اسواق جو – سجلت أسواق الأسهم الأميركية مكاسب قوية خلال الأسبوع الماضي، رغم الضبابية التي أحاطت بعناوين الأخبار المتقلبة بشأن المحادثات مع إيران، بل وربما بسببها. فقد نجح مؤشرا “ستاندرد آند بورز 500″ و”ناسداك” في تسجيل مستويات قياسية جديدة، ليختتموا معاً ثالث أسبوع متتال من الارتفاعات، فيما واصل “داو جونز” الصعود دون أن يخترق قمته التاريخية بعد.
وارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.2% في جلسة الجمعة، محققاً مكاسب أسبوعية بلغت 4.5%، بينما قفز ناسداك كثيف أسهم التكنولوجيا 1.5% في آخر جلسات الأسبوع، ليجمع مكاسب بنحو 6.8% خلال خمسة أيام. أما داو جونز، فأنهى التعاملات على ارتفاع قوي بنحو 850 نقطة، مسجلاً مكاسب أسبوعية تجاوزت 3.2%.
أسبوع مزدحم بالأرباح وهادئ في البيانات
يستقبل المستثمرون أسبوعاً حافلاً بإعلانات نتائج الشركات، مقابل جدول اقتصادي أقل ازدحاماً. ومن المنتظر أن تصدر بيانات مبيعات التجزئة الأميركية يوم الثلاثاء، إضافة إلى قراءة مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان يوم الجمعة، في وقت يسعى فيه المستثمرون لقياس متانة إنفاق المستهلك بعد أسابيع من الحرب التي هزت الاقتصاد العالمي ورفعت الأسعار وزادت حالة عدم اليقين.
وتكتسب قراءة جامعة ميشيغان أهمية خاصة بعدما هبط المؤشر في أبريل إلى مستوى تاريخي متدن عند 47.6 نقطة، ما يعكس حالة القلق السائدة بين المستهلكين.
على صعيد الشركات، تتجه الأنظار إلى نتائج “تسلا” يوم الأربعاء، تليها أرباح “إنتل” يوم الخميس، بعدما لامس سهم الأخيرة أعلى مستوياته منذ عام 2000. كما تراقب الأسواق نتائج شركات الطيران، مثل “ألاسكا إير” و”يونايتد إيرلاينز”، بحثاً عن مؤشرات على تأثير ارتفاع أسعار وقود الطائرات، إلى جانب نتائج “GE Vernova” التي تمثل مؤشراً مهماً على الطلب في قطاعات الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
شهية للمخاطر رغم ضبابية المشهد الجيوسياسي
ورغم أن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يبدو صامداً حتى الآن، فإن نهاية الصراع ما زالت غير واضحة، في ظل تأثيره العميق على تدفقات الطاقة العالمية. ومع ذلك، فإن أسواق الأسهم الأميركية تبدو غير مكترثة، كما تعكسه المستويات القياسية الأخيرة.
وقال كبير المحللين الفنيين لدى “LPL Financial” آدم ترنكويست، إن “شهية المخاطرة عادت بقوة، ومعها بدأت ملامح دوران نحو القطاعات الدورية تظهر تحت سطح السوق”.
غير أن استراتيجيين يحذرون من أن استمرار هذا الزخم يتطلب تقدماً ملموساً على المسار الجيوسياسي. فرغم تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بالكامل، فإن حركة الشحن لا تزال محدودة، ما يعكس فجوة بين التصريحات والواقع.
عودة الزخم إلى أسهم التكنولوجيا الكبرى
بعد فترة من التراجع خلال الأسابيع الأولى للحرب، عادت أسهم التكنولوجيا العملاقة لتتصدر المشهد. فقد ارتفع صندوق يتتبع أداء “العظماء السبعة” بنحو 9% خلال خمس جلسات فقط، ليقترب من أعلى مستوياته التاريخية.
وترى “HSBC” أن هذا الصعود مدعوم بعوامل أساسية، مع توقعات بتحقيق شركات التكنولوجيا موسماً قوياً للأرباح، يتفوق على بقية مكونات مؤشر ستاندرد آند بورز 500. وتشير التقديرات إلى نمو أرباح هذه الشركات بنحو 20%، مقابل 12% فقط لبقية الشركات.
لكن هذا التفاؤل لا يخلو من التحفظ. إذ يحذر محللو “جيفريز” من أن القطاع قد يكون قريباً من نهاية موجة الصعود الحالية، مع توقعات بمرحلة تهدئة أو تماسك في المدى القريب.
النفط يهبط.. لكن التعافي يحتاج وقتاً
في أسواق الطاقة، قادت التطورات الإيجابية في الشرق الأوسط إلى هبوط حاد في أسعار النفط، بعدما أشار مسؤولون إيرانيون وأميركيون إلى انفتاح المسار نحو تهدئة أوسع. ومع ذلك، يحذر خبراء من أن عودة السوق إلى طبيعتها قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهراً، في ظل تكدس مئات السفن وتراجع الإنتاج في المنطقة بنحو 12 مليون برميل يومياً.
تتصدر “تسلا” أيضاً قائمة المراقبة مع اقتراب إعلان أرباحها، وسط تركيز المستثمرين على طموحات الشركة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات. فرغم التحديات المرتبطة بالطلب على السيارات الكهربائية وارتفاع التكاليف والاستثمارات، لا تزال الشركة تراهن على مستقبلها كمحرك رئيسي لما يعرف ب”الذكاء الاصطناعي المادي”.
لكن كما يشير محللو “UBS”، فإن سهم “تسلا” يواصل التحرك مدفوعاً بالسردية والتوقعات بقدر ما تحركه الأساسيات، في أسبوع يبدو حافلاً بالأحداث التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة للأسواق.
