اسواق جو – شهدت موجة الصعود الحادة التي قادها الذكاء الاصطناعي ودَفعت وول ستريت إلى مستويات قياسية — في واحدة من أسرع وأقوى موجات التعافي في تاريخ الأسواق الحديثة — أول اصطدام حقيقي مع واقع جديد خلال الأسبوع المنتهي في 15 مايو: التضخم يعاود الارتفاع، وسوق السندات بدأ يُسعّر احتمال تنفيذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفعاً جديداً للفائدة.
وارتفع التضخم الاستهلاكي في أبريل إلى 3.8% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023، مع استمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسعار الطاقة والنقل.
أما تضخم المنتجين فجاء أكثر سوءاً، إذ قفز مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 6% مقارنة بالعام الماضي، متجاوزاً بشكل كبير توقعات السوق البالغة 4.9%، ليسجل أعلى قراءة سنوية منذ ديسمبر 2022.
وفي الوقت نفسه، يواصل الاقتصاد الأميركي إظهار قوة مفاجئة. ويُشير نموذج “GDPNow” التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني بنسبة 4%، ما يعكس استمرار قوة الطلب رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
ويشكّل هذا المشهد أول اختبار أمام كيفن وورش، الذي صادق مجلس الشيوخ الأربعاء على تعيينه رئيساً جديداً للاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول، بفارق ضئيل بلغ 54 مقابل 45 صوتاً، في أقرب تصويت لتأكيد رئيس للفيدرالي في التاريخ الحديث.
ومن المقرر أن يعقد وورش أول اجتماع للسياسة النقدية بعد شهر واحد فقط، بينما تمنح أسواق العقود الآجلة الآن احتمالاً يتجاوز 50% لرفع جديد للفائدة قبل نهاية العام.
وجاء رد فعل سوق السندات سريعاً، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين مجدداً فوق مستوى 4% النفسي، بينما تجاوز العائد على السندات لأجل 30 عاماً مستوى 5.10%، ما يعكس تزايد التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وفي خضم هذا الاضطراب الاقتصادي، برزت شركة “فورد موتور” كأوضح الرابحين على مستوى الشركات خلال الأسبوع.
وقفز سهم فورد بنسبة 13.2% الأربعاء، في أفضل أداء يومي له منذ مارس 2020، قبل أن يضيف 6.7% أخرى الخميس، بعد مذكرة متفائلة من “مورغان ستانلي” سلطت الضوء على القيمة المحتملة لوحدة “فورد إنرجي” الجديدة التابعة للشركة. إلا أن السهم تخلى لاحقاً عن بعض مكاسبه، متراجعاً 7.6% خلال تداولات الجمعة الصباحية.
وتهدف الوحدة الجديدة إلى تصنيع أنظمة تخزين بطاريات مُجمّعة داخل الولايات المتحدة لصالح شركات المرافق ومراكز البيانات والعملاء
الصناعيين، مع استهداف نشر قدرات سنوية لا تقل عن 20 غيغاواط/ساعة، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم أواخر 2027. وقدّرت “مورغان ستانلي” أن تصل قيمة هذا النشاط مستقبلاً إلى 10 مليارات دولار.
لكن الرسالة الأوسع من الأسواق خلال الأسبوع كانت واضحة.
ففي وول ستريت، لم تتوقف الموسيقى بعد، لكن سوق السندات بدأ بالفعل في تغيير الإيقاع.
ومن الصعب استمرار موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي جنباً إلى جنب مع عودة التضخم القوي لفترة طويلة.
وفي النهاية، لا بد أن يتراجع أحد الطرفين.
