اسواق جو – دخلت ناقلة النفط العملاقة “أجيوس فانوريوس 1″، المتجهة إلى العراق، مياه الخليج العربي عبر مضيق هرمز في محاولتها الثانية، لتصبح أول ناقلة نفط خام تتجه غرباً منذ بدء سريان الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.
ولا تزال حركة الملاحة عبر المضيق الحيوي محدودة للغاية، إذ اضطرت بعض السفن التي نجحت في عبور الممر الضيق إلى خليج عمان مع بدء الحصار إلى إلغاء رحلاتها والعودة أدراجها، من بينها السفينة “Rich Starry” الخاضعة لعقوبات أميركية. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن ست سفن على الأقل تراجعت في اليوم الأول من دون تقديم تفاصيل إضافية، بحسب ما ذكرته “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وفي المقابل، أفادت وكالة “فارس الإيرانية” شبه الرسمية بأن ناقلة عملاقة غير مسماة نجحت في عبور مضيق هرمز إلى المياه الإيرانية رغم وجود سفن حربية أميركية، في ما قد يكون إشارة إلى الناقلة “Alicia” الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي شوهدت وهي تعبر المضيق باتجاه الخليج العربي.
وعلى الرغم من السيطرة الإيرانية على المضيق، والحصار البحري الأميركي الذي يستهدف السفن المرتبطة بإيران على الجانب الآخر، أظهرت بيانات التتبع تحرك عدد محدود من السفن في الاتجاهين عبر الممر البحري يوم الأربعاء. ولم تظهر البيانات وجود ناقلات إيرانية تحاول مغادرة الخليج، وهو المسار الذي يضعها في مواجهة مباشرة مع البحرية الأميركية، مع الإشارة إلى أن أنظمة التتبع لا ترصد السفن التي تعبر وأجهزة الإرسال لديها متوقفة.
وذكرت وكالة “بلومبرغ”، أمس الثلاثاء، أن إيران تدرس وقفاً مؤقتاً لشحناتها، في خطوة تهدف جزئياً إلى تجنب اختبار الحصار الأميركي وعدم تقويض فرص استئناف محادثات السلام.
ووفقاً لبيانات التتبع، فإن الناقلة “أجيوس فانوريوس” – غير المدرجة على القوائم السوداء – أعلنت أن وجهتها هي ميناء البصرة العراقي لتحميل شحنة نفط، وعبرت مضيق هرمز عبر مسار معتمد من طهران بين جزيرتي قشم ولارك. وفي الاتجاه المعاكس، عبرت سفينة الشحن “Seachampion”، التي سلمت منتجات زراعية لإيران الأسبوع الماضي، جنوب جزيرة لارك متجهة إلى خليج عمان بعد ساعات قليلة.
وتسعى الولايات المتحدة، من خلال أسطول من السفن الحربية المنتشرة في خليج عمان، إلى تشديد الضغط على إيران عبر تقييد صادراتها النفطية ومراقبة حركة الملاحة خارج المضيق.
ومنذ يوم الاثنين، يراقب مالكو السفن وتجار الطاقة والمستثمرون عن كثب حركة العبور عبر مضيق هرمز، في محاولة لفهم كيفية ممارسة طهران وواشنطن سيطرتهما على أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكذلك لرصد أي مؤشرات على اقتراب الطرفين من تهدئة أو تسوية محتملة.
وكانت المحاولة الأولى للناقلة “أجيوس فانوريوس 1” للعودة إلى الخليج قد فشلت يوم الأحد، بعد انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد.
في المقابل، تمثل رحلة Seachampion اختباراً عملياً للضمانات الأميركية التي تسمح بمرور الشحنات الإنسانية – بما في ذلك الغذاء والإمدادات الطبية – شريطة الخضوع للتفتيش. وغادرت السفينة ميناء بندر الإمام الخميني الإيراني، أحد أكبر مراكز استيراد الحبوب، يوم الاثنين ضمن فترة السماح التي منحتها واشنطن قبل دخول الحصار حيز التنفيذ، وتشير وجهتها إلى ميناء شناص العماني.
وتظهر البيانات أن حركة المرور عبر المضيق – التي شبه توقفت منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير – شهدت انتعاشاً محدوداً نهاية الأسبوع الماضي، مع عبور ثلاث ناقلات نفط عملاقة محملة بالشحنات يوم السبت. إلا أن انهيار محادثات السلام وتصاعد تهديدات الحصار دفعا مالكي السفن إلى تجنب العبور حتى تتضح “قواعد الاشتباك”.
وتظهر بيانات التتبع أن السفينة Rich Starry توقفت قرب جزيرة قشم وهي تشير إلى أنها “بانتظار أوامر”، في إشارة إلى غياب وجهة واضحة، بينما لا تزال محملة بالشحنة نفسها التي خرجت بها من الخليج. أما الناقلة “Alicia” فقد دخلت الخليج وهي فارغة، قبل أن تغير وجهتها بانتظار أوامر بعد أن كانت تشير مؤقتاً إلى ميناء البصرة.
