
بطاريات كهربائية

بطاريات كهربائية
تقترح المفوضية الأوروبية احتساب أرصدة الكربون المشتراة من دول أخرى ضمن الهدف المناخي للاتحاد الأوروبي لعام 2040، وفق وثيقة اطلعت عليها رويترز.
ومن المقرر أن تقترح المفوضية في الثاني من يوليو/ تموز هدفاً مناخياً ملزماً قانوناً للاتحاد لعام 2040.
كانت المفوضية تعتزم في البداية خفض صافي انبعاثات الكربون بنسبة 90%، مقارنة بمستويات عام 1990، لكنها سعت في الأشهر القليلة الماضية إلى جعل هذا الهدف أكثر مرونة استجابة لرفض حكومات من بينها إيطاليا وبولندا وجمهورية التشيك، التي تشعر بالقلق إزاء التكلفة.
وقال ملخص داخلي لاقتراح المفوضية، اطلعت عليه رويترز، إن الاتحاد سيكون قادراً على استخدام “أرصدة دولية عالية الجودة” من سوق أرصدة الكربون المدعومة من الأمم المتحدة لتلبية 3% من تخفيضات الانبعاثات نحو هدف 2040.
وجاء في الوثيقة أن الأرصدة سيتم تطبيقها على مراحل اعتباراً من عام 2036، وأن تشريعات الاتحاد الإضافية ستحدد لاحقاً معايير المنشأ والجودة التي يجب أن تفي بها الأرصدة وتفاصيل الشراء.
ومن شأن هذه الخطوة أن تخفف من خفض الانبعاثات، والاستثمارات المطلوبة، من الصناعات الأوروبية لتحقيق هدف خفض الانبعاثات بنسبة 90%.
ورفض متحدث باسم المفوضية التعليق على الاقتراح، والذي لا يزال من الممكن أن يتغير قبل نشره في غضون أيام.
وسط تسارع التغيرات المناخية وتزايد تداعياتها على مختلف قطاعات الاقتصاد، حذّر نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مايكل بار، من تجاهل البنوك مخاطر المناخ، مؤكداً أن على المؤسسات المالية التعامل مع هذه التحديات كما تتعامل مع غيرها من المخاطر التقليدية.
وخلال مشاركته في مؤتمر للتنمية المجتمعية نظّمه الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، قال بار «أعتقد أن مخاطر المناخ هي مخاطر حقيقية تواجه مجتمعنا، ومن المرجّح أن تُشكّل تهديداً للنظام المالي إذا لم نبدأ بالتعامل معها من الآن».
وأضاف المسؤول الأميركي «نحن لا نصنع سياسات مناخية، ولسنا بصدد التدخل في ذلك، لكن دورنا كجهة تنظيمية هو التأكد من أن البنوك التي نخضعها للإشراف تعمل بطريقة آمنة وسليمة، وهذا يتطلب فهماً دقيقاً لكيفية قياسها وإدارتها لمخاطر المناخ».
تأتي تصريحات بار في وقت تتزايد فيه الدعوات من الأوساط التنظيمية والبيئية في العالم لمساءلة البنوك والمؤسسات المالية عن مدى استعدادها لمواجهة التحديات البيئية، سواء في التمويل المستدام أو التعرّض المباشر لمخاطر الكوارث الطبيعية أو اضطرابات سوق الطاقة.
ويُذكر أن الاحتياطي الفيدرالي كان قد بدأ منذ عدة سنوات خطوات حذرة نحو دمج ملف المناخ ضمن أولوياته الرقابية، وذلك بعد انتقادات تعرّض لها بسبب بطئه في مواكبة الجهود العالمية لمواءمة السياسات المالية مع أهداف الاستدامة.
وتأتي تصريحات بار بعد أيام فقط من جلسات استماع في الكونغرس الأميركي تناولت الانكشاف المالي للبنوك أمام أزمات محتملة، ومن بينها تلك المتعلقة بالمناخ.
تشير أحدث تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن قارة آسيا تُعدّ اليوم المسرح الأكثر تأثراً بتغيّر المناخ، إذ ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل يقترب من ضعف المتوسط العالمي، ما يؤدي إلى موجات حر شديدة وذوبان أنهار جليدية وفيضانات وجفاف يضربان الاقتصاد والحياة معاً.
وأوضح تقرير المنظمة الصادر في 23 يونيو حزيران 2025، أن معظم الأنهار الجليدية في آسيا خاصة في جبال الهيمالايا وتيان شان أظهرت خسائر في الكتلة، وهو ما يزيد مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية، ويهدد الأمن المائي طويل الأمد لمليارات الأشخاص يعتمدون على هذه الجبال كمصدر للمياه العذبة.
وفي عام 2024، سجّلت القارة واحدة من أشد السنوات حرارة على الإطلاق، وبلغ متوسط الحرارة 1.04 درجة مئوية فوق المتوسط المسجل خلال الفترة من 1991 إلى 2020.
ولا يُعدّ هذا الارتفاع رقماً مجرداً، بل هو إنذار لاقتصادات مترنحة ونظم بيئية منهكة ومجتمعات مهددة في أرزاقها وأمنها الغذائي والمائي.
سلاسل الإمداد تحت الخطر
تشهد المحيطات المحيطة بالقارة، خاصة في شمال المحيط الهندي والمحيط الهادئ، ارتفاعاً غير مسبوق في درجات حرارة سطح البحر، بمعدل يقدر بـ0.24 درجة مئوية لكل عقد، وهو ضعف المعدل العالمي تقريباً.
ولا يقتصر تأثير هذا الاحترار في الحياة البحرية فحسب، بل يهدد سلاسل الإمداد الساحلية، ويضع موانئ كبرى مثل شانغهاي وسنغافورة على خط المواجهة مع ارتفاع مستوى سطح البحر، ما يرفع التكاليف ويهدد باضطراب الحركة التجارية في واحدة من أكثر مناطق العالم اعتماداً على التصدير والاستيراد.
اقتصاد آسيا بين الجفاف والفيضانات
أسهم ذوبان الثلوج والأمطار الغزيرة في كازاخستان وروسيا، في أسوأ فيضانات تشهدها المنطقة منذ 70 عاماً، أجبرت أكثر من 118 ألف شخص على الإجلاء، وسببت أضراراً فادحة بالبنية التحتية والمنازل.
من ناحية أخرى، يعاني ملايين من سكان آسيا نقص المياه، كما حدث في الصين التي شهدت موجة جفاف امتدت طوال الصيف أثّرت في 4.8 مليون شخص وألحقت الضرر بأكثر من 335 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، ما أدّى إلى خسائر مباشرة تجاوزت 2.89 مليار يوان (أكثر من 400 مليون دولار).
وفي وقتٍ تعاني فيه الأسواق ضغوطاً تضخمية، فإن انخفاض إنتاج الغذاء وارتفاع تكاليف الري والنقل سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسعار، خاصة في الدول ذات الاقتصادات الناشئة.
نيبال.. نموذج للنجاة
على النقيض من فوضى الأرقام السابقة، برزت نيبال نموذجاً لاحتواء الكارثة عبر التخطيط والإنذار المبكر، فقد مكّنت أنظمة المراقبة المجتمعات من الاستعداد للفيضانات التي ضربت البلاد في سبتمبر أيلول 2024، وأسهمت الإجراءات السريعة في تقليل عدد الضحايا رغم ضخامة الخسائر المادية.
ولكن أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن مواجهة هذا الواقع المناخي القاسي تتطلب استثمارات واسعة في أنظمة الإنذار المبكر، وتمويل طارئ أكثر مرونة، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات على التكيف والمرونة، خاصة في المناطق الفقيرة والمعرضة للكوارث.
كما شددت الأمينة العامة للمنظمة، سيليستي ساولو، على أن استمرار الاحترار على هذا النحو سيُحدِث تغييرات جذرية في النظم الاقتصادية والإيكولوجية في آسيا، ما لم تتحرك الدول بسرعة، ليس فقط للحد من الانبعاثات، بل لبناء نظم أكثر استعداداً وتحملًا للصدمات المناخية المتزايدة.
وتجّسد قصة آسيا مثالاً عن معركة صامتة بين من ينجو بتخطيط مسبق ومن يخسر كل شيء تحت وطأة مناخ يتغير بلا هوادة، إذ تدفع الدول التي تتأخر في التخطيط ثمناً باهظاً، بينما تنجح المجتمعات المستعدة في تقليل الخسائر وإنقاذ الأرواح، وتؤكد هذه التحولات أن البيئة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، وأن تجاهل هذا الارتباط لم يعد خياراً.
مع تصاعد الأحداث المناخية المتطرفة في منطقة الشرق الأوسط، بات من الضروري طرح تساؤل جوهري وهو: ما الثمن الاقتصادي الذي تدفعه المنطقة نتيجة تغيّر المناخ؟ وما الأثر غير المباشر لهذه الظواهر على الاستثمارات في الأمن الغذائي والزراعة؟
في الوقت ذاته، نجد بعض الدول مثل الإمارات تضع نموذجاً يحتذى في القدرة على التكيّف من خلال سياسات الاستدامة المتقدمة.
أحداث مناخية متطرفة تهدد الاقتصادات الزراعية
شهد الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة زيادة غير مسبوقة في الظواهر المناخية الحادة، مثل موجات حرارة تجاوزت 50 درجة مئوية في الخليج، ونقص شديد في المياه الجوفية، وعواصف ترابية أدّت إلى توقف النشاط الزراعي في العراق وسوريا فترات.
وفقاً لبيانات البنك الدولي، فإن الأردن والعراق ومصر معرضة لخسارة تصل إلى 6 في المئة من ناتجها المحلي بحلول عام 2050 فقط بسبب انخفاض إنتاجية العمل الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة.
في الإطار نفسه، نجد أن الخسائر الاقتصادية الزراعية في مصر بلغت نحو 1.3 مليار دولار خلال العقد الماضي نتيجة لتقلّب درجات الحرارة وموجات الجفاف.
خسائر مباشرة وغير مباشرة لتغيّر المناخ عالمياً
بشكلٍ عام، تشير هذه التقديرات إلى أن الدول ذات الدخل المنخفض ستكون الأشد تضرراً من الكوارث المناخية في حال استمر المسار الحالي البطيء في التحوّل دون اتخاذ إجراءات تكيّف فعّالة.
فقد تصل الخسائر المحتملة إلى نحو 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي لتلك البلدان بحلول عام 2050، وهي نسبة تهدد الأمن الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي بشكلٍ خطير.
وتبرز موجات الحر الشديدة وإجهاد المياه باعتبارهما أكبر مصدرين للخطر، بنسبة خسائر تصل إلى 4.7 في المئة و3.2 في المئة من الناتج المحلي، على التوالي.
بجانب الخسائر الاقتصادية، نجد التغيّر المناخي قد يُحدِث خسائر من نوع آخر قد تمس كلَّ ما هو محيط بالانسان.
ولا تتوقف الخسائر عند الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى خسائر بيئة حقيقية؛ إذ تُعدُّ الغابات من أهم «رؤوس الأموال الطبيعية» التي تسهم في تنظيم المناخ وتخزين الكربون ودعم التنوع البيولوجي وتوفير سلع وخدمات اقتصادية لملايين البشر، لا سيما في الدول النامية.
فمثلاً على سبيل المثال لا الحصر، عام 2023، فُقد ما يقرب من تسعة ملايين هكتار من الغطاء الشجري بسبب حرائق الغابات وحدها.
وفي العام نفسه، بلغت المساحة الإجمالية لفقدان الغطاء الشجري الناتج عن الحرائق بأنواعها، بما في ذلك الحرائق الطبيعية وتلك المرتبطة بإزالة الأشجار لأغراض الزراعة، نحو 11.9 مليون هكتار، وذلك بالطبع أدّى إلى تأثير سلاسل الإمداد والغذاء.
عام 2023، تضرر نحو 32 مليون شخص حول العالم بسبب الفيضانات، ويشمل ذلك من أُصيبوا أو فقدوا منازلهم.
وقد ظل هذا الرقم مستقراً نسبياً في السنوات الأخيرة، ويمثّل انخفاضاً بنحو 89 في المئة مقارنة بذروة الثلاثين عاماً الماضية التي سُجلت عام 1998، إذ تأثر حينها أكثر من 293 مليون شخص.
وذلك نتيجة فيضانات كارثية اجتاحت الصين، الأسوأ منذ أكثر من 44 عاماً، بالإضافة إلى ما يُعرف تاريخياً بفيضانات تكساس في أكتوبر 1998 في الولايات المتحدة.
انبعاثات تاريخية متصاعدة.. والشرق الأوسط في قلب الحدث
تشير البيانات إلى أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في منطقة الشرق الأوسط ارتفعت من 132 مليون طن في 1965 إلى أكثر من 1,600 مليون طن في السنوات الأخيرة، أي بزيادة تفوق 1100 في المئة خلال خمسة عقود، وهي من أعلى معدلات النمو عالمياً.. يعود ذلك إلى الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري، وغياب شبكات طاقة خضراء فعالة.
رغم أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ ما زالت تحتل المرتبة الأولى من حيث إجمالي الانبعاثات، فإن معدلات النمو النسبي في المنطقة العربية تفوق المعدلات العالمية خصوصاً في الدول النفطية غير المنوّعة اقتصادياً.
يمكن التحول الدراماتيكي الأبرز ملاحظته في منطقة الشرق الأوسط، التي كانت عام 1965 الأقل انبعاثاً للكربون بين المناطق كلها (بنحو 132 مليون طن فقط)، لتتحول بحلول عام 2023 إلى رابع أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، بإجمالي تجاوز 2.25 مليار طن.
يُعزى هذا النمو الحاد، أكثر من 17 ضعفاً خلال أقل من 60 سنة، إلى الطفرة النفطية وتسارع التوسع الصناعي والعمراني في دول الخليج، إضافة إلى الاعتماد الكبير على الطاقة الأحفورية منخفضة الكفاءة.
تُظهر السلسلة الزمنية من عام 1965 إلى 2023 أن آسيا والمحيط الهادئ شهدت أسرع نمو في الانبعاثات، فقد تضاعفت انبعاثاتها من نحو 1.4 مليار طن إلى نحو 18.9 مليار طن خلال تلك الفترة، أي بزيادة تفوق 13 ضعفاً.
هذا يعكس انتقال مركز الثقل الصناعي العالمي نحو الشرق، ويدق ناقوس الخطر بشأن استدامة هذا النمو في غياب سياسات مناخية فعالة.
الزراعة والغذاء.. قطاع في مرمى النيران المناخية
وتُظهر تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن أكثر من 85 في المئة من موارد المياه العذبة بالمنطقة تستهلكها الزراعة، بينما تقتصر حصة الفرد من المياه على نحو 10 في المئة من المتوسط العالمي، ما يجعل أي تقلب مناخي، كالجفاف أو نقص الأمطار، ينعكس سريعاً على الإنتاج الزراعي والغذائي.
وكنتيجة لذلك، باتت أسعار الغذاء ونسب الفقر الغذائي في المنطقة تتأثر مباشرة بتكرار الكوارث المناخية.
تعتبر الزراعة في الشرق الأوسط تواجه معضلة مناخية واضحة، فوفقاً للآثار البيئية لكوفيد-19، بناءً على مجموعة من التحليلات والتقارير لاحظنا خلال فترة الإغلاق تحسناً مؤقتاً في جودة الهواء، ما يدل على أثر النشاط البشري الصناعي والنقل في تدهور البيئة. ومع عودة النشاط، ارتفعت الانبعاثات بسرعة، ما ينبئ بعدم استدامة النمط القائم.
في هذا السياق، تواجه الدول العربية تحديات في فقدان التنوع البيولوجي، تآكل التربة الزراعية، تقلب إنتاج المحاصيل، ونقص الاستثمارات في التكنولوجيا الزراعية الذكية مناخياً.
الزراعة واقتصادات الشرق الأوسط
تعتمد اقتصادات الشرق الأوسط بدرجات متفاوتة على الزراعة مصدراً للدخل والعمالة، لكن تغيّر المناخ يهدد تلك القطاعات.
على سبيل المثال، تُشكّل الزراعة نحو 11.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في مصر وتؤمّن نحو 57 في المئة من فرص العمل بالمناطق الريفية.
إلّا أن توقعات هيئة الغذاء العالمي تشير إلى أن ارتفاع الحرارة قد يخفّض الإنتاج الزراعي في صعيد مصر بنسبة لا تقل عن 30 في المئة بحلول عام 2040.
كما يؤثّر الجفاف المتكرر وتداخل مياه البحر في دلتا النيل في مزارع القمح والخضراوات، ما يدفع مصر إلى توسيع استيراد السلع الأساسية.
وأظهرت مصر مثلاً جهوداً لتعزيز الإنتاج المحلي كتحويل الصحاري للزراعة، لكن الضغط السكاني المتنامي من 97 مليون نسمة إلى نحو 118 مليون بحلول 2050، يجعل من الصعب تلبية الطلب المحلي دون اعتماد متزايد على الواردات.
أمّا في العراق، فقد أدّى تضاؤل التصريف النهري نتيجة بناء سدود في دول الجوار إلى فقدان نحو 70 في المئة من المياه العذبة الضرورية للري.
تمثّل الزراعة نحو 5 في المئة فقط من إجمالي الاقتصاد العراقي لكنها حيوية للأمن الغذائي.
ومع تزايد درجات الحرارة بمتوسط 0.48 درجة مئوية لكل عقدة منذ 2000، معدل أعلى من المتوسط العالمي، وتزايد الفيضانات والجفاف، يتصاعد ضغط المناخ على محاصيل العراق ومحطات الطاقة التي تستخدم المياه للتبريد.
هذا يفاقم هشاشة الاقتصاد المعتمد على النفط ويزيد فاتورة الغذاء في بلد يشهد نمواً سكانياً سريعاً.
في دول الخليج أيضاً، تتفاقم المخاطر الزراعية بفعل التغير المناخي؛ فمعظم هذه الدول تعتمد على الواردات الغذائية بنسبة تصل إلى 85 في المئة، ما يجعلها شديدة الانكشاف لأي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، سواء كانت ناتجة عن كوارث مناخية، صدمات في أسعار الطاقة، أو أزمات لوجستية دولية.
ومع ندرة الموارد الطبيعية، خصوصاً شُح الأراضي الزراعية والمياه العذبة، تتجه دول الخليج نحو تعزيز الاكتفاء الغذائي الجزئي عبر توطين التكنولوجيا الزراعية، مثل الزراعة المائية (الهيدروبونيك) والزراعة العمودية داخل البيئات المغلقة، بهدف رفع الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الخارج.
ومع أن هذه المبادرات لا تزال في مراحلها الأولى، إلّا أنها تعكس تحولاً استراتيجياً في السياسة الزراعية الخليجية نحو نماذج أكثر استدامة ومرونة في مواجهة صدمات المناخ العالمي.
يُعتبر مؤشر الاقتصاد الدائري للكربون (CCE) أحد الأدوات التحليلية المهمة لقياس مدى توافق الصناعات الوطنية، وخاصة في الدول النفطية، مع مسار اتفاق باريس للمناخ، من خلال تقييم الأداء البيئي في خمسة محاور أساسية تشمل كثافة الانبعاثات، الكفاءة الصناعية، والتزام السياسات.
عام 2021، أظهرت دول مجلس التعاون الخليجي تفاوتاً ملحوظاً في الأداء، حيث تصدرت المملكة العربية السعودية نتائج معظم المؤشرات، في حين أظهرت بعض الدول مثل الإمارات وقطر أداءً جيداً في مجالات فنية معينة، لكنها تراجعت في جوانب السياسات والحوكمة المناخية.
الإمارات نموذجاً للتكيُّف المناخي والاستثماري
رغم التحديات الإقليمية، تبرز دولة الإمارات نموذجاً اقتصادياً متأقلماً ومستداماً، إذ استثمرت في الزراعة المائية وتحلية المياه بالطاقة الشمسية وإعادة تدوير المياه للري، إلى جانب إطلاق «استراتيجية الأمن الغذائي الوطني 2051»، واستقطاب استثمارات في تكنولوجيا الأغذية، وتضمين الحوافز الخضراء في السياسات الاقتصادية.
في 2024، أُنشئت «وادي التقنية الغذائية» وبدأت بناء مزارع عمودية ذكية gigafarm تنتج 3 ملايين كلغ سنوياً من الخضراوات على مساحة 80 ألف متر مربع، تعوّض 1 في المئة من واردات الغذاء، مع إعادة تدوير النفايات.
كما أسهمت الإمارات بـ20 مليون دولار في منصة استثمار إقليمية لتقنيات الزراعة الصحراوية، ضمن شراكات تشمل الكويت والبحرين وعُمان ومصر، في مشاريع لتحلية المياه والطاقة النظيفة للزراعة الصحراوية.
كما قادت الإمارات والولايات المتحدة مبادرة AIM4C التي جمعت أكثر من 17 مليار دولار لمشاريع الزراعة المناخية. وخلال «كوب28» في دبي، أُطلقت «أجندة المناخ والزراعة» بقيمة 500 مليون دولار لدعم الزراعة المستدامة، إلى جانب صندوق بـ33 مليون دولار لدعم ابتكارات تقاطع الغذاء والطاقة والماء في لبنان ومصر والأردن.
وفي إطار الشراكات، تعمل السعودية على توطين 85 في من تصنيع الغذاء بحلول 2030 مع شركات مثل AeroFarms، فيما تبني عُمان مدينة زراعية (سهم الزراعية) بـ4.2 مليارات دولار. أطلقت البحرين برامج لتدريب المزارعين والاستثمار في الزراعة المستدامة.
وأعلنت الإمارات أيضاً، من الدول القليلة التي تبنت «التعافي الأخضر» بعد الجائحة، التزامها بالحياد الكربوني 2050، مع مشاريع للطاقة المتجددة مثل محطة شمس، كما تبنت «الاستراتيجية الوطنية للزراعة المستدامة»، وتحتضن مشاريع زراعية مبتكرة تشمل مزارع عمودية في دبي وأبوظبي، ورياً ذكياً في الفجيرة، واستزراعاً بالمياه المالحة.
في مجال البناء الأخضر، برزت الإمارات دولة رائدة في تطبيق معايير الاستدامة في المباني، إذ تبنت أنظمة «الريادة في الطاقة والتصميم البيئي» (LEED) في العديد من منشآتها، وتُعد من أولى الدول العربية في اعتماد الأبنية الخضراء، بهدف تقليل البصمة الكربونية وتوفير الطاقة والمياه. يُشكل ذلك جزءً من استراتيجيتها لربط التنمية العمرانية بالأهداف البيئية طويلة الأمد.
بذلك، تجمع الإمارات بين الأمن الغذائي، الابتكار الزراعي، والطاقة المتجددة، والعمارة المستدامة، لتقديم نموذج إقليمي متقدم للتكيف المناخي والتنمية الاقتصادية الخضراء.
استشراف المستقبل الاقتصادي للمناخ في الشرق الأوسط
تواجه الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط، من الخليج إلى مصر والعراق، تحدياً مزدوجاً: التأقلم مع ظروف مناخية قاسية والانتقال نحو اقتصاد أخضر أقل عرضة للصدمات الخارجية.
فالكوارث المناخية المتكررة، حَرّ وجفاف في منطقة الخليج وموجات فيضانات في مصر والعراق، تضغط على الإنتاج وتدفع الحكومات لتعزيز الإنفاق على البنى التحتية الزراعية مثل السدود وتحلية المياه وتطوير المحاصيل المقاومة للجفاف.
وقدّرت دراسات البنك الدولي أن الظروف المناخية المتطرفة قد تكلف دول المنطقة خسائر تبلغ نحو 6 في المئة من الناتج المحلي بحلول منتصف القرن إذا لم يُتخذ إجراء، بينما يكمن الأمل في أن يؤدي التحول للتقنيات النظيفة والاستثمار في الزراعة المستدامة إلى تحفيز النمو وتقليل الخسائر.إن النظرة المستقبلية تدعو إلى اعتراف صانعي القرار في المنطقة بالحلول الشاملة بتطوير الأسواق المحلية، وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وزيادة الشراكة مع القطاع الخاص في القطاعات الخضراء والزراعية.
وفي حال النجاح في ذلك، يمكن للدول العربية أن تحوّل مخاطر المناخ إلى فرص تنموية تضمن أمنها الغذائي وتقودها نحو مسارات نمو جديدة ومستدامة.
نحو سياسة إقليمية خضراء واستثمارات مستدامة
استناداً إلى التجارب المستخلصة من جائحة كوفيد-19، والبيانات المنشورة من مختلف القطاعات، نجد أن انبعاثات قطاع النقل انخفضت بنسبة 26 في المئة عالمياً في 2020، لكنها عادت للارتفاع في 2021.
كما أن مستويات التلوث في المدن الكبرى تحسنت مؤقتاً بنسبة تصل إلى 60 في المئة في بعض المناطق مثل دلهي وووهان، ولكن مستويات ثاني أكسيد الكربون عادت لتسجّل رقماً قياسياً عند 414 جزءاً في المليون عام 2020.
هذا يوضح أن الحل لا يكمن في التوقف المؤقت، بل في إعادة تصميم الاقتصاد نحو الاستدامة، وخصوصاً في القطاعات ذات التأثير المناخي الكبير مثل الزراعة والطاقة والنقل.
تستلزم التحديات المناخية المتفاقمة في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في القطاعات الزراعية والغذائية، تبنّي نهجٍ إقليمي موحّد يعزّز القدرة على التكيّف ويحدّ من الخسائر الاقتصادية.
من هنا، تبرز الحاجة المُلحّة إلى تفعيل أنظمة الإنذار المبكر للكوارث المناخية، بما يُسهم في تقليل المفاجآت المناخية وتأمين سلاسل الإمداد الزراعية في لحظات الاختلال.
إلى جانب ذلك، يجب ضخّ استثمارات واسعة في تقنيات الزراعة الذكية المتكيفة مع تغيّر المناخ، بما في ذلك نظم الري الحديثة والطاقة المتجددة في الإنتاج الزراعي، ما يساعد على توسيع الرقعة الخضراء وتحسين كفاءة استخدام الموارد النادرة، وعلى رأسها المياه.
كما يتعيّن على الحكومات وضع أطر تمويلية مرنة ومحفزة تجتذب المستثمرين إلى قطاعات الزراعة المستدامة والتصنيع الغذائي الأخضر، سواء عبر الإعفاءات الضريبية أو تقديم ضمانات ائتمانية طويلة الأجل.ولا يكتمل هذا المسار إلّا بتعزيز التكامل الإقليمي في إنتاج وتوزيع الغذاء والمياه، بما يقلّص الفجوات بين الدول، ويوسّع من الهياكل الإنتاجية المشتركة، ويقلّل الهشاشة أمام الأزمات المناخية العابرة للحدود.
إن تغير المناخ لم يعد مجرد تهديد بيئي، بل تحوّلاً إلى عنصر محوري في معادلة الاستقرار الاقتصادي. والشرق الأوسط، رغم هشاشته المناخية، يمتلك فرصة حقيقية لتغيير المعادلة إذا ما استثمر في «اقتصاد مناخي مرن».
مفوض مفاعلات الطاقة النووية في هيئة الطاقة الذرية الأردنية لـ CNBC عربية:
📌 المخاطر على الأردن من أي استهداف للمنشآت النووية في إيران أو إسرائيل “محدودة جداً“
📌 قلب مفاعل ديمونا الإسرائيلي مدفون على عمق يتراوح بين 70 إلى 80 متراً مما يجعل استهدافه بالصواريخ السطحية صعباً للغاية
📌 بعض المناطق الحدودية جنوب البحر الميت، مثل مناطق في محافظات الطفيلة والكرك والعقبة، قد تتأثر بالتلوث الإشعاعي من استهداف مفاعل ديمونا.. ولكنها بعيدة عن التجمعات السكانية الرئيسة
مع تصاعد التوترات الإقليمية واستهداف أميركا لمنشآت نووية إيرانية، واحتمال رد الإيرانيين للضربة عن طريق استهداف مفاعل ديمونا في إسرائيل، يتزايد قلق الشارع الأردني بشأن مدى تأثر المملكة بأي كارثة نووية في المنطقة، سواء من الجانب الإيراني أو الإسرائيلي، بالأخص مع قرب مفاعل ديمونا الإسرائيلي من الحدود الأردنية.
ولكن ما حقيقة هذه المخاوف؟ وكيف تستعد الجهات المختصة في الأردن لمثل هذا السيناريوهات؟
في مقابلة خاصة مع CNBC عربية، أكد مفوض مفاعلات الطاقة النووية في هيئة الطاقة الذرية الأردنية، خالد الخصاونة، أن المخاطر على الأردن من أي استهداف للمنشآت النووية في إيران أو إسرائيل “محدودة جداً“.
المنشآت الإيرانية المستهدفة ليست مفاعلات نووية
الخصاونة أوضح لـ CNBC عربية، أن المواقع الإيرانية التي تعرضت للاستهداف مؤخراً مثل نطنز، فوردو، وأصفهان، هي منشآت لتخصيب اليورانيوم وتصنيع الوقود النووي، وليست مفاعلات نووية عاملة تحتوي على الوقود النووي المشع المستهلك. “لذلك فإن الأثر الإشعاعي من استهدافها محدود جداً ولا يشكل تهديداً مباشراً على الأردن أو البيئة الإقليمية”، بحسب قوله.
وأضاف الخصاونة: “المفاعل النووي الوحيد العامل في إيران حالياً هو مفاعل بوشهر، وفي حال استهدافه فإننا نتحدث عن كارثة بيئية نظراً لاحتوائه على وقود نووي مستهلك شديد الإشعاع، وخاصة في حالة استهداف خزانات الوقود المستهلك، والتي ستؤثر على الهواء والتربة والمياه“.
ولكنه استدرك قائلاً: “المسافة بين الأردن وبوشهر تتجاوز الألف كيلومتر، واتجاه الرياح في المنطقة، الشمالي الغربي، يجعل من الصعب انتقال السحابة الإشعاعية باتجاه المملكة”.
ومع ذلك، شدد الخصاونة على أن التأثير الأكبر من استهداف مفاعل بوشهر سيكون على مياه الخليج العربي، مما قد يؤثر على البيئة البحرية وتحلية المياه في دول الخليج.
قالت مؤسسة الإقراض الزراعي أنها قدمت قروضًا بقيمة 7.7 مليون دينار، استفاد منها 2276 مزارعًا من مالكي الحيازات الحيوانية (الأغنام، الأبقار، الإبل)، بهدف تمكينهم من شراء الأعلاف اللازمة لمواشيهم.
وأكدت المؤسسة في بيان صدر عنها اليوم الأربعاء، أن هذا الدعم جاء استجابةً لمحدودية المراعي الطبيعية، في ظل ضعف الموسم المطري الحالي، حيث أسهمت هذه القروض في تسريع عملية توفير الأعلاف وضمان استمرارية الإنتاج الحيواني.
يشار إلى أن وزارة الزراعة تكفلت بسداد تكاليف هذه القروض من موازنتها للعام الحالي، ضمن سياستها الهادفة إلى دعم قطاع الثروة الحيوانية، وتعزيز صمود المزارعين في مواجهة التحديات المناخية.
توقع مسؤول المناخ في الاتحاد الأوروبي فوبكي هوكسترا، أن يؤثر التغير المناخي على نشوب الصراعات ليضاعفها أربع مرات إذا لم تحل الأزمة.
قال لصحيفة فاينانشيال تايمز: «إن لتغير المناخ آثاراً واضحةً جليةً، مباشرة وغير مباشرة، على الجغرافيا السياسية، وعلى السلامة والأمن».وأضاف: «لطالما كان الوصول إلى الموارد جزءاً من الصراعات والحروب، ولكن بالنظر إلى الآثار المأساوية لتغير المناخ، فإن هذا سيُضاعف التأثير أربع مرات».
تأثير التغير المناخي على الأنشطة العسكرية
وأوضح أنه تلقى اتصالات من كبار المسؤولين العسكريين خلال العام الماضي، راغبين في «مقارنة الملاحظات» حول كيفية تأثير ارتفاع منسوب مياه البحر والجفاف والفيضانات وحرائق الغابات على الأنشطة العسكرية، إضافة إلى احتمالية أن تُؤجج الهجرة وندرة الموارد الصراعات.
تواجه القوات العسكرية تحدياتٍ في ضمان قدرة معداتها وقواعدها على تحمل الظروف الأكثر قسوةً.
قدّر مهندسو الجيش الأميركي أن أكثر من 60 في المئة من قاعدة نورفولك البحرية، أكبر قاعدة بحرية في العالم بولاية فرجينيا، قد تغمرها المياه في أعقاب عواصف عنيفة بحلول النصف الثاني من هذا القرن.
ومن جهته أفاد حلف شمال الأطلسي (الناتو) في عام 2023 بأن تزايد عدد أيام الحر الشديد في العراق يؤثر على مهمته هناك، إذ يمنع إقلاع المروحيات بسبب ارتفاع درجة حرارة الهواء وانخفاض كثافته، ويتسبب في عواصف رملية تُضعف الرؤية بشكل كبير.
وفي العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، استُدعي الجيش للمساعدة في التعامل مع حرائق الغابات، في الولايات المتحدة، ذكرت وزارة الدفاع سابقاً أن تغير المناخ يزيد من الطلب على العمليات.
وقال هوكسترا إنه ينبغي أن يصبح الجيش أكثر مراعاة للبيئة، ولكن «يجب ألا يكون ذلك على حساب قدراته القتالية».
الاتحاد الأوروبي مهدد
أوروبا هي أسرع قارات العالم ارتفاعاً في درجات الحرارة، ومن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة في أوروبا بمقدار 3 درجات مئوية على الأقل بحلول عام 2050 مقارنةً بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وفقاً لتقييمات الوكالة الأوروبية للبيئة، وكان عام 2024 هو العام الأكثر دفئاً على الإطلاق بالنسبة للقارة، حيث أثرت الفيضانات على 413 ألف شخص وأودت بحياة 335 شخصاً، وفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ونظراً للمخاوف بشأن ندرة المياه، اقترح الاتحاد الأوروبي أول هدف له لتوفير المياه يوم الأربعاء.
وأكد هوكسترا أن المناقشات جارية بشأن الميزانية متعددة السنوات القادمة للاتحاد الأوروبي، والمقرر اقتراحها هذا العام قبل أن تدخل حيز التنفيذ في عام 2028، ولكن ينبغي على صانعي السياسات مراعاة العالم الذي يخططون له.
وعلى الاتحاد الأوروبي الواقع بين ذوبان الجليد في القطب الشمالي وارتفاع درجة حرارة منطقة الساحل، أن يضع في اعتباره التهديدات الأمنية المتعددة الناجمة عن تغير المناخ، بما في ذلك ندرة الموارد وزيادة الهجرة والاعتماد على جهات مثل روسيا للحصول على السلع الأساسية، كما يمكن أن تُغذي هذه الآثار التطرف، بل وتزيد من الجرائم البسيطة، حسب هوكسترا.
وأشار وزير الخارجية الهولندي السابق إلى أن أثينا، على سبيل المثال، شهدت «زيادة كبيرة في عمليات السطو والسرقة» خلال فترة الجفاف.
ترامب ضد حل أزمة المناخ
ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترامب إلى تخفيف تركيز حلف شمال الأطلسي (الناتو) على تغير المناخ كقضية استراتيجية بالغة الأهمية.
جعل الأمين العام السابق لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، من تغير المناخ ركيزةً أساسيةً في فترة ولايته- وهو جهدٌ يتعارض الآن مع وجهة نظر ترامب القائلة بأن تغير المناخ ليس من صنع الإنسان ولا يُمثل مصدر قلقٍ مُلح.
ويتعرض هوكسترا أيضاً لضغوطٍ لحشد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لدعم أهداف المناخ السامية للكتلة، بما في ذلك أن تكون أول قارةٍ خاليةٍ من الانبعاثات بحلول عام 2050.
وذلك في قت حلّت الأولويات الاقتصادية والعسكرية محل المناخ في صدارة أجندة سياسة الاتحاد الأوروبي وسط مخاوف، لا سيما على الجناح الشرقي للكتلة، من روسيا العدوانية.
أكد معهد «نيو كلايمت» ومنظمة «كاربون ماركت ووتش» في تقييم جديد صدر اليوم الثلاثاء، أن الاستراتيجيات المناخية التي تتبناها خمس من أكبر شركات الصناعات الغذائية عالمياً، تفتقر إلى الفاعلية اللازمة لتحقيق خفض ملموس لانبعاثات غازات الدفيئة.
ويأتي التقرير ضمن النسخة السنوية الرابعة من تقييم «نزاهة استراتيجيات المناخ» الذي يشمل شركات من قطاعات متعددة، وخصص هذا العام جزءاً منه لتقييم أداء شركات الأغذية الكبرى، وهي: «دانون»، «مارس»، «نستله»، «بيبسي كو»، و«جاي بي إس».
تصنيفات أداء متفاوتة
من بين الشركات الخمس، حصلت «دانون» الفرنسية على تصنيف «متوسط»، بينما جاء تصنيف «مارس» و«نستله» على أنه «سييء»، في حين اعتُبرت استراتيجيات «بيبسي كو» و«جاي بي إس» «سيئة جداً».
ويعزى هذا التقييم إلى ضعف الأهداف المعلنة، والاعتماد المفرط على آليات «تعويض الكربون»، دون تنفيذ خفض مباشر في الانبعاثات ضمن سلاسل الإمداد والإنتاج.
وحدّد التقرير خمسة مجالات رئيسية يجب أن تركّز عليها هذه الشركات لخفض الانبعاثات، أبرزها، التحول نحو البروتينات النباتية، ومكافحة إزالة الغابات، وتقليل استخدام الأسمدة الكيماوية، وخفض الهدر الغذائي، واعتماد الطاقة النظيفة في عمليات النقل والتغليف والإنتاج.
الاعتماد على آليات التعويض
رغم إعلان بعض الشركات، مثل «نستله» و«بيبسي كو»، التزامات بشأن الحد من إزالة الغابات، فإن التقرير لفت إلى وجود نقص كبير في الشفافية في ما يتعلق بسلاسل التوريد، وهو ما يعوق التحقق من التقدم الفعلي.
كما أشار التقرير إلى أن استخدام آليات التعويض مثل زراعة الأشجار أو ترميم التربة يجب ألّا يُحسب ضمن أهداف خفض الانبعاثات إلّا بشكلٍ مستقل وموثوق.
ففي حالة «نستله»، على سبيل المثال، يُتوقع أن تُحقق الشركة نحو 80 في المئة من أهدافها عبر حلول تعويضية، ما يثير شكوكاً حول فاعلية استراتيجيتها.
قطاع الأغذية تحت المجهر البيئي
يمثل قطاع الصناعات الغذائية مصدراً رئيسياً لانبعاثات الميثان وأكسيد النيتروز، بسبب أنشطة تربية المواشي واستخدام الأسمدة الكيماوية.
وتتعرض الشركات الكبرى لضغوط متزايدة من المستثمرين والهيئات التنظيمية لرفع مستوى طموحاتها المناخية وربطها بأهداف ملموسة وشفافة، بعيداً عن الاعتماد المفرط على آليات التسويق أو الحلول الرمزية.
ويختتم التقرير بمناشدة للجهات المعنية بتصديق الخطط المناخية، لتوضيح الأسس العلمية التي تُعتمد لتقييم مدى صدقية هذه الاستراتيجيات، والتأكد من أن «خفض الانبعاثات» لا يتحول إلى مجرد تعبير نظري في تقارير الشركات.
(أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية إلغاء تمويل 24 مشروعاً للطاقة النظيفة كانت قد أُقرّت خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، بقيمة إجمالية تتجاوز 3.7 مليار دولار.
من بين هذه المشاريع الملغاة، تمويل بقيمة 332 مليون دولار لمجمع شركة إكسون موبيل في «بايتاون» بولاية تكساس، كان مخصصاً لتحويل استخدام الوقود من الغاز الطبيعي إلى الهيدروجين بهدف تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن إنتاج الإيثيلين، أحد المكونات الأساسية في صناعة البلاستيك والمنسوجات.
يأتي ذلك ضمن مراجعة شاملة أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، بهدف إعادة تقييم المنح والقروض التي خُصصت لمشاريع التكنولوجيا النظيفة خلال الفترة الانتقالية التي تلت انتخابات 5 نوفمبر تشرين الثاني 2024 وحتى مغادرة بايدن للبيت الأبيض في 20 يناير كانون الثاني.
وتشير وزارة الطاقة إلى أن نحو 70 في المئة من هذه المنح تم توقيعها خلال تلك الفترة الضيقة، وهو ما تعتبره الإدارة الحالية مبرراً كافياً للتجميد والإلغاء.
كما شمل الإلغاء تمويلاً بقيمة 500 مليون دولار لشركة «هايدلبيرغ ماتيريالز» في لويزيانا، و375 مليون دولار لشركة «إيستمان كيميكال» في تكساس، ضمن مشروعات لاحتجاز الكربون وتخزينه تحت الأرض، وهي تقنيات تهدف إلى التقليل من غازات الاحتباس الحراري سواء من الهواء أو من انبعاثات المصانع.
ورغم أن الشركات المعنية لم تصدر تعليقات فورية، فإن قرار الإلغاء أثار ردود فعل سريعة من بعض الخبراء، إذ وصف ستيفن نادل، المدير التنفيذي لمجلس الكفاءة الطاقية الأميركي، القرار بأنه قصير النظر ويهدد الابتكار الصناعي على المدى البعيد، قائلاً «إن تقييد المصانع الأميركية بتكنولوجيا ملوثة وقديمة لن يخلق وظائف ولا تنافسية، بل يعمّق التراجع الصناعي».
لا يأتي التحول في السياسة الأميركية من فراغ، إذ تعمل إدارة ترامب على تسريع إنتاج النفط والغاز الذي بلغ مستويات قياسية، في وقت تعكف فيه على تفكيك ما تصفه بـ«القيود البيروقراطية» المفروضة خلال إدارة بايدن، خاصة تلك المتعلقة بالمناخ والطاقة النظيفة.
هذا التصعيد من إدارة ترامب ضد مشاريع الطاقة النظيفة قد يوجه ضربة قوية للجهود المناخية العالمية، ويضع علامات استفهام حول مستقبل الاستثمار في تكنولوجيا التقاط الكربون، لا سيما في ظل الغموض السياسي والتقلبات المتوقعة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.
جميع الحقوق محفوظة اسواق جو aswaqjo