Home اقتصادخبـراء يؤكدون قـدرة الاقتصاد الوطنـي عـلـى احـتـواء الصـدمـات

خبـراء يؤكدون قـدرة الاقتصاد الوطنـي عـلـى احـتـواء الصـدمـات

by sadmin

اسواق جو – تفرض التطورات الإقليمية المتسارعة تحديات اقتصادية جديدة على دول المنطقة، مع تصاعد المخاوف من انعكاسات أي توسع في رقعة الصراع على أسواق الطاقة وحركة التجارة وسلاسل التوريد العالمية، في وقت يواجه الاقتصاد الأردني هذه المتغيرات من موقع يجمع بين التأثر بتداعيات الإقليم والقدرة على التعامل معها استنادًا إلى خبرات متراكمة في إدارة الأزمات. ويحذر اقتصاديون من أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا، قد يرفع أسعار النفط وكلف الشحن والتأمين، وينعكس على التضخم والأسواق العالمية، فيما يؤكدون أن قدرة الأردن على امتصاص الصدمات والإجراءات الاستباقية قد تحد من حجم التأثيرات المحتملة.

كما يرى خبراء وممثلون للقطاعين التجاري واللوجستي في تصريحات لـ»الدستور»، أن الاقتصاد الأردني يمتلك عناصر قوة تمكنه من التعامل مع الصدمات الخارجية، مستفيدا من استقرار السياسة النقدية، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، واستقرار القطاع المصرفي، إلى جانب الخبرة التي اكتسبتها المؤسسات الاقتصادية في إدارة الأزمات خلال السنوات الماضية، إلا أنهم شددوا في الوقت ذاته على أهمية استمرار الجاهزية واتخاذ إجراءات استباقية للحفاظ على استقرار الأسواق وضمان انسيابية حركة التجارة.

ودعوا إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والطاقة، وتنويع مصادر الاستيراد، وتوفير بدائل لسلاسل التوريد، وتسريع إجراءات التخليص الجمركي، ومراقبة الأسواق لمنع أي ممارسات احتكارية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استمرار تدفق السلع وتقليل كلف النقل والشحن، بما يحد من انعكاسات أي تطورات إقليمية على الاقتصاد الوطني.

إدارة التداعيات وتحويلها إلى فرص

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري إن المنطقة تقترب من موجة تصعيد جديدة قد تلقي بظلالها على الاقتصاد الأردني وعدد من مؤشراته، لا سيما في حال اتساع رقعة الصراع أو إغلاق مضيق هرمز.

وأوضح الحموري، في حديث لـ«الدستور»، أن تأثر سلاسل الإمداد قد يمتد إلى الأردن رغم اعتماده على معابر ومسارات تجارية أخرى، مشيرًا إلى أن التداعيات لا ترتبط فقط بمسارات الاستيراد، بل أيضًا بارتفاع كلف النقل والتأمين واحتمالات استغلال بعض التجار للظروف الإقليمية لرفع الأسعار.

وأشار إلى أن قطاع السياحة سيكون من بين أكثر القطاعات تأثرًا بأي تصعيد، موضحًا أن السائح الأجنبي غالبًا ما ينظر إلى منطقة الشرق الأوسط كوحدة جغرافية واحدة.

وأضاف أن اتساع رقعة الصراع سيعمق التداعيات الاقتصادية ويطيل أمدها، خصوصًا مع احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة وكلف الشحن والتأمين البحري، الأمر الذي سينعكس على كلف نقل البضائع وأسعار السلع المستوردة.

وفي المقابل، استبعد الحموري تأثر السلع الثانوية بالدرجة ذاتها، مرجحًا أن يؤدي ارتفاع كلف الشحن إلى تراجع استيرادها نتيجة إحجام التجار عن إدخال سلع غير أساسية بكلف مرتفعة.

وأكد أن التحدي أمام الأردن يتمثل في كيفية إدارة تداعيات الأزمة وتحويلها إلى فرصة، من خلال تعزيز صورة المملكة كمنطقة آمنة ومركز لوجستي قادر على إمداد الدول المجاورة بالسلع والخدمات، والاستفادة من موقع الأردن ودوره الإقليمي، كما حدث خلال أزمات سابقة.

كما أكد الحموري  أن تقارب الموقف الرسمي مع المزاج الشعبي يعزز الثقة والجبهة الداخلية، داعيا المواطنين إلى عدم اللجوء إلى تخزين المواد الغذائية، حيث أن الصراع بعيد عن الأردن ولا يحمل في المرحلة الراهنة تأثيرًا مباشرًا يستدعي القلق أو التهافت على السلع.

الاقتصاد الوطني يتعامل بمرونة مع الأزمات

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن انعكاسات الأزمة على الأردن قد تظهر عبر ارتفاع الأسعار الداخلية وكلف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى تباطؤ أو تأجيل بعض الاستثمارات، بما يؤثر على فرص النمو الاقتصادي.

ولفت إلى تقديرات صندوق النقد الدولي للنمو الاقتصادي الأردني عند 2.6%، مقابل نمو بلغ 2.9% خلال الربع الأول، معتبرًا أن المعدل يتوافق مع التوقعات الحكومية في الموازنة العامة.

وأكد عايش أن الاقتصاد الأردني أظهر خلال السنوات الماضية مرونة في التعامل مع الأزمات، مستفيدًا من إجراءات استباقية وخبرات متراكمة في إدارة الصدمات.

وأشار إلى أن المخزونات الاستراتيجية لعبت دورًا مهمًا في تقليل آثار الأزمات، إلى جانب القرارات النقدية التي دعمت النشاط الاقتصادي، ومن بينها خفض البنك المركزي للاحتياطي الإلزامي، ما حرر نحو 760 مليون دينار من السيولة الإضافية لتعزيز قدرة القطاع الخاص على تمويل أنشطته واستيراد احتياجاته.

وأوضح أن الأسواق الأردنية أثبتت قدرتها على التعامل مع الارتفاعات المفاجئة في الطلب، وأن التجارب السابقة أظهرت استمرار توفر السلع وعدم تأثر العرض بصورة كبيرة.

وأكد أن المرحلة الحالية، رغم احتمالات تطورها نحو الأسوأ أو تحسنها، لم تعد مفاجئة كما كانت في السابق، ما يتطلب استمرار النهج الاستباقي وتعزيز الثقة بقدرة الاقتصاد والأسواق على التكيف.

تنويع الاستيراد واحتواء الصدمات

من جانبه قال الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمد عبد القادر أن الاقتصاد الوطني شديد الارتباط بمحيطه الإقليمي، ويعتمد على استيراد الطاقة والمواد الأساسية، كما تتأثر قطاعات مهمة فيه بحركة السفر والتجارة والنقل وبثقة المستثمرين والمستهلكين.

وأشار الدكتور  عبدالقادر إلى أنه لا ينبغي الانتقال من احتمال ارتفاع الكلف إلى افتراض حدوث موجة تضخمية حادة بصورة تلقائية، فحجم الأثر على التضخم المحلي سيتوقف على مدة ارتفاع الأسعار العالمية، ومستوى المخزون، وقدرة الموردين على تنويع مصادر الاستيراد، والسياسات الحكومية المتعلقة بتسعير المحروقات والضرائب والرسوم.

وأكد إلى أن المملكة تتمتع حاليًا بعدد من عناصر القوة التي تعزز قدرتها على احتواء الصدمات، وفي مقدمتها الاستقرار النقدي، وارتفاع احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية إلى مستويات مريحة تغطي عدة أشهر من المستوردات، إضافة إلى متانة الجهاز المصرفي واستمرار تدفقات تحويلات الأردنيين في الخارج.

كما أكد صندوق النقد الدولي استمرار محافظة الأردن على الاستقرار الاقتصادي الكلي رغم الضغوط الإقليمية، وتوقع نمو الاقتصاد بنحو 2.7% خلال عام 2026.

ودعا الدكتور  عبدالقادر الحكومة في هذه المرحلة إلى الاستعداد الهادئ من خلال وضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع تغير أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد، ومراجعة مخزونات السلع الأساسية، وتنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار أو رفع الأسعار بصورة غير مبررة.

كما ينبغي توجيه أي تدخلات حكومية محتملة نحو الفئات والقطاعات الأكثر تضررًا بدلًا من اتخاذ إجراءات دعم عامة ومكلفة.

كما دعا القطاع الخاص إلى مراجعة خطط استمرارية الأعمال، وتنويع الموردين وخطوط الشحن، وإدارة المخزون والسيولة والتحوط من تقلبات الأسعار، مع تجنب نقل أي زيادة مؤقتة في الكلف بصورة مبالغ فيها إلى المستهلك.

وفي المقابل، فإن الرسالة الأساسية للمواطنين هي عدم الانجرار وراء الشائعات أو التخزين المفرط للسلع، لأن سلوك الهلع قد يخلق نقصًا وارتفاعًا في الأسعار حتى في حال عدم وجود مشكلة فعلية في الإمدادات.

وختم الدكتور محمد عبدالقادر حديثه بالتأكيد على أن الأردن يمتلك خبرة مؤسسية طويلة في التعامل مع الأزمات الإقليمية، والمؤشرات الحالية تمنحه مساحة جيدة لامتصاص الصدمات قصيرة الأجل.

تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع والطاقة

أكد النائب الأول لرئيس غرفة تجارة عمان نبيل الخطيب  في تصريحات لـ»الدستور» قدرة الاقتصاد الأردني على احتواء تداعيات أي أزمة إقليمية، وأن المملكة تمتلك قدرا من المرونة الاقتصادية يساعدها على التعامل مع الصدمات الخارجية، مستندة إلى تحسن معدلات النمو مقارنة بالسنوات الماضية، واستقرار القطاع المصرفي، وامتلاك احتياطيات جيدة من العملات الأجنبية، إضافة إلى استمرار التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، والخبرة التي راكمتها الحكومة والبنك المركزي في إدارة الأزمات الاقتصادية.

واستدرك بالقول إن الاقتصاد الأردني يبقى معرضا لتقلبات أسعار الطاقة العالمية بحكم اعتماده على استيراد معظم احتياجاته من المشتقات النفطية، الأمر الذي يتطلب استمرار الجاهزية لمواجهة أي مستجدات.

ودعا القطاع الخاص إلى تجنب ردود الفعل المبالغ فيها، ورفع كفاءة إدارة المخزون والسيولة، وتنويع مصادر الاستيراد وسلاسل التزويد للحد من المخاطر المحتملة.

ووجه الخطيب رسالة إلى المواطنين بضرورة عدم الانجرار وراء الشائعات أو اللجوء إلى الشراء المفرط والتخزين غير المبرر، والاعتماد على المعلومات الرسمية، إلى جانب إدارة الإنفاق الأسري بحكمة والاستعداد لأي تطورات دون إثارة حالة من القلق في الأسواق.

تعزز الأمن الاقتصادي ومراقبة الأسواق

وأكد نائب رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أسامة امسيح،  أن الاقتصاد الأردني أثبت خلال السنوات الماضية قدرة عالية على التعامل مع الأزمات الخارجية بفضل متانة سياساته الاقتصادية والمالية.

وأضاف أن أول القطاعات المتوقع تأثرها في حال استمرار الأزمة تتمثل في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن البحري والجوي والتأمين، إلى جانب القطاع الصناعي الذي يعتمد على استيراد المواد الخام ومدخلات الإنتاج، فضلا عن القطاع السياحي الذي يتأثر سريعا بأي تطورات أمنية في المنطقة، حتى وإن بقي الأردن بعيدا عن دائرة الصراع المباشر.

وأشار امسيح إلى أن أسعار الذهب ترتبط بشكل وثيق بحالة عدم اليقين التي تفرضها الأزمات الجيوسياسية، إلى جانب تأثرها بارتفاع أسعار السلع والخدمات عالميا، لافتا إلى أن تحركات الذهب تبقى مرتبطة أيضا بمدى حاجة الدول والمؤسسات إلى السيولة، إذ قد تتجه بعض الجهات إلى تسييل جزء من احتياطياتها أو استثماراتها لتلبية احتياجاتها التمويلية، وهو ما يجعل أسعار المعدن الأصفر عرضة للتقلبات صعودا أو هبوطا .

وأكد امسيح أن الاقتصاد الأردني يمتلك اليوم عوامل قوة تعزز قدرته على احتواء أي تداعيات محتملة، وفي مقدمتها استقرار السياسة النقدية، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، والمحافظة على استقرار سعر صرف الدينار، إضافة إلى استمرار تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتنويع القاعدة الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار. وأوضح أن قدرة المملكة على مواجهة أي صدمات خارجية تعتمد أيضا على استمرار التنسيق بين القطاعين العام والخاص، وضمان انسيابية حركة التجارة، والمحافظة على المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، ومتابعة تطورات الأسواق العالمية بصورة مستمرة، بما يسهم في الحد من أي آثار سلبية على الأسواق المحلية. ودعا امسيح إلى مواصلة اتخاذ الإجراءات الاستباقية التي تعزز الأمن الاقتصادي، ومراقبة الأسواق، والتدخل عند الحاجة للحفاظ على استقرار الأسعار، إلى جانب دعم القطاعات الاقتصادية الأكثر تأثرا إذا استدعت الظروف ذلك، كما دعا القطاع الخاص إلى تنويع مصادر التوريد، وتعزيز خطط إدارة المخاطر، ورفع جاهزية سلاسل الإمداد، بما يضمن استمرار الأعمال وتقليل آثار أي اضطرابات إقليمية.

معالجة تحديات التخزين وازدحام الموانئ والمعابر

من جانبه أكد أمين عام نقابة الملاحة الأردنية، الكابتن محمد الدلابيح، في تصريح لـ»الدستور»، إن أي تصعيد في المنطقة سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي سينعكس مباشرة على كلف النقل والشحن البحري، وهو ما سيؤثر على حركة التجارة العالمية والإقليمية.

وأضاف أن الأردن لن يكون بمنأى عن هذه التداعيات، مشيرا إلى أن القطاع السياحي يعد من أكثر القطاعات عرضة للتأثر في حال استمرار التوترات، إذ إن أي تراجع في الاستقرار الإقليمي ينعكس على حركة الطيران والسياحة الوافدة إلى المملكة.

وأوضح الدلابيح أن استمرار الاضطرابات في منطقة الخليج قد يدفع خطوط الملاحة وشركات الشحن إلى الاعتماد بشكل أكبر على موانئ بديلة، من بينها ميناء العقبة وميناء جدة، لنقل البضائع المتجهة إلى بعض أسواق المنطقة، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الضغط على هذه الموانئ وارتفاع حجم الازدحام فيها، ووضع خطط استباقية لمعالجة تحديات التخزين والازدحام في الموانئ والمعابر الحدودية، إلى جانب تكثيف جهود دائرة الجمارك لتسريع إجراءات التخليص والإفراج عن الحاويات والشاحنات، بما يحافظ على انسيابية حركة البضائع ويحد من ارتفاع الكلف على المستوردين والمصدرين.

تنسيق مع دول الجوار لتسهيل التجارة والترانزيت

وقال رئيس ومؤسس اتحاد أوفا لوكلاء الشحن العرب (AWFA) عودة سعيد الرمحي إن استمرار أو اتساع نطاق المواجهات سيؤدي إلى ارتفاع مستوى المخاطر أمام شركات الشحن العالمية، ما قد يدفع العديد منها إلى تعديل مسارات السفن أو تقليص رحلاتها عبر بعض الممرات البحرية، الأمر الذي يرفع زمن وصول البضائع ويزيد من تكاليف النقل والتشغيل.

وأكد الرمحي أن الاقتصاد الأردني يمتلك اليوم أدوات أفضل للتعامل مع الأزمات مقارنة بما كان عليه في السابق، مستفيدا من تنوع علاقاته التجارية وتطور البنية اللوجستية والإجراءات الحكومية الهادفة إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد. ودعا إلى ضرورة العمل الاستباقي لمواجهة أي مستجدات، من خلال تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتأمين بدائل لخطوط التوريد والأسواق، بما يضمن استمرار تدفق السلع دون انقطاع، حيث ان استيعاب الحاويات في ميناء العقبة تجاوز الحد الاعلى للحاويات الفارغة بسبب اكتظاظ الحاويات الواردة ترانزيت للسوق العراقي، داعيا الى وضع تسهيلات من سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة لاستثمار المساحات غير المستغلة لرفع نسب الاستيعاب وتخزين الحاويات الفارغة لتخفيف الضغط على ميناء حاويات العقبة والساحات المتوفرة حاليا، بالاضافة الى التنسيق الطارئ مع دول الجوار لتسهيل انسيابية مرور الشحنات المارة بالترانزيت لصمان انسيابية خروج الشحنات بالسرعة الممكنة.

You may also like