اسواق جو – يشهد الأردن اليوم مرحلة تنموية فريدة، ترتكز على بناء قاعدة معرفية متينة تمكّن المجتمع من مواجهة تحديات المستقبل بفعالية. وفي قلب هذا التوجه، تأتي رؤية سمو ولي العهد التي تركز على تمكين الإنسان وإكسابه المهارات اللازمة للمشاركة الفاعلة في الاقتصاد الرقمي، والابتكار، وريادة الأعمال. ومن خلال المبادرات النوعية مثل «42 إربد»، يكتسب الشباب خبرات عملية في البرمجة وحل المشكلات، مما يتيح لهم الانتقال من دور المتلقي إلى دور الفاعل والمبتكر في عملية التنمية الوطنية.
وترتكز هذه الرؤية على تكنولوجيا المستقبل كأداة تمكين أساسية، حيث تتجاوز دورها التقني لتصبح محركًا للنمو والتنمية المستدامة. فالتعليم التطبيقي الذي يجمع بين المهارات الرقمية والمعرفة العملية يمنح الشباب القدرة على الابتكار، ويعزز ثقافة ريادة الأعمال، ما يفتح آفاقًا جديدة للفرص الاستثمارية ويخلق بيئة حاضنة للمشروعات الناشئة. وبذلك، تتحول المهارات المكتسبة إلى أدوات فعلية لدعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز القدرة التنافسية، وصناعة مجتمع قادر على التكيف مع متطلبات المستقبل.
ويكتمل هذا التحول من خلال المدن الذكية، التي تعتمد على البيانات والتحول الرقمي والأنظمة الذكية لتحسين جودة الخدمات وإدارة الموارد بكفاءة أكبر. فالمدن الذكية ليست مشروعًا تقنيًا منفصلًا، بل جزء من منظومة التنمية التي تربط بين التعليم، الابتكار، والاقتصاد، وتمكّن المواطنين من التفاعل مع هذه البيئة الجديدة بطريقة فعّالة. كما أن هذه المدن تشكل منصة حقيقية لتطبيق تكنولوجيا المستقبل في الحياة اليومية، مما يعزز من كفاءة الاقتصاد المحلي ويشجع على جذب الاستثمار.
وبالتوازي مع ذلك، يشكّل تعليم المستقبل والتعلم التطبيقي عنصراً أساسياً في تنمية المهارات اللازمة لسوق العمل الحديث. فالتركيز على التفكير التحليلي، والقدرة على الابتكار، وفهم أدوات ريادة الأعمال، يجعل من الشباب الأردني قوة فاعلة في الاقتصاد الرقمي. ومن هنا، يظهر الرابط الحيوي بين التعليم والتكنولوجيا والاقتصاد، حيث يصبح الاستثمار في المعرفة محورًا لاستراتيجية التنمية الوطنية، ويضع الأساس لمجتمع قادر على الابتكار والإبداع المستمر.
كما أن تعزيز الابتكار وريادة الأعمال يرتبط بشكل مباشر بالاقتصاد والاستثمار، إذ تتيح هذه المبادرات إطلاق مشاريع مبتكرة تلبي احتياجات السوق، وتفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي المستدام. والشباب المدرب على استخدام أدوات تكنولوجيا المستقبل يستطيع تحويل الأفكار إلى مشاريع عملية تحقق قيمة اقتصادية واجتماعية، بما يسهم في تعزيز التنافسية الوطنية وجذب المستثمرين.
إن تكامل المعرفة، التكنولوجيا، المدن الذكية، والابتكار يشكل دعامة أساسية لمسار التنمية الأردنية. فاستثمار الأردن في تكنولوجيا المستقبل يعكس رغبة واضحة في بناء مجتمع قادر على التكيف والإبداع، واقتصاد قادر على النمو بطرق مستدامة، واستثمار فعّال يحقق قيمة مضافة. وتضع هذه الرؤية الإنسان في قلب العملية التنموية، بحيث يصبح محور الابتكار، ومحرك التنمية، والضامن الأول لتحقيق أهداف النمو المستدام.
وفي نهاية المطاف، يُمكن القول إن الأردن يسير بخطى ثابتة نحو نموذج تنموي متكامل، يستند إلى تكنولوجيا المستقبل والتعليم التطبيقي وريادة الأعمال، ويعزز من قدرات المجتمع، ويفتح فرصًا للاستثمار، ويضع أسس التنمية المستدامة التي تصنع فرقًا حقيقيًا في حياة الأفراد والمجتمع ككل.
الدستور
