهج الاقتصادي الذي تتبعه المملكة ويعزز مكانتها كوجهة آمنة وجاذبة للاستثمار.
وبين أن أهمية هذه الموافقة تتجاوز الجانب التمويلي المباشر، إذ تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية بالاقتصاد الوطني، وتدعم جهود المملكة في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، كما تنعكس إيجاباً على التصنيف الائتماني للأردن وتساعد في تخفيض كلف التمويل والاقتراض مستقبلاً.
وأشار إلى أن برنامج تسهيل الصلابة والاستدامة يكتسب أهمية خاصة في هذه المرحلة، نظراً لدوره في دعم مشروعات التكيف مع التغير المناخي وتعزيز أمن المياه والطاقة، وهي ملفات استراتيجية تشكل أولوية وطنية وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني على المدى الطويل.
وأكد أن القطاع الخاص ينظر بإيجابية إلى استمرار التعاون بين الأردن وصندوق النقد الدولي، باعتباره عاملاً داعماً للاستقرار الاقتصادي ومحفزاً لبيئة الأعمال، داعياً إلى مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تعزز النمو وتوفر المزيد من فرص العمل وتدعم مسيرة التحديث الاقتصادي.
وأكد العلاونة أن المؤشرات الإيجابية التي أوردها الصندوق بشأن الاقتصاد الأردني يجب أن تشكل حافزاً لمواصلة العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص، والبناء على ما تحقق من إنجازات اقتصادية لتعزيز النمو المستدام وتحسين مستويات المعيشة للمواطنين.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور نوح الشياب إن الموافقة تمثل مؤشراً إيجابياً واضحاً على استمرار ثقة المؤسسات المالية الدولية بقدرة الاقتصاد الوطني على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية المتفق عليها، وتحقيق مستويات مستقرة من الاستقرار الاقتصادي.
وأضاف أن هذه الموافقة تشكل شهادة دولية جديدة على التزام الأردن بمسار الإصلاح الاقتصادي، ما ينعكس بشكل مباشر وإيجابي على التصنيف الائتماني للمملكة، ويعزز ثقة المستثمرين والجهات المانحة والمؤسسات المالية الدولية بالاقتصاد الأردني وقدرته على الاستمرار في مواجهة التحديات.
وبين أن أهمية هذه الموافقة تكمن أيضاً في إتاحتها للأردن الاستفادة من دفعات تمويلية إضافية، تشمل حقوق السحب الخاصة المخصصة ضمن البرنامجين، والتي يبلغ مجموعها نحو 188 مليون دينار، وهو ما يشكل دعماً مالياً مهماً يمكن الحكومة من تعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات الاقتصادية والمالية، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية والجيوسياسية الصعبة التي تمر بها المنطقة.
وأشار الشياب إلى أن هذا التطور يوفر من جهة مكنة مالية إضافية للحكومة، ومن جهة أخرى يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين والأسواق والمؤسسات المالية الدولية بالاقتصاد الوطني، الأمر الذي يدعم الاستقرار المالي ويعزز فرص النمو خلال المرحلة المقبلة.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش، إن المراجعة الخامسة للبرنامج مع الحكومة، والمراجعة الثانية لبرنامج الصلابة والاستدامة، والمراجعة الخامسة لبرنامج التسهيل الممدد من قبل صندوق النقد الدولي، قدّمت صورة إيجابية عن الأداء الاقتصادي والمالي الأردني.
وقال إنها تمثل شهادة إيجابية من صندوق النقد على قدرة الأردن على مواجهة التحديات وتجاوز العقبات واحتواء التداعيات السلبية للحروب في المنطقة، بما في ذلك الحرب الإسرائيلية على غزة وما تبعها من تطورات إقليمية.
وأوضح إن هذه المراجعات جاءت لتضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالسياسات المتبعة، وما تمخض عنها من جهود في احتواء التداعيات السلبية لهذه الأزمات، إضافة إلى المضي قدماً في تنفيذ البرامج المتفق عليها بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، سواء برنامج التسهيل الممدد أو برنامج الصلابة والاستدامة.
وبين أن ذلك يعكس تقديراً دولياً واضحاً من صندوق النقد الدولي للجهود التي تبذلها الحكومة في مواجهة التحديات، وكذلك التزامها بما تم الاتفاق عليه من برامج مع المؤسسات المالية الدولية، وهو ما يتيح الإفراج عن نحو 200 مليون دولار إضافية من البرامج المتفق عليها بين الطرفين.
ولفت إلى ان هذه المراجعات تمثل رسالة ثقة للمستثمرين ورجال الأعمال والمهتمين بالشأن الأردني، بما يسهم في استقطاب مزيد من الاستثمارات، ويؤكد ما تعلنه الحكومة بشأن متانة الاحتياطيات الأجنبية التي تجاوزت 27 مليار دولار، ووجود سياسات تراعي الاحتياجات الاقتصادية والمعيشية والاستهلاكية للمواطنين.
وأكد وجود تكامل واضح بين البرامج المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، وبين الأداء الاقتصادي الإيجابي ضمن السياسات العامة للحكومة، ما يعزز من قوة ومصداقية المسار الاقتصادي، مبينا أن الصندوق يقدم شهادة مهمة في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، تعكس قدرة الاقتصاد الوطني على تجاوز التحديات والاستمرار في مسار النمو.
وبين أن هذه الشهادة تعكس أن الاقتصاد الوطني يتمتع بقدرة على الصمود في مواجهة الظروف الاستثنائية وغير المتوقعة، وأنه يستند إلى بنية اقتصادية تراكمية قائمة على الحصافة والتخطيط، بما يؤكد أن المسيرة الاقتصادية الأردنية تقف على أرض صلبة، وأن مستقبلها أكثر وضوحاً واستقراراً.
ولفت عايش الى أن ذلك يمثل أحد أهم مقومات الثقة بأن المستقبل الاقتصادي للأردن لم يعد مبنياً على توقعات فضفاضة، وإنما على وقائع فعلية يستشهد بها صندوق النقد الدولي، ويشير إلى العديد من مفاصلها كنماذج للاستجابة الإيجابية والاحتوائية في الأردن.
— (بترا) و ر/اص/ب ط
