اسواق جو – أكد وزير البيئة الدكتور ايمن سليمان ان تسهيل وحماية الاستثمارات وتعزيز بيئة الأعمال في الأردن تمثل أولوية ثابتة في عمل الوزارة، مشددا على أن المنظومة البيئية يجب ان تكون أداة تمكين للتنمية الاقتصادية لا عائقا أمامها.
وأضاف الدكتور سليمان خلال لقائه، مساء أمس الاثنين، رئيس وأعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة الأردن ان الوزارة تعمل على ترسيخ نهج يقوم على الشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير السياسات البيئية بما يحقق التوازن بين حماية البيئة وضمان استمرار المشروعات الاستثمارية.
وتابع وزير البيئة خلال اللقاء الذي عقد بمقر غرفة تجارة الأردن، أن الوزارة بصدد اعتماد نهج جديد يعتمد على السرعة في الإجراءات، والشفافية، وتبسيط المسارات القانونية والإدارية أمام المستثمرين، بهدف تعزيز الثقة وتحقيق تنمية مستدامة على مستوى المملكة، موضحا أن الموافقات البيئية ليست هدفا بحد ذاتها، بل وسيلة لضمان استدامة المشروعات وحمايتها من المخاطر مستقبلا.
وأشار الى ان تجربة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أثبتت أهمية التخطيط البيئي السليم في حماية الاستثمارات، موضحا ان المشروعات الكبرى التي شهدتها العقبة في قطاعات الصناعة والخدمات والسياحة لم تكن لتستمر لولا وجود دراسات اثر بيئي واضحة وخطط رقابة وتفتيش تضمن استدامة النشاط الاقتصادي.
وبين الدكتور سليمان ان الوزارة تعمل حاليا على مراجعة شاملة لقانون حماية البيئة وتعليماته، حيث يعود آخر تعديل رئيسي لعام 2017، مؤكدا ان التطورات الاقتصادية والاستثمارية الحالية تتطلب تحديثا للتشريعات بما يزيل الالتباس ويعالج الإشكالات التي تظهر أمام المستثمرين ويحقق وضوحا في الإجراءات والاشتراطات.
وأوضح الوزير ان مراجعة التعليمات ستشمل حتى التفاصيل الفنية الدقيقة، مثل المسافات الفاصلة بين الأنشطة الصناعية والبيئية، لافتا الى ان العديد من هذه الأرقام وضعت دون أساس علمي واضح، ويتم حاليا إعادة تقييمها بالتشاور مع الخبراء والجهات المعنية.
واكد ان الوزارة ترحب بكل المقترحات التي ترد من القطاع الخاص، لاسيما من غرفة تجارة الأردن، مشيرا إلى أن باب الحوار مفتوح لإدخال أي تعديلات أو مقترحات تخدم المصلحة الوطنية والبيئية والاستثمارية على حد سواء.
وقال الدكتور سليمان “من جهتنا سنعطي الموافقة البيئية اذا لم يكن هناك مانع بيئي حقيقي، وعلى الجهات الاخرى استكمال موافقاتها كل ضمن اختصاصه ونحن لا نريد ان تكون البيئة ذريعة لتعطيل المشروعات”.
وتطرق وزير البيئة الى ملف النفايات واعادة التدوير، موضحا ان الاردن يمتلك فرصا اقتصادية واعدة في هذا القطاع اذا ما تم التعامل معه بمنهجية حديثة.
وبين ان عامي 2026 و2027 سيشهدان التركيز على بناء نظام انتقالي كامل لادارة النفايات ضمن توجه حكومي يهدف الى تحويل النفايات من عبء الى مورد اقتصادي مستدام، مؤكدا ان تجربة العقبة اثبتت ان الاستثمار في الإدارة السليمة للنفايات يمكن ان يحقق نتائج كبيرة.
واوضح أن طمر النفايات وحده لم يعد خيارا، وان النفايات الصناعية اليوم يمكن اعادة تدويرها او معالجتها لتتحول الى مواد خام ذات قيمة، وبعض الدول تدفع رسوما للتخلص منها، بينما يمكن للأردن تحويلها الى فرص اقتصادية عبر مسارات الجمع والنقل واعادة الاستخدام، مؤكدا ان الوزارة تسعى للاستفادة من هذه المسارات مجتمعة لتعظيم قيمة الموارد وتقليل الاثر البيئي.
واكد ان رؤية التحديث الاقتصادي تشكل اطارا وطنيا شاملا يدعم التحول نحو الاقتصاد الاخضر باعتباره مسارا استراتيجيا لرفع التنافسية وجذب الاستثمارات وتعزيز استدامة الموارد.
واوضح ان الرؤية تضع الاقتصاد الاخضر كاحد محركات النمو المستقبلية من خلال زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة وتطوير الصناعات الخضراء وتحسين ادارة النفايات وتوسيع فرص العمل في القطاعات البيئية.
وقال سليمان ان وزارة البيئة تعمل بالتنسيق مع جميع الشركاء لتنفيذ المبادرات الواردة في الرؤية وضمان جاهزية البيئة التشريعية والمؤسسية لاحتضان الاستثمارات الخضراء بما يحقق نموا اقتصاديا مستداما ويعزز مكانة الاردن كمركز اقليمي للاقتصاد الاخضر.
من جانبه، عبر رئيس غرفة تجارة الأردن العين خليل الحاج توفيق عن تقديره للجهود التي تبذلها وزارة البيئة لتطوير منظومة إدارة النفايات ومواكبة المعايير الدولية في إعادة التدوير، مؤكدا دعم القطاع التجاري للأهداف البيئية العامة.
وشدد على ضرورة تعزيز التشاركية بين غرف التجارة بعموم المملكة ووزارة البيئة وتنظيم لقاءات وورش عمل تعريفية بالمتطلبات البيئية والتعليمات المطلوبة من القطاعات التجارية والخدمية والمتعلقة بأعمالها، لا سيما بخصوص التراخيص.
وأشار الحاج توفيق لدور القطاع التجاري والخدمي في رفد الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل، مؤكدا أهمية أن يعمل الجميع كفريق واحد لتجاوز اية عقبات تواجه بيئة الأعمال والاستثمار بالمملكة، والعمل معا بتشاركية والانفتاح على كل القطاعات.
كما طرح اعضاء من مجلس ادارة الغرفة وممثلو القطاعات التجارية فيها، عددا من القضايا التي تهم قطاع الاعمال، مؤكدين اهمية وجود مكاتب تمثيلية لوزارة البيئة في المحافظات لتسهيل الاجراءات على المستثمرين وتعزيز سرعة الاستجابة، مع الابقاء على المزايا التنافسية الممنوحة في المناطق التنموية والخاصة لضمان استقرار بيئة الاستثمار.
وشددوا على ضرورة تبني اجراءات تصحيحية واضحة في حالات المخالفات البيئية، مع توحيد اجراءات الكشف المشترك بين الجهات المعنية لتقليل التداخل وتجنب تعدد الزيارات التي ترهق المستثمرين واهمية عقد ورش تدريبية للقطاع الخاص لتعريفهم بالانظمة والتعليمات البيئية وتطوير قدراتهم على الالتزام بها.
وأكدوا ضرورة تعزيز مشروعات اعادة التدوير بوصفها رافدا مهما لتشغيل الشباب ومساعدتهم في تسويق منتجاتهم البيئية، اضافة الى اهمية وضع لوحات ارشادية واضحة لمنع مخلفات البناء وتنظيم التعامل معها، بما يسهم في تحسين المظهر الحضري والحد من التلوث في مختلف المناطق.
— (بترا)
هذا التصنيف جاء في وقت يواجه الأردن تحديات بيئية واقتصادية واجتماعية ملحة ومترابطة تتطلب إجراءات حاسمة واستثمارا مستداما، فيكون بمثابة أداة للاستجابة لهذه التحديات، وقد أعده البنك المركزي الأردني ووزارة البيئة، بالتعاون مع شركاء وطنيين ودوليين.
فالمسودة الأولى للتصنيف الأخضر الوطني الأردني، الذي تنشر تفاصيله “الغد”، وضعت 52 نشاطا يمكن تنفيذها في القطاعات الـ9 المحددة فيه وهي: الزراعة، وإعادة التحريج، والاستدامة، والتصنيع، والطاقة، وإمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، والنقل، والسياحة، والبناء، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتعدين.
التخفيف من آثار تغير المناخ
وحدد التصنيف الأهداف البيئية الـ3 ذات الأولوية فيه وهي: التخفيف من آثار تغير المناخ، والتكيف مع تغير المناخ، والاستخدام المستدام للموارد المائية وحمايتها، أما الأهداف الأخرى فتكمن في الاقتصاد الدائري، ومنع التلوث ومكافحته، وحماية التنوع البيولوجي والنظام البيئي.
ويهدف مشروع التصنيف إلى توجيه رؤوس الأموال العامة والخاصة نحو استثمارات منخفضة الانبعاثات ومرنة مناخيا وإيجابية للطبيعة، وتقليل ممارسات التجميل البيئي.
ويُعد المشروع بمثابة مبادرة وطنية لإعداد التصنيف الأخضر الأردني لتحديد الأنشطة الاقتصادية المؤهلة كصديقة للبيئة، وفق إطار موحد عبر تحديد الأهداف البيئية، والقطاعات ذات الأولوية، والأنشطة المؤهلة، ومعايير الفحص الفني، وقواعد عدم الإضرار الجسيم، ومعايير الحماية الاجتماعية الدنيا.
وتقود وزارتا البيئة والتخطيط والتعاون الدولي والبنك المركزي الأردني، وبالتنسيق مع الوزارات والجهات الرقابية، والقطاع المالي وبمساندة البنك الدولي، تنفيذ هذا المشروع.
ويُتوقع أن يحقق المشروع حشد التمويل الأخضر محليا ودوليا، وزيادة الشفافية وثقة المستثمرين، ومواءمة التمويل مع التزامات الأردن المناخية وخطط النمو الأخضر، وتعزيز أطر الإبلاغ والإشراف.
ويوفر التصنيف الأخضر الوطني الأردني “JNGT” نظام تصنيف مشتركا لتحديد متى تكون الأنشطة الاقتصادية مستدامة بيئيا ومتوافقة مع الأهداف الإستراتيجية الوطنية والأهداف البيئية.
وصُمم هذا التصنيف لتستخدمه المؤسسات المالية والجهات المصدرة ومطورو المشاريع لتصنيف استخدام العائدات والأصول، وللشركات لتقييم الأنشطة وقياس أدائها، وللسلطات العامة لدعم رصد تدفقات التمويل الأخضر والتحقق منها والإبلاغ عنها.
ويعتمد نهج التصنيف على أن كل نشاط اقتصادي في التصنيف يتضمن نوعين من معايير الفحص الفني، يُسمى الأول المساهمة الجوهرية (SC)، وتُستخدم لتحديد ما إذا كان النشاط يساهم مساهمة جوهرية في أحد الأهداف البيئية الثلاثة ذات الأولوية، وذلك باتباع نظام إشارات المرور (الأخضر، الأصفر، أو الأحمر).
ويتمحور المعيار الثاني للتصنيف بعدم التسبب بضرر جسيم (DNSH)، ويُستخدم لتحديد ما إذا كان النشاط لا يُسبب ضررا جسيما للأهداف البيئية المتبقية.
ويرمز اللون الأخضر (المتوافق) للأنشطة التي تتوافق مع المعايير وتُعتبر مستدامة بيئيا وتخفف من آثار تغير المناخ، حيث تعمل هذه الأنشطة بانبعاثات شبه معدومة أو تتوافق بوضوح مع مسار 1.5 درجة مئوية، مثل توليد الكهرباء باستخدام الألواح الشمسية.
أما اللون البرتقالي (انتقالي)، فيُشير إلى الأنشطة الانتقالية التي لم تُصبح خضراء بعد، ولكنها تُلبي معايير مؤقتة، مما يُثبت أنها تسير على مسار موثوق نحو اللون الأخضر.
تتجاوز هذه الأنشطة نطاق العمل المعتاد، وتخضع لتواريخ انتهاء صلاحية أو متطلبات تحسين لضمان عدم بقائها في نطاق اللون البرتقالي إلى أجل غير مسمى.
في حين يرمز اللون الأحمر لـ(غير مؤهل)، أي أن الأنشطة لا تُلبي عتبات الأخضر أو البرتقالي، وتلك المُستبعدة صراحة لأنها لا تُساهم بشكل كبير في الأهداف البيئية، أو حتى تُلحق الضرر بها.
أساس لأجندة المناخ
ويوفر التصنيف الأخضر الوطني الأردني لغة مشتركة قائمة على أسس علمية، تُشكّل أساسا لأجندة التنمية الاقتصادية والمناخ في الأردن، وعبر توفير إطار عمل شفاف ومتسق للأنشطة الخضراء، فإنه يحدّ من مخاطر التضليل البيئي، مما يُوجّه قرارات الاستثمار الحاسمة، ويبني الثقة مع المستثمرين.
ويعد التصنيف وثيقة مرجعية لتطوير الاستراتيجيات واللوائح والسياسات الوطنية، مما يُعزز المواءمة والجهود الموحدة والمنسقة بين القطاعين العام والخاص.
ويعد تطبيق التصنيف الوطني أمرا بالغ الأهمية لتوجيه الاستثمار نحو الأولويات الوطنية المُحددة في رؤية التحديث الاقتصادي، ووثيقة المساهمة المحددة وطنيا، والسياسة الوطنية لتغير المناخ 2022-2050، مما يدعم المرونة وكفاءة الموارد والنمو منخفض الكربون وتعبئة رأس المال.
وفي مجال الزراعة، وإعادة التحريج، والاستدامة، يقترح التصنيف أنشطة اقتصادية ذات صلة ضمن القطاع يُمكن أن تُسهم في تحقيق الأهداف البيئية، وخاصة التكيف مع تغير المناخ والإدارة المستدامة للمياه.
ومن بين الأنشطة تحسين كفاءة نظام الري، والتحول إلى محاصيل موفرة للمياه، ودعم الزراعة المائية (الهيدروبونيك).
وأما الأنشطة المقترحة المرتبطة بإدارة المناطق الساحلية في كلٍّ من العقبة والبحر الميت، فهي الخاصة بتعزيز الاستخدام المستدام للمناطق البحرية المحمية، ودعم مرونة الشعاب المرجانية، والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، وتحسين رصد النظام البيئي الساحلي.
وفي مجال التشجير، وإعادة التشجير، والإدارة المستدامة للغابات، تهدف الأنشطة لتوسيع نطاق الغطاء الحرجي عبر التشجير، الذي يشمل زراعة الغابات في المناطق التي لم تكن موجودة سابقا، وإعادة التشجير، التي تشمل استعادة الغابات في المناطق التي أُزيلت منها الغابات أو تلك المتدهورة.
وتُسهم هذه الجهود في تحقيق الأهداف البيئية للتخفيف من آثار تغير المناخ وحماية التنوع البيولوجي، على وجه الخصوص في الأردن، بحيث تتوافق هذه الأنشطة مع أولويات التكيف والتخفيف الواردة في خطة التكيف الوطنية (NAP) والمساهمات المحددة وطنيا.
