اسواق جو – أظهر تحليل جديد أن احتمالية بيع المنازل التي تزيد قيمتها عن مليوني جنيه إسترليني (2.66 مليون دولار أميركي) أصبحت أقل بنسبة النصف مقارنة بالعقارات الأقل سعراً، وذلك بسبب تداعيات “ضريبة القصور” التي فرضتها الحكومة البريطانية مؤخراً على هذه الفئة من المنازل.
ومن المقرر أن تدخل هذه الضريبة، التي أعلنت عنها وزيرة المالية السابقة راشيل ريفز في ميزانية العام الماضي، حيز التنفيذ في أبريل 2028، وستُطبق على العقارات التي تُقدر قيمتها بمليوني جنيه إسترليني أو أكثر.
وتشير شركة “توينتي سي آي” (TwentyCi) المتخصصة في بيانات العقارات إلى أن هذه السياسة بدأت بالفعل في التأثير سلباً على قطاع العقارات الفاخرة، بحسب ما نقل تقرير نشرته جريدة “إيفننج ستاندرد” الصادرة في لندن واطلعت عليه “العربية Business”.
ووجد التحليل أن 53.1% من المنازل التي تقل قيمتها عن مليوني جنيه إسترليني وصلت إلى مرحلة تبادل العقود (إتمام البيع) في الفترة ما بين يونيو وسبتمبر من هذا العام، بينما انخفضت هذه النسبة إلى 25% فقط للعقارات التي تتجاوز قيمتها حاجز المليوني جنيه إسترليني.
وتوضح البيانات أنه في حين تم بيع 966 منزلاً تزيد قيمتها عن مليوني جنيه إسترليني خلال تلك الفترة، فإن 2898 عقاراً آخر إما فشلت في العثور على مشترٍ أو سُحبت من السوق تماماً.
ومن المرجح أن تزيد هذه الأرقام من المخاوف بشأن وضع قطاع العقارات الفاخرة في لندن، الذي يعاني بالفعل من تداعيات ارتفاع تكاليف الرهن العقاري، وزيادة رسوم الدمغة (ضريبة نقل الملكية)، وإلغاء الوضع الضريبي الخاص بـ”غير المقيمين”.
وبموجب “ضريبة القصور”، سيواجه مالكو العقارات التي تبلغ قيمتها مليوني جنيه إسترليني أو أكثر عبئاً ضريبياً سنوياً إضافياً يُضاف إلى “ضريبة المجلس المحلي”، حيث تتصاعد قيمة هذه الضريبة وفقاً لمقياس متدرج؛ إذ قد تصل التكاليف للمنازل التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين جنيه إسترليني إلى 7500 جنيه إسترليني سنوياً.
وحذر وكلاء عقاريون وخبراء في هذا المجال مراراً من أن هذه الضريبة قد تؤدي إلى نفور المشترين والبائعين في سوق العقارات الفاخرة، لا سيما في مناطق وسط لندن حيث تتجاوز قيم العقارات غالباً حاجز المليوني جنيه إسترليني.
وتأتي هذه النتائج في ظل تكهنات بأن وزير المالية جون هيلي قد يفكر في خفض الحد الأدنى لقيمة العقارات الخاضعة للضريبة في ميزانية مستقبلية؛ وهي خطوة يرى منتقدوها أنها ستُدخل آلافاً إضافية من مالكي المنازل تحت مظلة هذه الضريبة، مما قد يفرض ضغوطاً أكبر على سوق تعاني أصلاً من حالة من الركود.
كما تدور تكهنات حول إمكانية قيام وزير المالية جون هيلي بخفض الحد الأدنى لقيمة العقارات المشمولة بالضريبة لتشمل المنازل التي تبلغ قيمتها 1.5 مليون جنيه إسترليني. وهذا يعني أن عدد المنازل التي ستتأثر بـ”ضريبة القصور” سيرتفع بشكل حاد من 144 ألفاً إلى 271 ألف منزل.
ومن شأن خطوة كهذه أن تخلف تداعيات عميقة على العائلات المقيمة في العاصمة، حيث ستؤثر بشكل غير متناسب على مالكي المنازل في لندن، بحسب ما يؤكد تقرير “إيفننج سنتاندرد”.
ووفقاً لتحليل أجرته وكالة العقارات “هامبتونز”، فإن 19 دائرة انتخابية من أصل أكثر 20 دائرة تضرراً تقع في لندن. غير أن تقارير تشير إلى أن وزير الخزانة قرر التراجع عن هذه الخطوة، وذلك في أعقاب معارضة شديدة من نواب حزب العمال والمجالس المحلية في لندن.
