اسواق جو – بالرجوع إلى الموازنة العامة للسنة المالية لعام 2023 وعام 2024، نجد هناك فرقا كبيرا بين النفقات العامة المقدرة والنفقات العامة الفعلية، وكذلك الأمر بالنسبة للإيرادات العامة الفعلية والمقدرة، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم معرفة المقدر وإلمامه بجميع المشاريع المخصصة لدى الوزارات والمؤسسات الحكومية، وعدم إحاطته بالنفقات والاحتياجات الضرورية بشكل دقيق، وحسب النسب المئوية المقدرة، والتي يفترض علمه مسبقا بها بنسبة انحراف بسيطة جدا.
وهذا الأمر ينعكس سلبا على الوضع الاقتصادي للدولة، لأن تلك الانحرافات تعطي أرقاما وهمية في الموازنة العامة، ولا يمكن إظهار وإعداد تقرير مالي حقيقي يلامس الواقع، بالإضافة إلى تخصيص مبالغ في وحدات معينة لا يتم الصرف منها خلال السنة المالية ذاتها، وحسب الأرقام المقدرة، وذلك يعكس تقارير بعيدة كل البعد عن الواقع المالي.
ناهيك عن ضياع تلك المبالغ الضخمة المقدرة في بنود الموازنة، والتي لا حاجة لنا فيها في تلك البنود، بينما تحتاجها الدولة في تخصيص تلك المبالغ في مشاريع رأسمالية واستثمارية قد تخلق فرص عمل جديدة وتخفض من نسبة البطالة الموجودة وتنعش السوق المحلي، بالإضافة أيضا إلى وجود ملاحظات على المناقلات المالية في الموازنة العامة للسنة المالية عام 2023، حيث تمت مناقلات مالية بأرقام عالية من بند إلى بند آخر، وذلك دون الصرف منها، وإن الغاية من هذه العملية هي نقل قيمة من بند إلى بند آخر لتغطية نفقات معينة لدى البند المنقول إليه، ولكن العجيب في الأمر أنه لم يتم صرف أي مبلغ من تلك المبالغ التي تم نقلها، وبالتالي حال ذلك دون صرف أي قيمة في البندين.
إذا لا بد من المقدرين التفكير مليا وإعداد فرق مسح ميداني مؤهلة ذات كفاءة ومهنية عالية لجميع الوزارات والمؤسسات الحكومية، لإحصاء المبالغ المقدرة بشكل دقيق وموثق وحسب الأصول، وخاصة في بند النفقات الجارية، لتفادي أي انحرافات مستقبلية، حتى يتمكن المدققون الخارجيون من إعداد تقارير مالية سنوية قريبة جدا إلى الواقع.
11.1K
previous post
