اسواق جو – لا يقتصر مهرجان جرش لثقافة والفنون على كونه حدثًا ثقافيًا وفنيًا، بل تحوّل إلى محرّك اقتصادي موسمي يُنعش قطاعات حيوية في الاقتصاد الأردني. وهو يعكس رؤية وطنية تربط بين الثقافة والتنمية، ويُعد نموذجًا يُحتذى به في إدارة الفعاليات الثقافية ذات العائد المجتمعي والاقتصادي.
ومع تطوير استراتيجيات الدعم والبنية، يمكن للمهرجان أن يلعب دورًا متزايدًا في النمو المحلي، وتكريس الأردن كوجهة إقليمية للثقافة والسياحة والفن.
ويشكّل مهرجان جرش الذي تنطلق دورته الـ39، اهذا العام تحت شعار “هنا الأردن في 23 من الشهر الجاري , أحد أبرز الفعاليات الثقافية والفنية في الأردن والعالم العربي، ويُعد منصة سنوية تستقطب آلاف الزوار من داخل المملكة وخارجها، جامعًا بين عبق التاريخ في المدينة الرومانية وبين الحراك الثقافي والفني الحديث. وإلى جانب رسالته الثقافية، أصبح المهرجان أحد الروافد الموسمية للاقتصاد الأردني، خاصة في قطاعات السياحة، الحرف اليدوية، والخدمات.و انطلق مهرجان جرش عام 1981 ، ليكون احتفالًا سنويًا بالثقافة والفن , في مدينة جرش الأثرية التي تحتوي على أحد أفضل المواقع الرومانية المحفوظة في العالم.
واصل المهرجان دوراته السنوية – مع توقف مؤقت خلال بعض الأزمات – حتى أصبح حدثًا وطنيًا يعبر عن التنوع الثقافي الأردني والعربي.
الانعكاسات الاقتصادية للمهرجان
ومن شأن ” مهرجان جرش ” تحفيز قطاع السياحة من خلال يرفع معدلات إشغال الفنادق في جرش وعمّان والزرقاء بنسبة تتجاوز 90% في أيام الذروة.
وهنال زوار من الداخل والخارج (خاصة من دول الخليج والجاليات الأردنية في الخارج) يدفعون إلى نشاط اقتصادي في قطاعات الإقامة والمطاعم والنقل.
كذلك تروج وزارة السياحة للمهرجان ضمن رزم سياحية متكاملة، مما يعزز من مكانة الأردن على خريطة السياحة الثقافية.

خلق فرص عمل مؤقتة وموسمية
ويشارك سنويًا في تنظيم المهرجان ما بين 500 إلى 1000 عامل موسمي، في خدمات الأمن، الصوت، الإضاءة، الاستقبال، والنقل.
و بعض القطاعات مثل الأمن الخاص وخدمات الدعم اللوجستي تحقق عقودًا مجزية تمتد من أسابيع التحضير حتى نهاية الفعاليات.
الترويج التجاري والتسويق المحلي
و يوفّر المهرجان منصات عرض تجارية للرعاة والداعمين، مما يفتح مجالات تسويق محلي.
ايضا الباعة المتجولون يستفيدون من التوافد الجماهيري، ما يخلق حركة بيع جيدة لمواد غذائية، تذكارات، ومستلزمات الأطفال.
رفع قيمة الاستثمار الثقافي
و مهرجان جرش أصبح عنصرًا استثماريًا في السياسات الثقافية الأردنية , اذ ان كل دينار يُصرف على المهرجان – حسب تقديرات شبه رسمية – يعادله ما بين 2.5 إلى 3 دنانير كعائد غير مباشر للاقتصاد المحلي.
أرقام وإحصاءات حديثة (2024 – 2025)
• عدد الزوار: حوالي 180,000 زائر خلال فترة المهرجان.
• الدخل التقديري للمجتمع المحلي: أكثر من 1.5 مليون دينار من خلال البيع المباشر، السياحة، والخدمات.
• عدد المشاركين في الحرف: أكثر من 130 عارضًا، من 12 محافظة.
• معدل الإشغال الفندقي: تخطى 95% في مدينة جرش خلال الفعالية.
الفرص المستقبلية
هناك فرصة لتوسع في الترويج الخارجي للمهرجان عبر سفارات الأردن وشركات السياحة ,وتطوير “جرش كوجهة سياحية دائمة” وليس فقط موسمية.
و استحداث أنشطة اقتصادية مصاحبة (معارض صناعية، أسواق مفتوحة، دورات تدريبية) ,
و إشراك الشباب والجامعات في التنظيم والإبداع.
