13
يعيش العالم اليوم جرعة إضافية من عدم اليقين الاقتصادي؛ فبينما كان الجميع ينتظر استقراراً بعد موجات تضخم سابقة وسياسات أميركية متذبذبة فيما يتعلق بالتجارة والتعرفات، جاءت المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران لتعيد خلط الأوراق، حيث لم يعد التضخم مجرد رقم يمكن تليينه تدريجياً، بل أصبح عدواً عنيداً يهدد لقم العيش وسلاسل الإمداد العالمية.
خلال الأسابيع الماضية قفز سعر النفط الخام ليقترب من 120 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى نحو 83 دولاراً بعد تصريحات تشير إلى احتمال تهدئة الحرب، ثم عاد ليرتفع إلى قرابة 93 دولاراً مع تصاعد الحديث عن احتمال تلغيم مضيق هرمز. وبهذا السعر سجل النفط مكاسب أسبوعية تقارب 35 %، وهي من أكبر الارتفاعات في تاريخ عقود النفط الآجلة منذ بدء تداولها في ثمانينيات القرن الماضي.
هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو شريان حياة يمر عبره أكثر من 20 % من نفط العالم، 40 % من واردات الصين النفطية وثلث صادرات اليوريا في العالم مما يؤكد أهميته في الأسمدة وفي غذاء العالم، فيه الملاحة متعطلة مما يرفع أسعار الوقود والغذاء معاً، بينما ذهبت المكاسب للدول البعيدة عن جغرافيا الصراع مثل كندا والنرويج وروسيا وأستراليا.
الأزمة الحالية ليست أزمة معروض إنتاجي بل أزمة طرق ووصول، مما يحرم دول الخليج التي يعمل بها أبناؤنا وتجمعنا بها علاقات اقتصادية أخوية مهمة من الاستفادة من هذه الأسعار المرتفعة بسبب استهداف بعض منشآتها ومخاوف التصدير الذي إما متوقفا أو ضعيفا، في وقت تزداد كلف اللجوء إلى الطرق البديلة. الذي يدعو إلى التفاؤل في الأسواق العالمية عكسته الأسعار المتراجعة هو أن تلك المنشآت لم تتأثر بالضربات بشكل أوقف إنتاجها، بل يتم الدفاع وإسقاط ما يستهدفها بشكل منتظم، وهذا مما ساعد في الحد من جنون أسعار النفط.
بالنسبة للاقتصاد الأردني، فإن ارتفاع أسعار النفط يمثل تحدياً مباشراً نظراً للاعتماد على الاستيراد لتأمين أكثر من 90 % من احتياجاتها من الطاقة. فإذا ارتفع النفط من نحو 73 دولاراً إلى قرابة مثلاً 110 دولارات للبرميل، فإن فاتورة الطاقة السنوية– التي تتراوح عادة بين 2.5 و3 مليارات دينار – قد ترتفع بما يتراوح بين 1.2 و1.5 مليار دينار إضافية.
أما على صعيد التضخم، فتشير تقديرات صندوق النقد الدولي الاخيرة أن كل ارتفاع بنسبة 10 % في أسعار النفط العالمية يضيف نحو 0.4 نقطة مئوية إلى معدل التضخم، وانطلاقاً من ذلك، فإن ارتفاع سعر النفط من 73 دولاراً إلى نحو 93 دولاراً للبرميل— أي بزيادة تقارب 27.4 % — يعني أردنياً إضافة تقارب 1.1 نقطة مئوية إلى التضخم. وبما أن معدل التضخم في الأردن يبلغ حالياً نحو 2.6 %، فإن هذا المسار قد يدفعه إلى حدود 3.7 % بنهاية العام.
في السيناريوهات الأكثر حدة التي قد ترتفع فيها أسعار النفط بنحو 50 %، فإن انعكاسها على التضخم في الأردن غالباً ما يبقى في حدود نقطتين مئويتين تقريباً، ولحسن الحظ أن التضخم لا يرتفع بنفس نسبة ارتفاع النفط نتيجة عوامل محلية مثل هيكل الضرائب الثابتة على المحروقات، وامتصاص جزء من الصدمة عبر المنافسة السوقية والسياسات الحكومية. ولا ننسى دور المخزونات الإستراتيجية والمستودعات النفطية في توفير مهلة زمنية للاقتصاد الأردني لامتصاص الصدمات الأولى، مما يمنع حدوث انقطاعات مفاجئة في السوق المحلي.
لكننا نبقى أمام مخاطر اقتصادية قد تضعف تنافسية الصناعة وتدفع البنوك المركزية حول العالم إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وفي مثل هذه الظروف، يصبح تعزيز المنعة الاقتصادية أولوية ملحة. ويتحقق ذلك عبر توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة الأردنية، التي تشير المعطيات إلى وفرتها، ونحتاج تسريع الجهود لاستخراجها وتطويرها بكفاءة، وصولاً إلى مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي والتصدير.
الغد
خلال الأسابيع الماضية قفز سعر النفط الخام ليقترب من 120 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى نحو 83 دولاراً بعد تصريحات تشير إلى احتمال تهدئة الحرب، ثم عاد ليرتفع إلى قرابة 93 دولاراً مع تصاعد الحديث عن احتمال تلغيم مضيق هرمز. وبهذا السعر سجل النفط مكاسب أسبوعية تقارب 35 %، وهي من أكبر الارتفاعات في تاريخ عقود النفط الآجلة منذ بدء تداولها في ثمانينيات القرن الماضي.
هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل هو شريان حياة يمر عبره أكثر من 20 % من نفط العالم، 40 % من واردات الصين النفطية وثلث صادرات اليوريا في العالم مما يؤكد أهميته في الأسمدة وفي غذاء العالم، فيه الملاحة متعطلة مما يرفع أسعار الوقود والغذاء معاً، بينما ذهبت المكاسب للدول البعيدة عن جغرافيا الصراع مثل كندا والنرويج وروسيا وأستراليا.
الأزمة الحالية ليست أزمة معروض إنتاجي بل أزمة طرق ووصول، مما يحرم دول الخليج التي يعمل بها أبناؤنا وتجمعنا بها علاقات اقتصادية أخوية مهمة من الاستفادة من هذه الأسعار المرتفعة بسبب استهداف بعض منشآتها ومخاوف التصدير الذي إما متوقفا أو ضعيفا، في وقت تزداد كلف اللجوء إلى الطرق البديلة. الذي يدعو إلى التفاؤل في الأسواق العالمية عكسته الأسعار المتراجعة هو أن تلك المنشآت لم تتأثر بالضربات بشكل أوقف إنتاجها، بل يتم الدفاع وإسقاط ما يستهدفها بشكل منتظم، وهذا مما ساعد في الحد من جنون أسعار النفط.
بالنسبة للاقتصاد الأردني، فإن ارتفاع أسعار النفط يمثل تحدياً مباشراً نظراً للاعتماد على الاستيراد لتأمين أكثر من 90 % من احتياجاتها من الطاقة. فإذا ارتفع النفط من نحو 73 دولاراً إلى قرابة مثلاً 110 دولارات للبرميل، فإن فاتورة الطاقة السنوية– التي تتراوح عادة بين 2.5 و3 مليارات دينار – قد ترتفع بما يتراوح بين 1.2 و1.5 مليار دينار إضافية.
أما على صعيد التضخم، فتشير تقديرات صندوق النقد الدولي الاخيرة أن كل ارتفاع بنسبة 10 % في أسعار النفط العالمية يضيف نحو 0.4 نقطة مئوية إلى معدل التضخم، وانطلاقاً من ذلك، فإن ارتفاع سعر النفط من 73 دولاراً إلى نحو 93 دولاراً للبرميل— أي بزيادة تقارب 27.4 % — يعني أردنياً إضافة تقارب 1.1 نقطة مئوية إلى التضخم. وبما أن معدل التضخم في الأردن يبلغ حالياً نحو 2.6 %، فإن هذا المسار قد يدفعه إلى حدود 3.7 % بنهاية العام.
في السيناريوهات الأكثر حدة التي قد ترتفع فيها أسعار النفط بنحو 50 %، فإن انعكاسها على التضخم في الأردن غالباً ما يبقى في حدود نقطتين مئويتين تقريباً، ولحسن الحظ أن التضخم لا يرتفع بنفس نسبة ارتفاع النفط نتيجة عوامل محلية مثل هيكل الضرائب الثابتة على المحروقات، وامتصاص جزء من الصدمة عبر المنافسة السوقية والسياسات الحكومية. ولا ننسى دور المخزونات الإستراتيجية والمستودعات النفطية في توفير مهلة زمنية للاقتصاد الأردني لامتصاص الصدمات الأولى، مما يمنع حدوث انقطاعات مفاجئة في السوق المحلي.
لكننا نبقى أمام مخاطر اقتصادية قد تضعف تنافسية الصناعة وتدفع البنوك المركزية حول العالم إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وفي مثل هذه الظروف، يصبح تعزيز المنعة الاقتصادية أولوية ملحة. ويتحقق ذلك عبر توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة الأردنية، التي تشير المعطيات إلى وفرتها، ونحتاج تسريع الجهود لاستخراجها وتطويرها بكفاءة، وصولاً إلى مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي والتصدير.
الغد
