اسواق جو – دخلت شركة ميتا مرحلة جديدة من أكبر رهاناتها التكنولوجية، بعدما قررت ضخ عشرات المليارات من الدولارات في سباق الذكاء الاصطناعي، لكن الإنفاق الضخم بدأ يثير قلق المستثمرين الذين يتساءلون: هل يصنع مارك زوكربيرغ مستقبل التكنولوجيا، أم يعيد سيناريو الميتافيرس المكلف؟
وجاءت المخاوف بعدما كشفت نتائج الشركة عن ضغوط متزايدة من تكلفة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت بدأت فيه الأسواق تطالب بعوائد ملموسة مقابل الاستثمارات الهائلة التي تضخها ميتا.
وول ستريت تعاقب “ميتا”
أعلنت “ميتا” نتائج الربع الثاني من عام 2026 وسط توقعات مرتفعة من المستثمرين، لكن التوقعات المستقبلية للإيرادات لم تكن عند مستوى الطموحات، ما دفع السهم إلى التراجع بنحو 10% في تعاملات ما بعد الإغلاق.
ورغم تحقيق الشركة إيرادات بلغت نحو 61 مليار دولار، فإن القلق الأكبر تمثل في حجم الإنفاق المطلوب للحفاظ على المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
فاتورة الذكاء الاصطناعي تصل إلى 145 مليار دولار
تخطط “ميتا” لإنفاق ما يصل إلى 145 مليار دولار على تطوير مراكز البيانات، وبناء قدرات الحوسبة، وتطوير النظارات الذكية، وتصنيع وتوفير الرقائق اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
لكن هذه الاستثمارات الضخمة انعكست على التدفقات النقدية للشركة، التي وصلت إلى مستويات هي الأدنى منذ سنوات، ما أثار تساؤلات حول المدة التي سيحتاجها هذا الإنفاق قبل أن يتحول إلى أرباح فعلية.
شبح الميتافيرس يطارد المستثمرين
المشكلة بالنسبة للمستثمرين ليست حجم الإنفاق فقط، بل التجربة السابقة مع مشروع الميتافيرس.
فخلال السنوات الماضية، أنفقت “ميتا” عشرات المليارات على تطوير عالم افتراضي جديد عبر قسم Reality Labs، لكن المشروع لم يحقق حتى الآن العوائد التي كانت تتوقعها الأسواق، وتحولت الخسائر إلى أحد أكبر مصادر الضغط على الشركة.
ولهذا يخشى بعض المستثمرين من أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى نسخة جديدة من رهان مكلف يحتاج سنوات طويلة قبل تحقيق عائد واضح.
زوكربيرغ: الرهان ضخم لكنه سيؤتي ثماره
دافع مارك زوكربيرغ عن استراتيجية الشركة، مؤكدًا أن حجم الاستثمار الحالي ضروري لبناء قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة، وأن هذه التكنولوجيا ستوفر فرص نمو كبيرة خلال السنوات المقبلة.
وقال زوكربيرغ إن الشركة تدرك ضخامة الرهان، لكنها تراهن على أن الذكاء الاصطناعي سيكافئ المستثمرين على المدى الطويل.
“ميتا” تريد منافسة عمالقة الحوسبة السحابية
وفي تحول استراتيجي لافت، كشفت ميتا عن إمكانية استغلال قدراتها الحاسوبية الضخمة وتقديم خدماتها للشركات الأخرى، ما قد يضعها في منافسة مباشرة مع عمالقة الحوسبة السحابية مثل أمازون وغوغل ومايكروسوفت.
ويمثل هذا التحول محاولة لتحويل الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من عبء مالي إلى مصدر إيرادات جديد.
الرهان الأكبر في تاريخ ميتا
تقف “ميتا” اليوم أمام اختبار حاسم؛ فإما أن يثبت الذكاء الاصطناعي أنه الاستثمار الذي سيعيد تعريف مستقبل الشركة، أو يصبح رهانًا مكلفًا جديدًا يضاف إلى قائمة المشاريع التي احتاجت وقتًا أطول لتحقيق العوائد.
والسؤال الذي يراقبه المستثمرون الآن ليس حجم الأموال التي تنفقها ميتا، بل السؤال الأصعب: هل يبني زوكربيرغ إمبراطورية الذكاء الاصطناعي القادمة.. أم يكرر قصة الميتافيرس مرة أخرى؟
