اسواق جو – مع اقتراب اليوم العالمي للعمال الذي يصادف الأول من أيار من كل عام، يتجلى دور العامل الأردني كركيزة أساسية ضمن الرؤية الوطنية التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني، والتي تركز على الإنسان كمحور جوهري للتنمية الشاملة، وتعتبر العمل المنتج دعامة للنمو الاقتصادي.
وأثمر هذا الاهتمام والرعاية الملكية المستمرة بقضايا العمل والعمال عن تطوير السياسات والتشريعات الناظمة لسوق العمل، وتعزيز مبادئ العمل اللائق، وتحسين بيئة الإنتاج، واسهم برفع كفاءة العامل الأردني وزيادة الإنتاجية، ودعم مسيرة الاقتصاد الوطني على الرغم من التحديات الإقليمية والعالمية.
وجاءت رؤية التحديث الاقتصادي التي أطلقت بتوجيهات ملكية لتؤكد هذا التوجه مستهدفة استيعاب أكثر من مليون شاب وشابة في سوق العمل، إضافة إلى البرنامج الوطني للتشغيل الذي أطلق عام 2022، والذي يعد أحد أبرز المبادرات التي تترجم هذه الرؤية، حيث يسعى إلى تمكين الشباب الأردني من دخول سوق العمل في القطاع الخاص.
وأكد معنيون بالشأن العمالي أن الاهتمام والرعاية التي يوليها جلالة الملك لقضايا العمل والعمال شكلت ركيزة أساسية في صياغة نهج وطني متكامل، انعكس على تطوير السياسات والتشريعات الناظمة لسوق العمل، وتعزيز مفاهيم العمل اللائق والحماية الاجتماعية، بما يسهم في رفع الإنتاجية ودعم النمو الاقتصادي.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الاستثمار في الإنسان الأردني، ومعالجة التحديات التي تواجه سوق العمل، تمثل أولوية وطنية لضمان الاستقرار الاجتماعي وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
وأكد وزير العمل الدكتور خالد البكار، أن عمال الأردن يحظون برعاية واهتمام من جلالة الملك عبدالله الثاني، موضحا ان توفير التدريب والتأهيل للشباب الأردني على احتياجات سوق العمل لتمكينهم من الحصول على فرص عمل لائقة توفر لهم حياة كريمة ولأسرهم على سلم أولويات جلالة الملك وولي عهده الأمين الأمير الحسين، وذلك من خلال التركيز على مشروعات التدريب والتأهيل لتنمية قدراتهم ورعايتهم وترسيخ جذور الثقة لديهم للحد من البطالة في صفوف الشباب الذكور والإناث على حد سواء.
وأضاف إن جلالة الملك أطلق مجموعة من المبادرات الرامية إلى تعزيز دور الشباب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بدءا بالاستثمار في تعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم، وحثهم على التفكير والتحليل والإبداع والتميز، مرورا بتوفير البيئة المناسبة لمشاركتهم في العمل والبناء، وتعزيز انتمائهم الوطني وممارسة دورهم الفاعل والجاد في الحياة العامة.
وبين أن قانون العمل والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه شهدت العديد من التعديلات بهدف تطوير وتنظيم سوق العمل؛ وفقا لأفضل الممارسات، وضمان العدالة وتكافؤ الفرص من خلال استخدام عمالة أردنية مؤهلة ومنتجة.
وأوضح البكار أن إجراءات الوزارة تهدف إلى تعزيز ريادة الأعمال وتسويق الكفاءات في الخارج وإيجاد منظومة متكاملة من المعايير والسياسات والأدوات الرقابية الفاعلة، تجري وفق نهج تشاركي مع الشركاء كافة، وصولا إلى سوق عمل فاعل بعمالة وطنية مؤهلة ومنتجة، وجاذب للكفاءات في بيئة عمل مستقرة وآمنة، مع تعزيز الدور الرقابي للوزارة على سوق العمل، لضمان الحقوق العمالية للعاملين في القطاع الخاص.
ولفت البكار إلى أن البرنامج الوطني للتشغيل “تشغيل” الذي انطلق في عام 2022 يهدف إلى توفير فرص عمل في القطاع الخاص، وذلك انسجاما مع توجهات الحكومة في تمكين الأردنيين والأردنيات من الفئة العمرية بين( 18-45) عاما، إضافة إلى تحفيز القطاع الخاص على توفير فرص عمل لتشغيل الأردنيين المتعطلين عن العمل في جميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية في جميع محافظات المملكة، لافتا إلى أنه جرى تمديد العمل بالبرنامج إلى عام 2028.
ولفت إلى أن وزارة العمل توسعت في تنفيذ المبادرة الملكية المتعلقة بإنشاء فروع إنتاجية “مصانع” في أقضية وألوية المحافظات حتى وصل عددها إلى 37 فرعا إنتاجيا، إضافة إلى عدد آخر ما زال قيد الإجراء والإنشاء بهدف توطين التنمية وتشغيل الأردنيين بالقرب من أماكن سكنهم وتشغل هذه الفروع حاليا 10 آلاف أردني وأردنية.
ونوه إلى أن الوزارة طورت أنظمة السلامة والصحة المهنية والتفتيش بهدف تعزيز الحماية للعاملين للقطاع الخاص وضمان توفير بيئة عمل صحية وآمنة ولائقة لهم.
وحول التدريب والتعليم المهني والتقني، قال البكار “إن هذا القطاع حظي باهتمام كبير من قبل جلالة الملك إيمانا من جلالته بدور التعليم المهني والتقني في تزويد الشباب بالمهارات المطلوبة؛ لتلبية متطلبات سوق العمل من الأيدي العاملة الأردنية الماهرة والمؤهلة”.
وأكد أن الوزارة من خلال صندوق دعم أنشطة التعليم والتدريب المهني والتقني وتطوير المهارات عملت على تمويل المشروعات والفروع الإنتاجية التي وجه جلالته لإقامتها في مناطق الأرياف والبوادي والمناطق النائية؛ بهدف توفير فرص التشغيل لأبنائها وبناتها بمصاريف تشغيلية.
وحول دعم المشروعات الريادية للشباب والمرأة، أشار البكار إلى أن صندوق التنمية والتشغيل يوفر العديد من البرامج لتوفير تمويل للمشروعات الريادية لتوفير فرص عمل للشباب والمرأة لتوفير حياة كريمة لهم ولأسرهم.
في السياق ذاته، قال عضو مجلس النواب النائب أندريه الحواري، إن اهتمام ورعاية جلالة الملك بقضايا العمل والعمال لم يكن مجرد توجه نظري، بل ترجم إلى نهج وطني واضح انعكس على السياسات والتشريعات والممارسات في سوق العمل، مضيفا ان جلالته شدد باستمرار على أن كرامة الإنسان تبدأ من كرامة العمل، وأن العامل الأردني أساس الإنتاج ومحرك النمو الاقتصادي.
وبين أن هذا التوجيه الملكي انعكس في عدة مسارات، أبرزها؛ تطوير التشريعات العمالية لتعزيز الحماية الاجتماعية، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل فئات أوسع، بما فيها العاملين في الاقتصاد غير المنظم والمنصات الرقمية، الى جانب التركيز على برامج التشغيل والتدريب المهني وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، بما يعزز كفاءة رأس المال البشري، إضافة إلى دعم بيئة العمل اللائق، من خلال تحسين شروط السلامة المهنية، وتعزيز الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج.
أما على صعيد الأثر، أوضح الحواري أن هذا النهج اسهم برفع مستوى الاستقرار في سوق العمل، ما ينعكس إيجابا على الإنتاجية، وتعزيز ثقة المستثمرين ببيئة العمل في الأردن، ودعم النمو الاقتصادي من خلال الاستثمار بالإنسان الأردني كعنصر أساسي في التنمية.
وفيما يتعلق بالتحديات الراهنة والأولويات الوطنية، أشار الحواري إلى أن سوق العمل الأردني يواجه بعض التحديات، منها ارتفاع معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب والنساء، واتساع القطاع غير المنظم وما يرتبط به من غياب للحماية الاجتماعية، فضلا عن فجوة المهارات بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، إضافة إلى تدني الأجور في بعض القطاعات، ما يؤثر على جودة الحياة والاستقرار الوظيفي.
وأكد أن الأولويات الوطنية في المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تسريع وتيرة خلق فرص العمل النوعية، وليس فقط الكمية، وتعزيز الشمول في الحماية الاجتماعية، وضمان وصولها لجميع العاملين، والاستثمار في التعليم التقني والمهني وربطه الفعلي باحتياجات السوق، وتطوير سياسات أجور عادلة ومحفزة للإنتاجية، إلى جانب تمكين المرأة والشباب اقتصاديا، ورفع مشاركتهم في سوق العمل.
بدوره، قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد الفناطسة، إن اهتمام جلالة الملك شكل إطارا مرجعيا أساسيا في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية في الأردن، حيث تم الانتقال من مقاربة تقليدية لسوق العمل إلى مقاربة تنموية شاملة تضع ” الإنسان العامل” في قلب عملية التنمية.
وأضاف أن هذا التوجيه الملكي انعكس بشكل واضح على مسار تحديث التشريعات الناظمة لسوق العمل، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتطوير أدوات الرقابة والتفتيش، بما يضمن بيئة عمل أكثر عدالة واستقرارا، ويعزز مبادئ الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة.
وأوضح الفناطسة أن هذا النهج أسهم في ترسيخ مفهوم “العمل اللائق” كخيار وطني، وربط السياسات الاقتصادية بالتشغيل والإنتاجية بدل الاكتفاء بمؤشرات النمو الكلي، الأمر الذي انعكس على رفع كفاءة سوق العمل، وتحسين بيئة الاستثمار، وتقليل النزاعات العمالية، وتعزيز استقرار علاقات العمل.
وبين أن هذا المسار الإصلاحي المتدرج أسهم في دعم الإنتاجية الوطنية، ورفع تنافسية الاقتصاد الأردني، عبر تعزيز الثقة بين العامل وصاحب العمل والدولة، وهو ما يشكل أحد أهم ركائز النمو الاقتصادي المستدام.
وبين أن الأولويات الوطنية للمرحلة المقبلة يجب أن تتركز على التحول الجذري نحو اقتصاد إنتاجي قائم على المهارات، من خلال إعادة هيكلة منظومة التعليم والتدريب المهني والتقني، وربطها بشكل مباشر مع احتياجات سوق العمل والقطاع الخاص، مؤكدا ضرورة توسيع برامج التشغيل الفعال المرتبط بالتدريب، وتحفيز الاستثمار في القطاعات كثيفة التشغيل، وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها المحرك الأساسي لخلق فرص العمل، إلى جانب تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية بما يضمن انتقالا عادلا وآمنا بين الوظائف.
وشدد الفناطسة على أن ترسيخ مفهوم “العمل اللائق” يجب أن يبقى أولوية وطنية، باعتباره ليس فقط مطلبا اجتماعيا، بل ركيزة للاستقرار السياسي والاجتماعي، ومحركا رئيسيا لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ضمن شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والنقابات العمالية.
