Home تقارير وتحليلاتالذكاء الاصطناعي يرث دور العملات المشفرة في دعم سوق السلع الفاخرة

الذكاء الاصطناعي يرث دور العملات المشفرة في دعم سوق السلع الفاخرة

by sadmin

إدراجات “سبيس إكس” و”أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” تقدم جيلاً جديداً من المليارديرات والمليونيرات

اسواق جو – ربما تجد صناعة السلع الفاخرة العالمية، التي تواجه ركوداً في المبيعات منذ ثلاثة أعوام، متنفساً جديداً مع انتقال الثروات التي تولدها شركات الذكاء الاصطناعي واكتتاباتها العامة الأولية، المقدرة بتريليونات الدولارات، إلى أسواق الكماليات الفاخرة. فمن شأن زيادة الإنفاق على الساعات والمجوهرات والحقائب أن تمنح القطاع دفعة قوية، ما لم تتحول موجة بيع أسهم شركات صناعة الرقائق والمخاوف المرتبطة بتمويل مراكز البيانات إلى تراجع أوسع في الأسواق.

دخلت شركة “سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز” (Space Exploration Technologies) السوق للمرة الأولى الشهر الماضي بتقييم بلغ 1.8 تريليون دولار، فيما تستعد “أنثروبيك” (Anthropic)، المطورة لنموذج “كلود” (Claude)، و”أوبن إيه آي” (OpenAI)، المطورة لتطبيق “تشات جي بي تي” (ChatGPT)، للإدراج في البورصة. كما تبرز شركة تطوير البرمجيات “داتابريكس” (Databricks) كمرشحة أخرى لطرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي. ويُنتظر أن تفرز هذه الإدراجات جيلاً جديداً من المليارديرات والمليونيرات، ممن قد يتجهون إلى الإنفاق على تدليل أنفسهم وأحبائهم.

اقرأ أيضاً: “سبيس إكس” و”أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” قد تعيد كتابة تاريخ الطروحات العملاقة

وقد يضيف تدفق الثروات الناتج عن إدراج “سبيس إكس” والاكتتابات العامة المحتملة الأخرى نحو 4 مليارات دولار إلى مبيعات السلع الفاخرة في الولايات المتحدة العام المقبل، وفق فلافيو سيريدا، مدير صندوق العلامات التجارية الفاخرة لدى شركة “جام هولدينغز” (GAM Holdings). ومن شأن هذه الزيادة أن ترفع توقعات نمو مبيعات السلع الفاخرة عالمياً في عام 2027 بنحو نقطة مئوية واحدة.

قطاع السلع الفاخرة يشهد طفرة وانكماشاً غير مسبوقين وسط آمال بتعافي الطلب هذا العام والمقبل - بلومبرغ 
قطاع السلع الفاخرة يشهد طفرة وانكماشاً غير مسبوقين وسط آمال بتعافي الطلب هذا العام والمقبل – بلومبرغ 

ثروات الذكاء الاصطناعي

يستحضر تأثير الذكاء الاصطناعي، من نواحٍ عدة، طفرة العملات المشفرة عام 2021، حين تدفقت مكاسب “بتكوين”، التي ارتفعت قيمتها إلى أكثر من الضعف، إلى سوق الساعات، خصوصاً القطع المتداولة في السوق الثانوية. وتواصل الساعات إثبات شعبيتها هذه المرة أيضاً، بعدما تعافت سوق الساعات المستعملة خلال العام الماضي، بدعم واضح من الثروات التي أفرزها قطاع الذكاء الاصطناعي، بحسب تشارلز تيان، مؤسس منصة الأبحاث “ووتش تشارتس” (WatchCharts) ورئيسها التنفيذي.

ثروات الذكاء الاصطناعي تدعم استقرار سوق الساعات مع تعافي الأسعار خلال العام الماضي - بلومبرغ 
ثروات الذكاء الاصطناعي تدعم استقرار سوق الساعات مع تعافي الأسعار خلال العام الماضي – بلومبرغ 

وكانت منصة الساعات المستعملة “سابدايل” (Subdial)، التي تتخذ من لندن مقراً لها، تستقطب تقليدياً عملاء من العاملين في القطاع المالي. لكن كريستي ديفيس، الشريك المؤسس للمنصة، أخبرني بأنه لاحظ خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر الماضية تزايداً في أعداد المشترين القادمين من قطاعي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، وغالباً ما يكونون من هواة جمع الساعات الأصغر سناً.

هواة جمع الساعات من قطاع التكنولوجيا يدفعون أسعار السوق الثانوية إلى الارتفاع - بلومبرغ 
هواة جمع الساعات من قطاع التكنولوجيا يدفعون أسعار السوق الثانوية إلى الارتفاع – بلومبرغ 

انتعاش السلع الفاخرة

من المفترض أن يمتد هذا النمو إلى ما هو أبعد من الساعات، إذ قد تستفيد السيارات الفاخرة، كما يمكن أن ينتعش سوق الأعمال الفنية الذي عانى تراجعاً مشابهاً لسوق السلع الفاخرة الشخصية. كذلك تبدو المجوهرات وجهة طبيعية لثروات الذكاء الاصطناعي، ما يصب في مصلحة شركة “كومباني فينانسيير ريشمون” (Cie Financiere Richemont SA)، المالكة لعلامتي “كارتييه” (Cartier) و”فان كليف آند آربلز” (Van Cleef & Arpels).

قد يهمك: ما الذي يمكن أن تتعلمه “هيرميس” من “رولكس” و”فيراري”؟

أما مكاسب العلامات التجارية الأخرى، فستتحدد وفق حجم الثروات التي تحققها كل شريحة من المستفيدين. ويستحوذ أصحاب الثروات المرتفعة والطائلة على نحو 60% من الإنفاق في صناعة السلع الفاخرة، وفقاً لحسابات سيريدا. ومن المرجح أن يتجه الأكثر ثراءً إلى العلامات التي تحولت إلى رموز جديدة للمكانة الاجتماعية، ومنها دار الأزياء الإيطالية “برونيلو كوتشينيلي” (Brunello Cucinelli) و”لورو بيانا” (Loro Piana) التابعة لمجموعة “إل في إم إتش مويت هينيسي لويس فيتون” (LVMH Moet Hennessy Louis Vuitton).

كما أثارت شركة “شانيل” (Chanel)، غير المدرجة في البورصة، موجة إقبال على حقائبها وأحذيتها وملابسها التي صممها مديرها الإبداعي الجديد ماتيو بلازي. كما يُتوقع أن تتصدر حقائب “هيرميس إنترناشيونال” (Hermes International) الشهيرة قوائم مشتريات النساء، إلى جانب تزايد إقبال الرجال عليها، بعدما ظهر بها نجوم كرة قدم، من بينهم إيرلينغ هالاند، خلال كأس العالم.

لكن إذا استفادت شريحة واسعة من العاملين في شركات الذكاء الاصطناعي، فقد يرتفع الطلب على كل شئ، من حقائب “غوتشي” (Gucci) الصغيرة إلى أحمر الشفاه من “لويس فيتون”. وقد يتسع هذا الأثر إذا وصلت المكاسب إلى نطاق أكبر من مستثمري أسواق الأسهم، شريطة أن يأتي أداء الاكتتابات العامة بعد الإدراج متوافقاً مع التوقعات.

مكاسب الأسهم تنعش قطاع السلع الفاخرة

سبق أن رأينا لمحة من هذا التأثير، إذ تسجل سوق السلع الفاخرة الأميركية أداءً قوياً للغاية بدعم من صعود مؤشر “إس آند بي 500” إلى مستوى قياسي خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعاً بارتفاع مؤشر معدات أشباه الموصلات بنحو 170% خلال الاثني عشر شهراً الماضية. كما ارتفعت مبيعات “ريتشمونت” (Richemont) في الأميركتين بنسبة 27% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، بعد استبعاد أثر تقلبات أسعار صرف العملات. ومن المقرر أن تعلن شركات “إل في إم إتش” و”هيرميس” و”كيرينغ” (Kering)، المالكة لعلامة “غوتشي”، أحدث بياناتها الأسبوع المقبل.

الإنفاق الأميركي على السلع الفاخرة يواصل النمو رغم التوترات الجيوسياسية - بلومبرغ 
الإنفاق الأميركي على السلع الفاخرة يواصل النمو رغم التوترات الجيوسياسية – بلومبرغ 

 

كما سلطت كل من “ريتشمونت” والعلامة البريطانية الفاخرة “بربري غروب” (Burberry Group) الضوء على كوريا الجنوبية باعتبارها سوقاً واعدة حالياً، وتمتلك فرصاً مستقبلية لزيادة المبيعات. ورغم موجة البيع الأخيرة، تضاعف مؤشر “كوسبي” (Kospi)، المؤشر القياسي بالمنطقة، خلال العام الماضي، بينما يستعد العاملون في قطاع الرقائق لدى “سامسونج إلكترونيكس” (Samsung Electronics) للحصول على مكافآت يبلغ متوسطها 340 ألف دولار. وفي اليابان، ينفق الشباب الذين استفادوا من صعود مؤشر “نيكاي 225” بسخاء على مجوهرات “كارتييه” وملابس “سان لوران” (Saint Laurent).

مخاطر الرهان على الذكاء الاصطناعي

لكن رهان قطاع السلع الفاخرة على ثروات الذكاء الاصطناعي لا يخلو من المخاطر. فقد تراجعت أسهم “سبيس إكس” إلى ما دون سعر الاكتتاب العام الأولي، ما يبعث برسالة تحذيرية إلى الشركات التي تستعد للإدراج. وقد تتصاعد المخاوف إذا اتسعت موجة بيع أسهم شركات صناعة الرقائق، إذ لن ينعكس ذلك سلباً على جدول الاكتتابات المحتملة فحسب، بل قد يضغط أيضاً على الطلب على السلع الفاخرة في الولايات المتحدة، الذي يرتبط عادة بأداء سوق الأسهم، ويهدد زخم أفضل مناطق القطاع أداءً.

بعد المبيعات المخيبة.. من هز عرش السلع الفاخرة؟

وحتى إذا تجنبت الأسواق موجة تصحيح، يظل هناك خطر آخر يتمثل في اقتران العلامات التجارية الفاخرة بالأثرياء وحدهم. ورغم أن مبيعاتها لأصحاب الثروات الطائلة قد تعزز إيرادات تلك الشركات، فإنها لن تعوض تراجع إنفاق عملاء الطبقة المتوسطة. وقد يصبح استهداف جمهور الذكاء الاصطناعي أكثر حساسية إذا تصاعدت ردة فعل سلبية تجاه أباطرة التكنولوجيا الذين يرتدون سترات “برونيلو كوتشينيلي” وساعات تصل قيمتها إلى مليون دولار.

مع ذلك، تبدو هذه المخاطر محدودة في الوقت الراهن. فبينما يسعى قطاع السلع الفاخرة إلى إقناع المستثمرين بأن تراجعه عثرة مؤقتة لا انكماشاً دائماً، قد تمنحه الثروات المتولدة من طفرة الذكاء الاصطناعي فرصة للانتعاش.

 “الشرق للأخبار”

المقال المنشور نقلا عن Bloomberg Media ولا يعكس بالضرورة آراء مجلس تحرير Bloomberg أو ملاكها

You may also like