اسواق جو – تتجه أنظار العالم على مضيق هرمز، المضيق الأهم عالمياً بلا منازع بين نقاط الاختناق البحرية التي تمر عبرها تجارة النفط والغاز، وفق تأكيدات إدارة معلومات الطاقة الأميركية “EIA”، التي تصنفه بوضوح كـ”أهم وأخطر مضيق للطاقة في العالم” بحكم الأحجام الهائلة التي تمر عبره يومياً.
يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات يومياً، بما يعادل 20% من الاستهلاك العالمي في 2024–2025، إضافة إلى كونه بوابة عبور نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، أغلبها من قطر.
كما أن البدائل الممكنة، وأبرزها خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية، لا يمكنها سوى استيعاب 16–17% من إجمالي الكميات التي تمر عبر المضيق، وهو ما يجعل الاعتماد العالمي عليه شبه مطلق.
أثر إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.. صدمة بحجم العالم
أي تهديد مباشر لحركة الملاحة في مضيق هرمز يترجم فوراً إلى اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، لكن سيناريو الإغلاق الكامل يحمل تأثيراً استثنائياً.
تشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع أسعار النفط إلى 100–150 دولارا للبرميل فوراً، وربما إلى 200 دولار في السيناريو الأسوأ، بحسب تقرير حديث نشرته شبكة “CNBC”، واطلعت عليه “العربية Business”.
بينما قد تؤدي شح الإمدادات إلى خروج نحو 17 مليون برميل يومياً من السوق، وهو ما يسبب فوضى في التوازن العالمي للعرض والطلب.
بينما ستتأثر إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً بصورة حادة، خصوصاً لدى آسيا وأوروبا، حيث تعتمد الاقتصادات الكبرى (الصين والهند واليابان وكوريا) على المضيق للحصول على 70% تقريباً من وارداتها النفطية والغازية، وفقاً لما ذكره موقع “Modern Diplomacy”.
ركود عالمي شبه مؤكد
يجمع خبراء الطاقة والمحللون الاقتصاديون على أن إغلاق مضيق هرمز لفترة ممتدة يعني ركوداً عالمياً لا مفر منه، حيث تشير تقديرات الأسواق إلى أن أي إغلاق طويل سيؤدي إلى ركود عالمي مؤكد بسبب فقدان ثلث صادرات النفط المنقولة بحراً.
فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة يترجم مباشرة إلى تضخم، وتشير تقديرات صندوق النقد إلى أن كل 1% زيادة في أسعار النفط يرفع التضخم العالمي ب 0.3–0.4 نقطة مئوية.
بينما الاقتصادات الصناعية الضخمة، وعلى رأسها الصين، ستكون الأكثر تعرضاً للصدمات، إذ تحصل على نصف وارداتها النفطية عبر هرمز.
شلل في حركة الشحن والتجارة الدولية
حتى التهديد غير المؤكد بإغلاق المضيق يخلق موجة ارتباك عالمية. ففي أول ردة فعل على الضربات الأميركية والإسرائيلية لإيران، رفعت شركات التأمين البحري أسعار التأمين بنحو 50%، بحسب “فاينانشال تايمز”، فيما بدأت فعلاً بعض الشركات في إلغاء التغطية للسفن العابرة في أوقات التوتر، ما يرفع التكاليف إلى مستويات غير مسبوقة.
كما قفزت تكاليف الشحن سابقاً بنسبة 20% لمجرد التلويح بالإغلاق، لكن هذه المرة، فقد نفذت إيران تهديداتها بالفعل، ولعلها كانت تجري تدريبات خلال الأسبوع الماضي وقبل الضربات العسكرية على هذا السيناريو، حيث تم إغلاق المضيف مرتان على الأقل بشكل مؤقت.
وسط هذا الصراع ستشتعل المنافسة بين آسيا وأوروبا على الإمدادات الأميركية البديلة للغاز، فضلاً عن النفط الفنزويلي الذي بات في يد واشنطن.
تصعيد جيوسياسي واسع
كان المضيق كان دائماً ورقة نفوذ جيوسياسية، لكنه يتحول في أوقات الصراع إلى نقطة اشتعال عالمي. الأسطول الخامس الأميركي مسؤول عن حماية الملاحة في المضيق، وأي توتر قد يستدعي انتشاراً عسكرياً واسعاً يزيد من مخاطر التصعيد.
أظهرت التجارب السابقة أن مجرد التهديد الإيراني بإغلاق المضيق يكفي لرفع درجة المخاطر لدى دول المنطقة والعالم.
لماذا يعتبر هذا المضيق هو “الحلقة الأضعف” والأقوى تأثيراً؟
يعتمد العالم على المضيق أكثر مما يستطيع تحمل توقفه… خطوط الأنابيب البديلة لا تعوض سوى ثمن بسيط من خسارة 20–22 مليون برميل يومياً تمر عبره.
والإمدادات البديلة تحتاج إلى أسابيع أو أشهر لتبدأ في تخفيف الأزمة، بينما تنتقل الصدمة السعرية في ثوان.
