

ولكن، ماذا يحدث إذا تلقى الفرد تعليماً غير كافٍ، وبالتالي لم يكتسب المهارات العامة بشكل ملائم في وقت مبكر من حياته؟


ولكن، ماذا يحدث إذا تلقى الفرد تعليماً غير كافٍ، وبالتالي لم يكتسب المهارات العامة بشكل ملائم في وقت مبكر من حياته؟
حقق فريق الهلال السعودي مكاسب بملايين الدولارات، من خلال مشاركته في كأس العالم للأندية، التي تقام في الولايات المتحدة، حتى بعد الخروج من الدور ربع النهائي.
وودع الهلال السعودي بطولة كأس العالم للأندية بعد خسارته أمام نظيره فريق فلومينينسي البرازيلي، بهدفين مقابل هدف، في المباراة التي أقيمت على ملعب «كامبينغ وورلد» بالولايات المتحدة، في الدور ربع النهائية في النسخة الأولى من البطولة بالنظام الجديد، الذي شهد مشاركة 32 فريقاً من مختلف القارات.
كم ربح الهلال السعودي بعد فوزه على مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية؟

الهلال ضد ريال مدريد.. أغلى تذاكر وقيمة سوقية في كأس العالم للأندية
على الرغم من خروج فريق الهلال السعودي، فقد حقق مكاسب كثيرة، باعتباره أول فريق عربي يصل إلى هذا الدور في النسخة الأولى من البطولة بالنظام الجديد، وذلك بعدما حقق إنجازاً تاريخاً بالفوز على فريق مانشستر سيتي الإنجليزي بأربعة أهداف مقابل هدف.
وفي كل مرحلة كان الهلال يتفوق فيها كان يحقق مكاسب بملايين الدولارات.
ومن خلال المشاركة في البطولة فقط، فقد حصل فريق الهلال السعودي على مبلغ 9.55 مليون دولار، وهي الحصة التي حصل عليها كل فريق من الـ32 المشاركين في البطولة.
وفي الدور الأول، وهو دور المجموعات، نجح الهلال في الحصول على مبلغ 4 ملايين دولار، منها مليونا دولار مكافأة الفوز على فريق باتشوكا المكسيكي، بالإضافة إلى مليوني دولار من تعادلين أمام ريال مدريد الإسباني وسالزبورغ النمساوي.
أما في دور الـ16 وهو الإنجاز الأبرز الذي نجح فيه الهلال السعودي في الفوز على مانشستر سيتي، فقد حقق مكافأة تصل إلى 13.125 مليون دولار، بعد تأهله إلى الدور ربع النهائي للبطولة.
ووفقاً لمجموع الجوائز المالية التي حصل عليها نادي الهلال السعودي من مشاركته في مونديال الأندية فقد بلغت 34.2 مليون دولار، وهو رقم قياسي يُضاف إلى سجل إنجازاته في البطولة.
وبخلاف الأرباح المالية، فقد تعكس المشاركة الكبيرة من الهلال السعودي في كأس العالم للأندية زيادة العوائد الاقتصادية للنادي، من موارد مختلفة مثل الرعاة والإعلانات وتعزيز القيمة السوقية للاعبين، بالإضافة إلى توسع الحضور الدولي للفريق.
– لطالما ظل الدماغ، ذلك العضو الأكثر غموضًا وإعجازًا، حصنًا منيعًا يصعب سبر أغواره إلا في مراحل متأخرة من المرض أو عبر تدخلات جراحية محفوفة بالمخاطر الجمة.
– لكن اليوم، وبفضل تآزر فريد بين الهندسة الطبية المتقدمة وعبقرية الذكاء الاصطناعي، يفتح العلماء نافذة غير مسبوقة على هذا العالم الخفي، كاشفين عن علامة حيوية جديدة قد تغير وجه طب الأعصاب إلى الأبد.
صحة الدماغ: سباق محموم مع الزمن بتكلفة باهظة

تُصنف الأمراض العصبية، بدءًا من السكتات الدماغية ووصولًا إلى الخرف والصداع المزمن، كأحد الأسباب الرئيسية للإعاقة والاعتلال الصحي على مستوى العالم.
– وتكمن المفارقة المؤلمة في أن المبدأ الأهم لرعاية السكتة الدماغية، القائل: “الوقت هو الفيصل”، ينطبق على غالبية هذه الحالات، إلا أننا غالبًا ما نبدأ العلاج بعد فوات الأوان.
– فالأعراض لا تدق ناقوس الخطر إلا بعد أن يكون الضرر قد ترسّخ وتجذر. ولا يُعزى هذا القصور إلى نقص في المعرفة الطبية، بل إلى غياب الأدوات التي تمكّن من المراقبة المبكرة والمستمرة.
– فحتى يومنا هذا، يظل قياس الضغط داخل الجمجمة – وهو مؤشر حيوي على صحة الدماغ – إجراءً جراحيًا بحتًا، يقتصر على غرف العناية المركزة والحالات الحرجة، تاركًا ملايين المرضى المعرضين للخطر في منطقة مجهولة، حيث تُفوت علامات التحذير المبكرة وتتقلص فرص التدخل الفعال والشفاء التام.
طفرة “برين فور كير”: الإنصات إلى لغة الدماغ الصامتة
– في خضم هذا التحدي الضاغط، برز ابتكار علمي استثنائي من البرازيل يحمل اسم “برين فور كير” (brain4care)، ليقدم ما كان يُعد يومًا ضربًا من الخيال: القدرة على مراقبة ديناميكيات الدماغ داخل الجمجمة في الزمن الفعلي وبدون أي تدخل جراحي.
– تتيح هذه التقنية الرائدة للأطباء والباحثين الوصول إلى موجات الضغط داخل القحف -الهيكل العظمي للرأس- وتفسيرها، مقدمةً بذلك فهمًا عميقًا لما يُعرف بـ “مطاوعة الدماغ”.
– ويشير هذا المصطلح إلى قدرة الدماغ المذهلة على التكيف مع التغيرات في الحجم والضغط، وهي عملية ديناميكية دقيقة تنظمها آليات معقدة، كدوران السائل الدماغي الشوكي وتدفق الدم.
– تعمل هذه الأنظمة بصمت لتعويض أي خلل قد يطرأ، لكنها عندما تصل إلى نقطة الانهيار، يرتفع الضغط داخل الجمجمة بشكل كارثي، ممهدًا الطريق لتلف دماغي قد يتعذر إصلاحه.
– هنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي ليضيف بعدًا جديدًا من الدقة والتبصر؛ فمن خلال خوارزميات متطورة، يمكن تحليل شكل موجات الضغط واستخلاص مؤشرات عصبية دقيقة ذات أهمية سريرية بالغة.
– وأثبتت دراسة حديثة مرموقة نُشرت في مجلة ديجيتال ميديسن قدرة الذكاء الاصطناعي على ربط هذه الأنماط الموجية غير الجراحية بقيم الضغط الفعلية، مما يفتح آفاقًا تشخيصية هائلة عبر مختلف الحالات الطبية.
عبء عالمي يتطلب حلولًا ثورية

– أصبحت الحاجة إلى مثل هذه التقنية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى؛ فوفقًا لدورية ذا لانسيت نيورولوجي (The Lancet Neurology)، تُصنّف الاضطرابات العصبية بأنها السبب الرئيسي لسنوات العمر الضائعة بسبب الإعاقة، والسبب الثاني للوفاة المبكرة عالميًا. وتكشف الأرقام عن حجم الأزمة المروعة:
– السكتة الدماغية: أثرت على أكثر من 100 مليون شخص في عام 2019، بتكلفة اقتصادية عالمية تقارب 2 تريليون دولار.
– إصابات الدماغ الرضحية: تتسبب تلك الإصابة في معاناة ما يزيد على خمسين مليون شخص من إعاقات دائمة، وتكبد الاقتصاد العالمي خسائر فادحة تقدر بنحو 400 مليار دولار أمريكي سنوياً.
– استسقاء الرأس سوي الضغط: هو حالة مرضية تتطلب تدبيراً علاجياً مدى الحياة، مما يلقي بظلاله ويثقل كاهل أنظمة الرعاية الصحية على الدوام. وتتزايد معدلات انتشارها باطراد مع التقدم في العمر.
– وأمام هذه الأرقام المفزعة، يظل السؤال المحوري يلح علينا: كيف يمكننا التحرك بشكل استباقي لمنع هذه الكوارث، بدلًا من مجرد رد الفعل؟
نحو عصر جديد من الرعاية العصبية الوقائية

– إن تقنية “برين فور كير”، التي نشأت من رحم أبحاث متعددة التخصصات، وتم التحقق من صحتها في أكثر من 110 دراسات منشورة، وحصلت على موافقة هيئات تنظيمية عالمية؛ مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، لا تقدم مجرد أداة جديدة، بل تدعو إلى تحول جذري في فلسفة الرعاية الصحية برمتها.
– فبدلًا من التعامل مع الأمراض العصبية كأحداث طارئة، يمكننا الآن مراقبتها والوقاية منها. وهذا يعني إمكانية تطبيق:
– بروتوكولات فحص موسعة للمسنين المعرضين لخطر التدهور المعرفي.
– مراقبة دقيقة للمرضى بعد إصابات الرأس أو جراحات الأعصاب لضمان التعافي الأمثل.
– توفير بيانات غير مسبوقة لدعم الدراسات العصبية والتجارب السريرية.
– إيصال الرعاية العصبية المتقدمة إلى المناطق النائية أو منخفضة الموارد، مما يساهم بفعالية في تقليص الفجوات الصحية العالمية.
– إن اكتشاف علامة حيوية جديدة هو حدث نادر في تاريخ الطب. ومع القدرة على مراقبة “مطاوعة الدماغ” بطريقة آمنة ومستمرة، يكتسب المجتمع الطبي والعلمي أداة ثورية ليس لاستبدال الطرق التقليدية، بل لكشف ما كان خفيًا: التحولات الفسيولوجية المبكرة التي تسبق الانهيار العصبي.
– إنها خطوة عملاقة نحو منع الإعاقة بدلًا من معالجتها، وفرصة لإعادة صياغة علاقتنا مع الدماغ، ليس كمؤسسات وأفراد فحسب، بل كمجتمع عالمي يطمح إلى مستقبل أكثر صحة وعافية للجميع.
المصدر: المنتدى الاقتصادي العالمي
في اقتصاد الدول النامية والمتوسطة، تُعد السياحة أحد أبرز الأدوات التي يمكن من خلالها تحفيز النمو، دعم الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص عمل واسعة النطاق. والأردن، بما يتمتع به من إرث تاريخي وجغرافي وثقافي فريد، يمثل نموذجًا مميزًا لدولة استطاعت – رغم التحديات الإقليمية والداخلية – أن تجعل من السياحة قطاعًا اقتصاديًا استراتيجيًا. في هذا التقرير المطول، سنُجيب بدقة على مجموعة من الأسئلة المحورية التي توضّح الدور الحقيقي للسياحة في دعم الاقتصاد الأردني، مدعّمين ذلك بالأرقام والتحليل الاقتصادي.
السياحة في الأردن ليست فقط قطاعًا خدميًا، بل هي محرّك مباشر للنمو الاقتصادي. تسهم السياحة في رفع الناتج المحلي الإجمالي من خلال:
– زيادة الإيرادات الحكومية من خلال الضرائب على الفنادق والمطاعم والخدمات السياحية.
– تحفيز الطلب المحلي على الصناعات الغذائية، الصناعات الحرفية، والنقل.
– دعم ميزان المدفوعات بفضل تدفق العملة الأجنبية.
– جذب الاستثمارات الداخلية والخارجية لقطاعات الفندقة والنقل الجوي واللوجستيات.
وخلال العام 2024 بلغ الدخل العائد من السياحة ما قيمته 7.239مليار دولار، بانخفاض نسبته 2.3 %، مقارنة مع العام 2023، نتيجة انخفاض الإيرادات جاء نتيجة تراجع عدد السياح بنسبة 3.9%.
عام 2023، قدّرت وزارة السياحة أن مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي وصلت إلى 14.6%، وهو رقم يُعتبر كبيرًا نسبيًا لدولة تعتمد على القطاعات غير الإنتاجية.
و هناك مؤشرات إيجابية على نمو ملحوظ في القطاع خلال النصف الأول من عام 2025، حيث شهدت المملكة زيادة في أعداد الزوار الدوليين وارتفاعاً في الدخل السياحي. على سبيل المثال، ارتفع عدد الزوار خلال الربع الأول من العام بنسبة 13.0% مقارنة بالعام الماضي. كما سجل شهر حزيران ارتفاعاً بنسبة 8% في أعداد الزوار الدوليين مقارنة بنفس الشهر من العام السابق.
وبلغ الدخل السياحي خلال الربع الأول من هذا العام 1,217.4 مليون دينار أردني وبارتفاع 8.9% مقارنة مع العام الماضي.
وبلغ عدد الزوار خلال الربع الأول من هذا العام 1,507,546 زائرًا .


العلاقة بين الاقتصاد والسياحة في الأردن يمكن وصفها بالديناميكية التبادلية. فالاستقرار الاقتصادي شرط ضروري لازدهار السياحة، ويشمل: الأمن، البنية التحتية، والخدمات. وفي المقابل، تدعم السياحة الاقتصاد عبر رفع الدخل، وتحفيز الابتكار، ودفع الطلب على قطاعات متنوعة مثل الطاقة والمياه والتقنيات الذكية.
تشير البيانات الرسمية إلى أن قطاع السياحة يُسهم بما نسبته 14% – 15% من الدخل القومي الأردني سنويًا. وهذه النسبة مرشحة للزيادة مع تطور السياحة العلاجية والبيئية وجهود فتح أسواق جديدة مثل شرق آسيا.

– عام 2023: الدخل تجاوز 7.4 مليار دينار أردني.
– النصف الأول من 2024: سجل الدخل السياحي 2.33 مليار دينار من 2.79 مليون زائر.
هذه الأرقام تشير إلى تعافي شبه كامل بعد جائحة كورونا.
– الجهات الحكومية الرسمية: مثل وزارة السياحة والآثار، وهيئة تنشيط السياحة.
– القطاع الخاص: يشمل أصحاب الفنادق، شركات السفر، النقل السياحي، المطاعم.
– منظمات المجتمع المحلي: مثل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة.
– القطاع الدولي: منظمات مثل USAID وUNWTO التي تموّل وتدرب وتضع استراتيجيات طويلة المدى.

– مباشرًا: حوالي 54,000 موظف (2023).
– غير مباشر: يُقدّر بـ 32,000 – 35,000 وظيفة، تشمل الموردين وخدمات النظافة والصيانة والحرفيين وشركات التكنولوجيا.
بذلك يُشغّل قطاع السياحة أكثر من 85,000 شخص بشكل غير مباشر ومباشر، أي حوالي 6% من القوة العاملة الأردنية.
السياحة في الأردن ليست مجرد نشاط ترفيهي أو ثقافي، بل أحد الأعمدة الأساسية في البناء الاقتصادي الحديث. في ظل التحديات الجيوسياسية، وارتفاع البطالة، وتباطؤ النمو الصناعي، باتت السياحة أحد أكثر الحلول واقعية ومرونة لتحقيق التنمية الشاملة. ومع وجود رؤية وطنية واستراتيجيات مدروسة، فإن السياحة يمكن أن تكون جسر الأردن نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
المراجع: هيئة تنشيط السياحه
وزارة السياحة
دائرة الاحصاءات العامة
في خطوة أثارت جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية والشعبية، أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية قرارا يقضي بإيقاف استيراد السيارات المستعملة اعتبارا من تاريخ صدوره، مع استثناءات محدودة تشمل رؤوس القاطرة، والشاحنات، وآليات الأشغال العامة، والجرارات الزراعية، بشرط ألا يتجاوز عمرها 10 سنوات عدا سنة الصنع، بالإضافة إلى حافلات نقل الركاب التي تحتوي على 32 مقعدا فما فوق، بشرط ألا يتجاوز عمرها 4 سنوات عدا سنة الصنع. كما شمل القرار منع استيراد السيارات الجديدة التي يتجاوز عمرها سنتين، باستثناء سنة الصنع.
ويبدو أن التوجه الحكومي يهدف إلى تقليص فاتورة الاستيراد والحد من استنزاف القطع الأجنبي، في محاولة للسيطرة على العجز التجاري وتوجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية.
لكن القرار يطرح تساؤلات واسعة حول انعكاساته الفعلية على الشارع السوري، في ظل غياب بدائل محلية حقيقية لصناعة السيارات يمكن أن تسد الفجوة الناتجة عن توقف الاستيراد.
أدى القرار مباشرة إلى ارتفاع أسعار السيارات المستعملة في السوق المحلية نتيجة انخفاض المعروض، مما شكّل عبئا إضافيا على المواطنين، خصوصا من ذوي الدخل المحدود الذين كانوا يعتمدون على السيارات المستعملة كخيار أقل كلفة.
وتزايدت المخاوف من أن يسهم القرار في تنشيط عمليات التهريب أو زيادة الاعتماد على السوق السوداء، ما قد يقود إلى نتائج عكسية على المستويين الاقتصادي والرقابي.
في حديثه للجزيرة نت، صرّح قاسم كامل، مدير الاتصال الحكومي في وزارة الاقتصاد السورية، أن القرار جاء نتيجة اختلال واضح في توازن السوق، بعد دخول كميات كبيرة من السيارات المستعملة من مناطق شمال سوريا، التي لم تكن تخضع للرسوم الجمركية والضريبية السابقة، ما تسبب في ضغط على البنية التحتية وطرح مركبات غير مستوفية لمعايير السلامة.
وأشار كامل إلى أن القرار يأتي ضمن رؤية اقتصادية شاملة تهدف إلى ترشيد الاستيراد وتوجيه القطع الأجنبي نحو أولويات إنتاجية، إلى جانب الحد من إدخال مركبات متدنية المواصفات دون رقابة فنية، وتقليل الهدر في الموارد.
وأكد أن القرار لا يشمل السيارات المسجلة مسبقا، ولا يمنع عمليات البيع أو الشراء أو التسجيل النظامي، مشيرا إلى أن شحنات تم التعاقد عليها قبل صدور القرار ستدخل قريبا، مع ضمان حقوق من أبرموا عقود شراء شرط تسجيلها في المنافذ الجمركية الرسمية.
وأضاف أن الفئات محدودة الدخل غالبا ما تتعرض لشراء سيارات منخفضة الجودة تتسبب لاحقا بأعباء صيانة باهظة، في ظل غياب ضمان فني أو إشراف تقني كافٍ. وقال إن آليات الرقابة الحالية غير كافية لضمان السلامة، ما دفع الوزارة إلى اعتماد الإيقاف كخطوة فورية إلى حين تطوير أدوات رقابية أكثر فاعلية.
وختم كامل تصريحه بالتأكيد على أن الوزارة تتابع انعكاسات القرار عن كثب، وهي منفتحة على مراجعة السياسات ضمن إطار حماية الاقتصاد الوطني والمستهلك على حد سواء.
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي فراس شعبو أن القرار من حيث المبدأ يحمل منطقا اقتصاديا سليما، خصوصا إذا ما نظرنا إلى استنزاف قطاع السيارات لما يقارب ملياري دولار خلال 6 أشهر فقط، وهو رقم يقارب ثلثي ميزانية الدولة لعام 2023 البالغة 3.5 مليارات دولار.
السيارات الحديثة فقط إلى رفع الأسعار بشكل كبير، ما أخرج فئات واسعة من السوق، خاصة من ذوي الدخول المحدودة. وأضاف أن السيارات الحديثة المطابقة للشروط الجديدة أسعارها تتراوح بين 20 و25 ألف دولار، وهي تكلفة غير متاحة لمعظم السوريين.
ويشير شعبو إلى أن المشكلة ليست في الاستيراد فقط، بل في غياب معايير واضحة لفحص السيارات المستوردة. ودعا إلى تشكيل لجنة متخصصة تضبط الجودة، وتقترح آليات بديلة مثل السماح بموديلات 2016 وما فوق، بشرط المواصفات، بدلا من المنع الكامل.
كما انتقد تذبذب السياسات الحكومية وتبدّلها المفاجئ دون خطة تدريجية، مشددا على ضرورة وجود نهج وسطي ينظّم السوق دون أن يضر بالقدرة الشرائية للمواطنين.
بدوره، يرى عبد الملك الأخرس، وهو تاجر سيارات يستورد مركبات من أفريقيا وأوروبا، أن القرار سيضاعف أرباح التجار الذين استوردوا كميات قبل صدوره، موضحا أن الطلب سيرتفع بشكل كبير قبل دخول القرار حيّز التطبيق الكامل، ما يمنحهم هامشا واسعا من الربح.
لكنه يعترف أن القرار مجحف للفقراء والطبقة المتوسطة، قائلا إن السيارات الحديثة بأسعار تفوق 25 ألف دولار باتت بعيدة عن متناول معظم المواطنين، في حين أن السيارات المستعملة ذات الجودة الجيدة كانت تباع بـ3 آلاف إلى 5 آلاف دولار وتشكل بديلا مناسبا.
وفي سوق مدينة سرمدا شمال سوريا، يعبر مصطفى عزام عن غضبه بعد عجزه عن شراء سيارة، إذ ارتفعت الأسعار بنحو 4 آلاف دولار خلال يومين فقط، وامتنع كثير من التجار عن البيع في ظل الغموض بشأن السوق.
ويشير عزام إلى أن القرار من الناحية التنظيمية قد يكون مبررا إذا ما نُفذ بشكل تدريجي، لكنه يضر بشرائح واسعة لا تزال تعتمد على حلول فردية للتنقل، في ظل غياب منظومة نقل عام فعالة.
يرى مراقبون أن فعالية القرار مرتبطة بمدى قدرة الحكومة على تنفيذ بدائل موازية، سواء عبر تحسين البنية التحتية للنقل أو توفير قروض مخفضة لشراء سيارات مناسبة. وفي ظل غياب هذه الخيارات، تظل تداعيات القرار مرشحة للاتساع، اقتصاديا واجتماعيا.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الحكومة في تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الاقتصاد الكلي والواقع المعيشي اليومي؟ وهل ثمة نية حقيقية لمراجعة القرار أو تعديله وفقا للنتائج التي سيُحدثها على أرض الواقع؟




فالكندي يعض بقوة عندما ترتفع أسعار النفط، والأسترالي ينتعش حين تزدهر المعادن وتتعافى الصين.
أما النيوزيلندي فيرِكض خلف الحليب وسوق آسيا، ومع أن لكل دولار لحظته، فإن الأميركي يبقى المتصدر بفضل قوته المؤسسية وانتشاره العالمي، فيما تتأرجح قوة الآخرين وفق معطيات السلع والتجارة الإقليمية.
في النهاية، الدولار الأميركي لا يزال زعيم الحلبة، والبقية يحاولون عضّ الفرصة لا أكثر.
منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، دخلت السياسات المالية والنقدية الأميركية منعطفاً حاداً أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية العالمية. فالرئيس الذي لطالما تبنّى خطاباً صدامياً مع المؤسسات المالية المستقلة، عاد بمشروع اقتصادي أكثر جرأة، يعتمد على تخفيضات ضريبية كبرى وإنفاق توسعي واسع النطاق، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من اهتزاز مكانة الدولار الأميركي كملاذ آمن عالمي.
هذه المرة، لا تقتصر المخاوف على التحليلات النظرية، بل تدعمها مؤشرات فعلية من الأسواق وتقارير دولية توثق تراجع الثقة في الأصول المقومة بالدولار، وسط تزايد القلق من اتساع العجز المالي الأميركي وتضخم الدين الفيدرالي.
الرسائل التي ترسلها الإدارة الأميركية الجديدة – رغم تأكيدها على استعادة النمو – تُقابل بردود فعل حذرة في أسواق المال، حيث بدأ المستثمرون يعيدون توزيع أصولهم بعيداً عن الدولار، بحثاً عن ملاذات بديلة أكثر استقراراً.
في هذا السياق، تتزايد الأصوات المحذرة من تآكل الدور المحوري الذي لطالما لعبته الولايات المتحدة في النظام المالي العالمي. ومع استمرار الضغوط السياسية على بنك الاحتياطي الفيدرالي، والتشريعات المثيرة للجدل التي تعزز الدين العام، يبدو أن واشنطن باتت تُعامَل في بعض التقديرات كمجرد “سوق ناشئة” لا كقوة اقتصادية مستقرة، في انعكاس حاد لحجم التحول الذي طرأ على صورة الاقتصاد الأميركي في عهد ترامب الثاني.
صحيفة فايننشال تايمز البريطانية نقلت تحذيرات خبراء اقتصاديين -ضمن استطلاع للرأي أجراه مركز كينت أ. كلارك للأسواق العالمية في كلية بوث لإدارة الأعمال بجامعة شيكاغو -من أن “تجاوزات السياسة المالية المذهلة” التي ينتهجها دونالد ترامب وهجماته على استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي قد تؤدي إلى تقويض مكانة الولايات المتحدة باعتبارها الملاذ الأخير للمستثمرين الأجانب.
أظهر الاستطلاع أن أكثر من 90 بالمئة من خبراء الاقتصاد الذين شملهم الاستطلاع كانوا قلقين إلى حد ما أو إلى حد كبير بشأن الدور الذي تلعبه الأصول المقومة بالدولار الأميركي كملاذ آمن على مدى السنوات الخمس إلى العشر المقبلة.
بينما يصر البيت الأبيض هذا الأسبوع على أن السياسات الاقتصادية لترامب سوف تساعد في خفض الديون الأميركية، حيث بذل جهوداً أخيرة لكسب تأييد صقور المالية العامة في مجلس الشيوخ والحصول على مشروع قانون الضرائب الرئيسي للرئيس.
لكن التقديرات المستقلة، بما في ذلك تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، وهو هيئة الرقابة المالية، تشير إلى أن التدابير الواردة في مشروع قانون الميزانية – الذي أطلق عليه ترامب “مشروع القانون الجميل الكبير” – سوف تدفع الدين الفيدرالي الأميركي إلى ما هو أبعد من أعلى مستوى له بعد الحرب العالمية الثانية في وقت لاحق من هذا العقد.
في حين أن الدولار عادة ما يرتفع خلال نوبات الذعر في السوق العالمية، فإن عمليات البيع الحادة في أسواق الأسهم العالمية في أعقاب كشف ترامب عن الرسوم الجمركية المتبادلة العدوانية في الثاني من أبريل كانت مقترنة بانخفاض قيمة العملة الأميركية.
ووفق التقرير يبدو أن أصول الملاذ الآمن هي الفرنك السويسري والذهب. بينما تبدو الولايات المتحدة كسوق ناشئة، حيث يؤدي عدم اليقين السياسي إلى ارتفاع علاوات المخاطر، مما يدفع العائدات طويلة الأجل إلى الارتفاع وانخفاض قيمة العملة، وفقًا لساروج بهاتاراي من جامعة تكساس في أوستن.
تراجع الثقة
من جانبه، يقول رئيس قسم الأسواق العالمية Cedra Markets، جو يرق، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
“إن المكانة الحالية للولايات المتحدة كملاذ آمن بدأت تتراجع.. ويرى كثير من الاقتصاديين أن الدولار مُقيم بأكثر من قيمته الحقيقية بنسبة تتراوح بين 10 و 15 بالمئة”.
“السياسات التي يتبعها الرئيس ترامب تمثل ضغطاً اقتصادياً، مما يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع أصولهم بعيداً جزئياً عن الدولار الأميركي”.
“الحصص العالمية من الاحتياط الدولاري تراجعت خلال العقدين الماضيين، من نحو 70 بالمئة إلى نحو 50 بالمئة، رغم أنها لا تزال العملة المسيطرة”.
“رغم أن اليورو والصين يحاولان لعب دور بديل بعد تراجع ثقة المستثمرين في أميركا، إلا أن أكبر المخاوف تكمن في النمو المتضخم للدين الأميركي، وخصوصاً إذا تم تنفيذ تشريعات تزيد الدين من 3.6 تريليون إلى نحو 5 تريليونات دولار”.
يحذّر يرق من أن كل الأدوات المالية المقومة بالدولار قد تتعرض لضغوط قوية، وعلى الرغم من بعض المزايا للاقتصاد الأميركي وللدين المقوّم بالدولار، فإن المنافسة وغياب الاستقرار قد يؤديان إلى مخاطر تضخمية.
الاقتصاد العالمي
ويشير تقرير لـ ipsos، إلى أن ستة من كل عشرة (61 بالمئة) في المتوسط يرون أن السياسات الاقتصادية للرئيس الأميركي ترامب ستؤثر سلباً على اقتصادهم العالمي. بينما يعتقد 18بالمئة فقط في المتوسط أن هذه السياسات الاقتصادية ستعزز الاقتصاد العالمي.
في 28 دولة من أصل 29 دولة شملها استطلاع نشرته المنصة، يميل الناس أكثر إلى الاعتقاد بأن سياسة “أميركا أولاً” ستؤثر سلباً على التجارة العالمية. بينما الهند هي الدولة الوحيدة التي تؤيد هذه الأجندة أكثر من غيرها، حيث يرى 40 بالمئة أنها ستؤثر إيجابياً، بينما يرى 25 بالمئة أنها ستكون سلبية. ويُسجل أعلى معدل اعتقاد بأن هذه السياسة ستؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي في كوريا الجنوبية (78 بالمئة) والسويد (76 بالمئة).
يمتد هذا القلق بشأن تأثير الرسوم الجمركية إلى شعور الناس بتأثيرها على اقتصاد بلادهم. ففي 28 دولة (لم يُطرح هذا السؤال في الولايات المتحدة)، يشعر 58 بالمئة من المشاركين أن سياسات ترامب الاقتصادية ستؤثر سلباً. ويبلغ هذا القلق ذروته في كوريا الجنوبية وكندا. ويعتقد 16 بالمئة فقط من المشاركين في 28 دولة أن هذه السياسات ستعزز اقتصاد بلادهم. وتُعدّ الهند والأرجنتين الدولتين الوحيدتين اللتين يميل الناس فيهما إلى الاعتقاد بأن اقتصاداتهما ستستفيد بدلًا من أن تعاني.
تقويض الثقة
من جانبه، يشير خبير أسواق المال، محمد سعيد لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إلى أن القلق المتنامي بشأن مكانة الأصول المقومة بالدولار كملاذ آمن لم يعد مجرد انطباع محدود، بل تحوّل إلى توجه واضح في أوساط المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية.
ويوضح أن السياسات المالية لإدارة الرئيس دونالد ترامب لعبت دوراً محورياً في هذا التحول، في ظل تفاقم العجز المالي الأميركي وتصاعد الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة (..) مشيراً إلى أن التخفيضات الضريبية من شأنها وضع المالية العامة الأميركية على مسار غير مستدام، ما قد يؤدي إلى تضخم العجز الأولي.
ويضيف سعيد:
السياسات التجارية لترامب زادت الضغوط على الاقتصاد، لا سيما قرارات فرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات، خاصة من الصين، والتي تسببت في تقلبات حادة في الأسواق.
نتيجة لذلك، لم تعد الأسواق تتعامل مع الدولار كملاذ آمن تلقائي في أوقات الأزمات، وبدأت تتحول تدريجياً نحو عملات مثل الين الياباني والفرنك السويسري، بالإضافة إلى الذهب الذي سجل قفزات تاريخية خلال الأشهر الأخيرة.
مؤشر الدولار الأميركي تراجع إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، مسجلًا انخفاضًا بنحو 10 بالمئة منذ بداية العام، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، فقداناً واضحًا للثقة في الاستقرار الاقتصادي الأمريكي على المدى الطويل.
يتداول الدولار عند أدنى مستوى في ثلاث سنوات وسط مخاوف بشأن الاستدامة المالية وعلامات استفهام حول استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع استمرار ترامب في مهاجمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بسبب تردده في خفض أسعار الفائدة وسط مخاوف من أن الحرب التجارية العالمية قد تدفع التضخم إلى الارتفاع.
كما يشير في سياق متصل إلى أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأميركي باتت تمثل عاملاً بالغ الحساسية في هذه المرحلة، لافتًا إلى أن الهجمات المتكررة من ترامب على البنك المركزي ومحاولات التدخل السياسي في قرارات السياسة النقدية أثارت قلقاً واسعاً بين المستثمرين الدوليين.
منذ عقود، احتفظ الدولار الأميركي بمكانته كعملة الاحتياط الأولى في العالم، ورمز للقوة الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة. لكن مع بداية عام 2025، بدأت هذه الصورة المتماسكة تتصدع، في ظل تقلبات حادة أثارت قلق الأسواق وأربكت التوقعات الاقتصادية.
تزامن هذا التحول اللافت مع سياسات اقتصادية وتجارية مثيرة للجدل تنتهجها الإدارة الأميركية، ما دفع كثيراً من المستثمرين إلى إعادة النظر في مدى الاعتماد على الدولار كملاذ آمن.
في الوقت نفسه، ظهرت بوادر تغيير في موازين القوى المالية العالمية، وسط منافسة متزايدة من عملات كبرى وأصول بديلة بدأت تستقطب الاهتمام.
هذا التراجع المفاجئ، الذي يُعد من بين الأسوأ في تاريخ الدولار الحديث، يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل العملة الأميركية، ومكانتها في النظام النقدي الدولي.
فما العوامل التي تقف وراء هذا الأداء الضعيف؟ وهل يُعد الأمر عارضاً أم مؤشراً على تحول أعمق في المشهد الاقتصادي العالمي؟
أسوأ أداء
يشير تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، إلى تسجيل الدولار أسوأ نصف عام منذ سنة 1973، في ظل دفع سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجارية والاقتصادية المستثمرين العالميين إلى إعادة النظر في تعرضهم للعملة المهيمنة في العالم.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من ست عملات أخرى تشمل الجنيه الإسترليني واليورو والين، بأكثر من 10 بالمئة حتى الآن في عام 2025، وهي أسوأ بداية للعام منذ نهاية نظام بريتون وودز المدعوم بالذهب.
ونقلت الصحيفة عن استراتيجي العملات الأجنبية في بنك آي إن جي، فرانسيسكو بيسول، قوله: “لقد أصبح الدولار بمثابة كبش فداء لسياسات ترامب غير المتوقعة”.
وأضاف أن حرب الرسوم الجمركية التي يشنها الرئيس الأميركي ، واحتياجات الاقتراض الهائلة في الولايات المتحدة، والمخاوف بشأن استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي، قوضت جاذبية الدولار كملاذ آمن للمستثمرين.
ويضع الانخفاض الحاد للدولار العملة الأميركية على مسار أسوأ نصف أول من العام منذ خسارته 15 بالمئة في عام 1973 وأضعف أداء لها على مدى أي فترة ستة أشهر منذ عام 2009.
وقد أدى انزلاق العملة إلى إرباك التوقعات واسعة النطاق في بداية العام بأن الحرب التجارية التي يشنها ترامب من شأنها أن تلحق ضررا أكبر بالاقتصادات خارج الولايات المتحدة في حين تعمل على تغذية التضخم الأميركي، مما يعزز العملة في مواجهة منافسيها.
أبرز الأسباب
من جانبه، يشير الرئيس التنفيذي لمركز كوروم للدراسات، طارق الرفاعي، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إلى مجموعة من الأسباب وراء أسوأ بداية للدولار في النصف الأول من العام منذ عام 1973، تتراوح نسبته بين 10 إلى 11 بالمئة، على النحو التالي:
تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي: تُقدّر الأسواق الآن تخفيضات أسعار الفائدة بما يصل إلى 137 نقطة أساس بحلول أوائل عام 2027، والتي قد تبدأ في وقت لاحق من هذا العام، مما يُقلل من جاذبية الدولار.
الضغط السياسي يُضعف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي :أثارت انتقادات ترامب اللاذعة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وحديثه عن تعيين رئيس احتياطي “ظلي”، قلق المستثمرين، مما قوّض الثقة في السياسة النقدية الأمريكية.
سياسات التجارة والمالية في عهد ترامب: تؤدي الرسوم الجمركية الصارمة، علاوة على (مشروع القانون الضخم الجميل)، والتهديدات بفرض رسوم جمركية أوسع، والارتفاع الهائل في الدين الأميركي، إلى ظهور اتجاه “بيع أميركا” بين المستثمرين الأجانب.
إعادة توازن واسعة النطاق للمحافظ الاستثمارية من قبل المستثمرين العالميين: بدأت صناديق التقاعد/التأمين الأوروبية ومستثمرو البنوك المركزية الآسيوية بالتخارج من استثماراتهم في الدولار الأميركي وسندات الخزانة الأميركية.
تحول أوسع نحو الأصول غير الأميركية: مع النمو القوي في الصين والتيسير المالي في ألمانيا، يتجه المستثمرون نحو الأسهم الأوروبية، والتكنولوجيا الصينية، والسلع، والذهب – مما يُضعف الدولار.
تراجع الملاذات الآمنة الجيوسياسية: على الرغم من التوترات في الشرق الأوسط، انخفض الطلب على الدولار وسندات الخزانة الأميركية، حيث فضّل المستثمرون الأسهم والسلع بدلاً منها.
ويتوقع الرفاعي بأنه على المدى القريب قد يظل الدولار تحت الضغط إذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، وإذا استمر ترامب في اتباع سياسات تيسيرية، وكذلك إذا استمر عدم الوضوح المبكر بشأن قيادة الاحتياطي الفيدرالي.
بينما على المتوسط حتى نهاية العام، فيحذر بعض المحللين من أن الدولار قد يخسر 10 بالمئة أخرى قبل أن يصل إلى قيمة عادلة قريبة من مستويات تعادل القوة الشرائية.
ومع ذلك، بحسب الرفاعي، إذا جاءت البيانات الاقتصادية الأميركية إيجابية بشكل مفاجئ أو عاد خطاب الاحتياطي الفيدرالي المتشدد، فقد ينتعش الدولار.
ويشدد على أنه “لا يزال هروب رؤوس الأموال الأجنبية يهدد وضع الدولار كاحتياطي”.
ويختتم حديثه قائلا: على عكس عام 2024، عندما صمد الدولار، يتوقع معظم الاقتصاديين الآن ضعفًا للدولار حتى نهاية العام – ربما بنسبة 5-10 بالمئة أخرى ما لم تطرأ تغييرات جوهرية على السياسة النقدية الأميركية.
رابحون آخرون
في السياق، نقل تقرير لرويترز عن آمو ساهوتا، المدير التنفيذي لشركة كلاريتي إف إكس للاستشارات في سوق الصرف الأجنبي في سان فرانسيسكو، قوله: “شهد الدولار تراجعًا في قيمته.. لقد دخلنا منتصف العام، وكان الرابحون الأكبر هم الكرونة السويدية، والفرنك السويسري، واليورو.. لكن حظوظ اليورو تبدلت بعد أن أعلنت منطقة اليورو عن مشروع قانون إنفاق ضخم”.
وقال يوجين إبستاين، رئيس هيكلة أميركا الشمالية لدى موني كورب في نيوجيرسي: “لدينا دولار ضعيف بسبب زيادة كبيرة محتملة في عجز ميزانيتنا، وهناك حالة من عدم اليقين المستمر حول صفقات التعريفات الجمركية”.
وأضاف إبستاين: “إنها أشبه بلعبة كراسي موسيقية، سواءً تعلق الأمر بمشروع القانون الضخم، أو صفقات التجارة، ثم الصراع الإيراني الإسرائيلي. الأمر أشبه بتناوب الأدوار على مركز الصدارة؛ فبمجرد أن يمرّ أمرٌ ما، يُركّز على أمرٍ آخر”، في إشارة إلى العوامل المتتابعة التي تؤثر على استقرار العملة الأميركية.
أداء سلبي
من جانبها، تقول خبيرة أسواق المال، حنان رمسيس، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن:
الدولار الأميركي يشهد حالياً أحد أسوأ أداءاته مقارنة بالعملات العالمية.
السياسات الجمركية التي يفرضها الرئيس دونالد ترامب على عدد من الدول تسهم في تصاعد معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة.
تلك السياسات وضعت ضغوطاً متزايدة على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما قد يدفعه إلى التفكير في خفض أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس سلباً على أداء سندات الخزانة الأميركية، سواء على المدى القصير أو الطويل.
وتتابع: “نشهد حالياً منافسة محتدمة بين الدولار من جهة، واليوان واليورو من جهة أخرى، في الوقت الذي باتت فيه العديد من الدول تنظر إلى العملات الرقمية، وعلى رأسها البيتكوين، باعتبارها أدوات استثمارية واعدة تحقق عوائد مجزية في المستقبل”.
وتوضح رمسيس أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته كملاذ آمن، لا سيما في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وغموض المشهد العالمي، إلى جانب فشل الاتفاقات في تحقيق تهدئة دائمة للنزاعات القائمة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تُعد من أكثر المناطق تأثراً بالأزمات.


عقاقير فيروس الإيدز
جميع الحقوق محفوظة اسواق جو aswaqjo