اسواق جو – تعكس المؤشرات الاقتصادية التي تحققت خلال العام الماضي مرحلة تتسم بقدر أكبر من التماسك والقدرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، ولا يمكن فصل هذه النتائج عن السياق السياسي العام القائم على رؤية واضحة لإعادة بناء النمو على أسس مستدامة توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
ويبرز في هذا الإطار الدور المحوري الذي اضطلع به جلالة الملك عبد الله الثاني في توجيه السياسات العامة نحو تحفيز الاقتصاد الوطني، من خلال إرساء أولويات استراتيجية ركزت على تعزيز الثقة، وتحسين مناخ الاستثمار، ودعم القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، بما أسهم في توجيه المسار الاقتصادي نحو حلول طويلة الأمد.
وتحمل هذه المؤشرات دلالات سياسية تتجاوز بعدها الرقمي، إذ تعكس قدرة الدولة على إدارة اقتصادها ضمن بيئة إقليمية مضطربة، وتؤكد متانة مسار الإصلاح. ويعد التحسن في أداء الصادرات، وتنامي النشاط الاستثماري، وتقدم سوق عمّان المالي مؤشرات واضحة على استعادة الثقة بالاقتصاد الوطني داخليًا وخارجيًا، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والسياسي في آن واحد.
كما يشير النشاط المتزايد في تسجيل الشركات ونمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى حيوية القطاع الخاص، وإلى نجاح الجهود الرامية إلى تحديث التشريعات الاقتصادية وتبسيط الإجراءات. ويعكس ذلك تحولًا في طبيعة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص نحو شراكة قائمة على تمكين السوق وتحفيز المبادرة والاستثمار المنتج.
وفي ضوء هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة التي يُنتظر أن تشهد إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، تشكل رافعة جديدة للنمو الاقتصادي، وتسهم في تحقيق تنمية أكثر توازنًا من حيث التوزيع الجغرافي والقطاعي، ومعالجة التحديات المرتبطة بالتشغيل وجودة الخدمات.
ورغم استمرار الضغوط الإقليمية والتقلبات الاقتصادية العالمية، أثبت الأردن قدرته على الحفاظ على مسار اقتصادي متزن، قائم على إدارة واعية للمخاطر واستثمار مدروس للفرص، وهو ما يعكس نضجًا في عملية صنع القرار الاقتصادي ووعيًا بأهمية الربط بين الاستقرار المالي والتنمية الشاملة.
وفي المحصلة، تشكل المؤشرات الاقتصادية لعام 2025 رسالة ثقة واضحة بمستقبل الاقتصاد الأردني، ودليلًا على نجاح رؤية التحديث الاقتصادي في تحقيق نتائج ملموسة، مدعومة بإرادة سياسية ثابتة للمضي قدمًا في مسار إصلاحي تدريجي يعزز مكانة الأردن ويضمن قدرتها على مواجهة التحديات المقبلة بكفاءة واستقرار.
