اسواق جو – تسعى الحكومة الأردنية ترسيخ نهج الحوار بوصفه خيارًا استراتيجيًا ثابتًا في إدارة القضايا الوطنية الكبرى، انطلاقًا من مسؤوليتها الدستورية في حماية حقوق المواطنين، وصون الاستقرار، وتعزيز مقومات الاستدامة والأمن الوطني. فالحوار لم يعد مجرد أداة تواصل، بل أصبح ركيزة أساسية في بناء الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع، وجسرًا يعزز الشفافية ويعمّق المشاركة في صنع القرار. ومن هذا المنطلق، يشكّل الحوار الوطني إطارًا حيويًا لاتخاذ قرارات حكيمة ورشيدة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بتشريعات ذات تأثير مباشر على حياة المواطنين ومستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا المجال برز التزام الحكومة بهذا النهج التشاركي عند التعامل مع التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، حيث حرصت على أن تكون عملية المراجعة قائمة على التشاور والانفتاح وتبادل الآراء مع مختلف الجهات المعنية. وقد عكست هذه الخطوة إدراكًا عميقًا لحساسية هذا الملف وأهميته، كونه يمس شريحة واسعة من أبناء المجتمع، سواء من العاملين أو المتقاعدين أو أصحاب العمل. كما جسدت التعديلات توجهًا إصلاحيًا يهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وضمان قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الحالية والمستقبلية بكفاءة وعدالة.
وتأتي هذه التعديلات في إطار الحرص على متانة واستدامة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، باعتبارها إحدى أهم المؤسسات الوطنية ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي. فالأنظمة التأمينية بطبيعتها تحتاج إلى مراجعة دورية تواكب المتغيرات الاقتصادية والتحولات الديموغرافية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والعالمية التي تؤثر في أسواق العمل ومعدلات النمو ومتوسطات الأعمار. لذلك فإن الاستدامة المالية ليست هدفًا بحد ذاتها فحسب، بل شرط أساسي لضمان قدرة النظام التأميني على حماية حقوق المشتركين والمتقاعدين على المدى الطويل.
ومن منظور إصلاحي إيجابي، فإن تطوير التشريعات لا يعني الانتقاص من المكتسبات أو المساس بالحقوق، بل يمثل خطوة وقائية لتعزيزها وضمان استمراريتها فالتعديلات المدروسة تسهم في معالجة الثغرات التشريعية، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، وضبط النفقات التأمينية بما يحقق العدالة بين الأجيال كما أن اعتماد نهج تدريجي ومتوازن في تنفيذ الإصلاحات يعكس وعيًا بطبيعة الأثر الاجتماعي لهذه القرارات، وحرصًا على تجنب أي تداعيات سلبية غير مدروسة.
وقد حرصت الحكومة في خطابها الإعلامي والتواصلي على توضيح أن الهدف من هذه التعديلات لا يتمثل في تحميل المواطنين أعباء إضافية، بل في حماية مدخراتهم التأمينية، وضمان استمرارية الصندوق وقدرته على الإيفاء بالتزاماته المستقبلية. فالحفاظ على أموال المشتركين وتعظيم عوائد استثمارها ضمن أطر حوكمة رشيدة ورقابة فاعلة يُعد جزءًا أساسيًا من مسار الإصلاح. كما أن تطوير أدوات الاستثمار وتنويعها يسهم في تعزيز الاستقرار المالي للمؤسسة وتقليل المخاطر المحتملة.
إن التزام الحكومة بنهد الحوار والتعديلات على قانون الضمان الاجتماعي وتعزيز الاستدامة المالية وحماية حقوق المشتركين يؤكد أن الإصلاح الحقيقي لا يُفرض بقرارات أحادية، بل يُبنى عبر الحوار الهادف والجاد والتشاركية وتوسيع قاعدة المشاركة وان يكون للمواطن دور فاعل في الوصول الى حلول تعزز الاستدامة المالية للمؤسسة وتحمي حقوق المشتركين وكذلك حلول متوازنة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية في آنٍ واحد، وتحقق التوافق المطلوب لضمان نجاح أي عملية إصلاحية.
إن التعديلات على قانون الضمان الاجتماعي، ضمن إطار تشاركي قائم على الحوار، تعكس رؤية إصلاحية شاملة تسعى إلى تحقيق الاستدامة المالية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وصون حقوق المشتركين والمتقاعدين. وهو مسار من شأنه أن يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ويؤكد أن الإصلاح حين يقترن بالحوار والشفافية يصبح أكثر قبولًا في المجتمع، وأعمق أثرًا في ترسيخ الاستقرار والتنمية المستدامة.
الدستور
