اسواق جو – يتجه الدولار اليوم الجمعة نحو جني مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي مستقراً عند أعلى مستوى له منذ 17 شهراً، إذ دفع انهيار سوق السندات تكاليف الاقتراض على مستوى العالم إلى أعلى مستوياتها منذ عدة عقود، وسط مخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط.
وأصيب المستثمرون بالصدمة جراء موجة بيع عالمية حادة للسندات أمس الخميس بلغت معها عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات 5.344%، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2002، قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركي الذي قد يؤثر على التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية على الأمد القريب.
وبلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات 5.249% في أحدث التعاملات اليوم الجمعة، وشهدت أسواق السندات الأخرى استقراراً أيضاً.
وسجل اليورو 1.1237 دولار قرب أدنى مستوى له منذ مايو/أيار 2025، متأثراً بالمخاوف بشأن الوضع المالي لفرنسا، واستقر الين عند 158 مقابل الدولار بعد أن أظهرت البيانات تسارع التضخم الأساسي السنوي في طوكيو في سبتمبر/أيلول بأسرع وتيرة خلال 10 أشهر.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات منافسة، عند 102.08 نقطة متجهاً نحو مكاسب بواقع 1% هذا الأسبوع، في ثالث ارتفاع أسبوعي على التوالي، وهو ما لم يحدث منذ مايو/أيلول 2025.
وقالت شارو تشانانا، كبيرة محللي الاستثمار في “ساكسو”، إن المستثمرين يواجهون مزيجاً غير مريح من التضخم المستمر والاقتراض الحكومي المكثف والعرض الكبير للسندات.
وأضافت: “حقيقة أن عوائد السندات طويلة الأجل ترتفع حتى في ظل تراجع التوقعات برفع فوري لأسعار الفائدة الأميركية تشير إلى أن الأمر يتعلق بشكل متزايد بعلاوة الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل والمخاطر المالية، وليس فقط بقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل”.
وأظهرت البيانات الصادرة يوم الأربعاء أن أسعار المستهلكين في أميركا ارتفعت بأقل من المتوقع في أغسطس/آب، مع تعديل بالخفض لقراءة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو/تموز، مما دفع المتداولين إلى كبح توقعاتهم برفع سعر الفائدة هذا الشهر.
وأبدى اثنان من صناع السياسة في “مجلس الاحتياطي الفيدرالي” هذا الأسبوع موقفا واضحاً بشكل غير معتاد بضرورة جمع المزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار بشأن رفع آخر لأسعار الفائدة.
وزاد ذلك من التركيز على تقرير الوظائف الأميركي المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم.
وتجاوزت العقود الآجلة لخام برنت من جديد مستوى 100 دولار للبرميل مع متابعة المتعاملين للمفاوضات المتعثرة بين أميركا وإيران لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3187 دولار، في حين انخفض الدولار الأسترالي 0.18% إلى 0.6918 دولار، ويحوم كلاهما حول أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، وانخفض الدولار النيوزيلندي 0.22% إلى 0.5591 دولار مسجلاً أدنى مستوى له منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وقال براشانت نيوناها، كبير محللي أسعار الفائدة لدى “تي.دي للأوراق المالية”: “من الواضح أن السوق تستبعد التشديد النقدي من مجلس الاحتياطي الفيدرالي… هذه حركة هروب نحو الملاذات الآمنة مدفوعة بالتطورات في أوروبا. وفي هذا السيناريو، من المتوقع أن يرتفع مؤشر الدولار والين في الوقت ذاته”.
وجاءت معظم قوة الدولار في الفترة الأخيرة على حساب اليورو، إذ تأثرت معنويات المستثمرين تجاه العملة الموحدة سلباً بارتفاع المخاطر السياسية في أوروبا وصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر في الشرق الأوسط.
وواجه اليورو صعوبات أيضاً أمام الين والفرنك السويسري، في حين قفزت عوائد السندات الفرنسية إلى أعلى مستوى لها منذ 14 عاما مع تزايد المخاوف بشأن الوضع المالي الهش لفرنسا.
