Home أخبارأسعار زيت الزيتون تقفز إلى مستويات قياسية وسط ضعف الإنتاج وارتفاع التكاليف

أسعار زيت الزيتون تقفز إلى مستويات قياسية وسط ضعف الإنتاج وارتفاع التكاليف

by sadmin

اسواق جو – تسجّل أسعار زيت الزيتون في السوق المحلية مستويات غير مسبوقة هذا الموسم، مدفوعة بتراجع الإنتاج المحلي وارتفاع كلف التشغيل في ظل ظروف مناخية استثنائية. إذ يتراوح سعر صفيحة الزيت (وزن 16 كيلوغراماً) بين 110 و140 ديناراً، بزيادة تتراوح بين 15% و40% مقارنة بالموسم الماضي، ما يعكس اختلالاً واضحاً في معادلة العرض والطلب، ويعيد طرح التساؤلات حول جدوى فتح باب الاستيراد ودور الجهات الرسمية في ضبط السوق.

ويجمع عاملون في القطاع على أن الارتفاع الحاد في الأسعار يعود بالدرجة الأولى إلى ضعف الموسم الحالي وتراجع إنتاج الزيتون في مختلف المناطق، إلى جانب ارتفاع كلفة المياه والعمالة والطاقة. ويرى هؤلاء أن محدودية المعروض وازدياد الطلب مع بداية موسم العصر شكّلا ضغطاً إضافياً على السوق، في حين تؤكد نقابة أصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون أن فتح باب الاستيراد بات ضرورة لضمان توازن الأسعار وحماية المستهلك.

النجداوي: الإنتاج لا يتجاوز 12 ألف طن والنقص يقدّر بـ10 آلاف

قال نقيب أصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون الأردنيين تيسير النجداوي، إن شح كميات الزيتون هذا الموسم شكّل العامل الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار، موضحاً أن حجم الإنتاج الحالي لا يتجاوز 12 ألف طن من الزيت، مقابل حاجة سوقية تتخطى 22 ألف طن، أي بعجز يُقدّر بنحو 10 آلاف طن.

وطالبت النقابة بضرورة فتح باب الاستيراد لسلعة الزيت وبيعها عبر المؤسستين العسكرية والمدنية لضمان استقرار الأسعار عند مستويات الموسم الماضي التي بلغت نحو 100 دينار للصفيحة.

وأرجع النجداوي تراجع الإنتاج إلى التغيرات المناخية وضعف الهطل المطري وارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة أسعار المياه والطاقة، مشيراً إلى أن كثيراً من العائلات الأردنية تعتمد على هذا القطاع كمصدر رزق رئيسي خلال موسم يمتد من تشرين الأول (أكتوبر) حتى كانون الثاني (يناير).

كما حذّر المستهلكين من شراء الزيت من مصادر غير موثوقة لتجنب الغش والاحتيال، داعياً إلى الشراء من المعاصر والمزارع مباشرة.

استثمارات بملياري دينار ومواسم ضعيفة الإنتاج

قدّر النجداوي حجم الاستثمار في قطاع الزيتون بنحو 2 مليار دينار تشمل الأراضي والأشجار والمعاصر ومصانع التعبئة، والبالغ عددها نحو 151 منشأة، يعمل في كل منها أكثر من 60 عاملاً في مراحل الإنتاج المختلفة.

من جانبه، قال نائب نقيب أصحاب المعاصر السابق والمستثمر في القطاع نضال السماعين، إن الموسم الحالي يعد من أضعف المواسم إنتاجاً منذ سنوات، لافتاً إلى أن بعض المزارع التي كانت تنتج نحو 100 شوال في المواسم السابقة لا تنتج حالياً سوى ثلاثة شوالات فقط.

وأضاف السماعين أن زيادة الطلب مقابل تراجع العرض رفعت الأسعار في بعض المعاصر إلى حدود 140 ديناراً للصفيحة، بارتفاع يقارب 30% عن العام الماضي.

الزيود: الأسعار الواقعية بين 115 و130 ديناراً

أما المستثمر في قطاع المعاصر فياض الزيود، فاعتبر أن الأسعار الحالية بين 115 و130 ديناراً تُعد منطقية وواقعية في ظل تراجع الإنتاج، لكنه أشار إلى وجود مغالاة في بعض المناطق التي وصلت فيها الأسعار إلى 150 ديناراً للصفيحة، وهو مستوى وصفه بـ”غير المبرر”.

وأوضح الزيود أن المناطق البعلية التي تعتمد على مياه الأمطار شهدت تراجعاً حاداً في الإنتاج هذا الموسم، إذ لا يتجاوز إنتاجها 25% من المعدلات السنوية المعتادة، داعياً المستهلكين إلى التروي وعدم الاستعجال في الشراء حتى تستقر الأسعار.

تداعيات الأسعار المرتفعة على السوق والمستهلك

ويرى مراقبون أن استمرار أسعار زيت الزيتون عند مستوياتها المرتفعة يطرح تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، إذ يُتوقع أن ينعكس الغلاء على أنماط الاستهلاك المحلي، مع لجوء العديد من الأسر إلى تقليص الكميات المشتراة أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.

كما قد يتأثر الطلب الداخلي على المدى المتوسط إذا لم تُتخذ إجراءات فاعلة لزيادة المعروض، سواء عبر فتح باب الاستيراد أو دعم المزارعين في مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج. وفي المقابل، يحذر خبراء من أن بقاء الأسعار مرتفعة لفترة طويلة قد ينعكس سلباً على تنافسية المنتج الأردني في الأسواق الخارجية، ويضعف ثقة المستهلك المحلي في عدالة التسعير، ما يستدعي تدخلاً منظماً ومتوازناً يحافظ على مصالح المنتج والمستهلك معاً.

You may also like